منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-08-2024, 10:59 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: قصة بني إسرائيل: 1) الإنعام

﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠






حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بفعل الأمر:

حذف ياء التحول يفيد الاستمرار.

وقد حذفت في الكتاب على النحو التالي:
- من كل مواضع أفعال: خَافُونِ، وارْهَبُونِ، واتَّقُونِ، واسْمَعُونِ، وأَطِيعُونِ، واعْتَزِلُونِ، وارْجِعُونِ، وأَرْسِلُونِ.
- من ثلاثة مواضع من أربعة ذكر فيها الفعل: فَاعْبُدُونِ
- من موضعين من ثلاثة ذكر فيها الفعل: وَاخْشَوْنِ، وكِيدُونِ.
- من موضعٍ من ثلاثة ذكر فيها الفعل: وَاتَّبِعُونِ.
ولم تحذف من: وَأَنِ اعْبُدُونِي (يس 61)، وَاخْشَوْنِي (البقرة 150)، فَكِيدُونِي (هود 55)، فَاتَّبِعُونِي (آل عمران 31، طه 90).

ولأن حذفها هو القاعدة، نكتفي بذكر دلالة إثباتها في المواضع التي لم تُحذف فيها:

- أما إثباتها في قوله تعالى: ﴿وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ 61يس، فلأن الحديث في هذه الآية والسابقة لها عن عهد الله لبني آدم بترك عبادة الشيطان، وعبادة الله وحده: ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ 60 وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ 61يس؛ فكان إثبات الياء لغرض قصر العبادة على الله دون سواه، وكأنه قال: أن اعبدوني أنا وحدي.

- أما إثباتها في قوله تعالى: ﴿وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 150البقرة؛ فلأن طلب الخشية فيها كان طلبًا في مسألة واحدة؛ هي التوجه إلى القبلة الجديدة؛ أي إلى المسجد الحرام بدلاً من قبلة المسلمين الأولى. والخشية تكون في بداية الأمر، ولما يستقر المسلمون على قبلتهم الجديدة؛ ينتهي الحديث في تغيير القبلة، ويصبح التوجه إلى غيرها هو الأمر المستغرب، وكان أثر هذا الحدث أثرًا محدودًا انتهى سريعًا؛ فلمحدودية الحدث أثبتت الياء.

- وأما إثباتها في قوله تعالى: ﴿مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ 55هود؛ فلأن طلب هود عليه صلوات الله - من عادٍ الكيد جاء ردًا على قولهم: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ 54﴾حتى يبين لهم كذب ادعائهم، فطلب منهم كيدًا سريعًا إن كانت لآلهتهم مقدرة على الكيد أو الإعانة على الكيد معهم، والفاء في "فيكيدوني" هي للتعقيب السريع بلا تراخٍ دال على طلبه السريع لتكذيب قولهم، بينما كان الطلب في سورة الأعراف في قوله: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ 195الأعراف، من أمر الله - عز وجل - لنبيه ليتحداهم تحدٍ دائم لهم ومستمر.

- وأما إثباتها في قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 31آل عمران؛ فلأن محبة الله وغفرانه للذنوب تحصل للمتبع للرسول - عليه صلوات الله - من ساعة دخوله في الإسلام، فإن غير بعد ذلك غير الله عليه. ولو حذفت الياء لأفاد حذفها بأن المتبع لا ينال محبة الله وغفران ذنوبه إلا بعد الاستمرار في الاتباع زمنًا لا يعلمه إلا الله تعالى، وإن هلك قبل ذلك لم يعرف مآله، وهذا خلاف ما هو ما معلوم.

- وأما إثباتها في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي 90طه، فلأن طلب الاتباع لم يرد به الاتباع الدائم المستمر، بل كان لمسألة واحدة؛ ألا وهي ترك عبادة العجل الذي اتخذوه إلهًا، واتباعه في عبادة الله وحده، وقد خلف هارون موسى - عليهما صلوات الله - في غيابه إلى ميقات ربه، فما كان ردهم على هارون إلا قولهم: ﴿قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ 91طه.









 
رد مع اقتباس