﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠﴾
حول مضمون الآية:
إنَّ الله - تبارك وتعالى - اختصّ بني إسرائيل بالخطاب، وتوسع ذكرهم في التنزيل العزيز - كما قلنا - ليتعلم المسلمون من سيرتهم ما يكون عليه صحيح الإيمان، وأن يخالفوهم فيما صدر عنهم من مخالفات وخطايا. وهم كانوا أقرب الشعوب إلى أهل مكة والمدينة، وكانوا في فترة من الزمان هم الوحيدين الحاملين لراية التوحيد في بيئة مشركة تعبد كل شيء إلا الواحد الأحد. ومن عرفوا من هذه البيئة الفاسدة اسم الله، برروا الإشراك به فقالوا: ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ الزمر 3.
لذلك لم يكن غريباً أن تُعرض حكايتهم في صدر المصحف قبل غيرهم من الأمم، وأن يستفتح المولى ذكرهم بعرض بعض إنعامه عليهم، في عدد من الآيات، يبدؤها بآية تُجمل النعم: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ وهذه النعمة التي أطلقها في التذكير لعظم شأنها، هي نعمة جعل النبوّة فيهم زمناً طويلاً، وتفضيلهم على العالمين، ومنحهم آيات عديدة من فضله ورحمته. ولأن الواجب عليهم أن يكونوا أكثر الناس لله شكراً، وأشـدّهم لنعمته ذكراً، وأن يؤمنـوا بكلّ نبيّ يرسـله لهدايتهم، بدأ الله - تعالى - خطابهم بالتذكير بنعمته، وقفّى عليه بالأمر بالوفاء بعهده.