﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ
وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨﴾
﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾:
التناصر إنما يكون في الدنيا بالمخالطة والقرابة، وقد أخبر الله - تعالى - أنه ليس يومئذ خلة ولا شفاعة وأنه لا أنساب بينهم، وإنما المرء يفر من أخيه وأمه وأبيه وقرابته.
والنصر يراد به المعونة، مثل قولهم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، أو الإغاثة، تقول العرب: أرض منصورة أي: ممطورة، والغيث ينصر البلاد إذا أنبتها فكأنه أغاث أهلها. وقيل في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ الحج 15، أي أن لن يرزقه كما يرزق الغيث البلاد.
ويسمى الانتقام نصرة وانتصاراً، قال تعالى: ﴿وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَآۚ﴾ الأنبياء 77، قالوا معناه: فانتقمنا له، فقوله تعالى: ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يحتمل هذه الوجوه فإنهم يوم القيامة لا يغاثون، ويحتمل أنهم إذا عذبوا لم يجدوا من ينتقم لهم من الله، وفي الجملة كأن النصر هو دفع الشدائد، فأخبر الله - تعالى - أنه لا دافع هناك من عذابه.