﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠﴾
ما هو العهد الذي أُمِروا بالوفاء به؟:
العهد: تقدم تفسـيره لغة في قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ 27. والعهد يحتمل أن يكون مضافاً إلى المعاهد - بكسر الهاء - وإلى المعاهد - بفتحها - وفي تفسـير هذين العهدين أقوال:
1) الميثاق الذي أخذه عليهم من الإيمان به والتصديق برسله، وعهدهم ما وعدهم به من الجنة.
2) ما أمرهم به وعهدهم ما وعدهم به.
3) ما ذكر لهم في التوراة من صفة النبي - عليه صلوات الله - وعهدهم ما وعدهم به من الجنة.
4) أداء الفرائض وعهدهم قبولها والمجازاة عليها.
5) ترك الكبائر وعهدهم غفران الصغائر.
6) إصلاح الدين وعهدهم إصلاح آخرتهم.
7) مجاهدة النفوس وعهدهم المعونة على ذلك.
8) إصلاح السرائر وعهدهم إصلاح الظواهر.
9) ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ﴾ البقرة 93.
10) ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾ آل عمران 187.
11) الإخلاص في العبادات وعهدهم إيصالهم إلى منازل الرعايات.
12) الإيمان به وطاعته، وعهدهم ما وعدهم عليه من حسن الثواب على الحسنات.
13) حفظ آداب الظواهر وعهدهم في السرائر.
14) عهد الله على لسان موسى - عليه صلوات الله - لبني إسرائيل: إني باعث من بني إسماعيل نبياً فمن اتبعه وصدّق بالنور الذي يأتي به غفرت له وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين اثنين، قاله الكلبي.
15) شرط العبودية وعهدهم شرط الربوبية.
16) أوفوا في دار محنتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي، أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط كرامتي بقربى ورؤيتي.
17) لا تفروا من الزحف أدخلكم الجنة.
18) ﴿لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَئَِّاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ المائدة 12.
19) أوامره ونواهيه ووصاياه، فيدخل في ذلك ذكر محمد - عليه صلوات الله - الذي في التوراة.
20) أوفوا بعهدي في التوكل أوف بعهدكم في كفاية المهمات.
21) أوفوا بعهدي في حفظ حدودي ظاهراً وباطناً أوف بعهدكم بحفظ أسراركم عن مشاهدة غيري.
22) عهده حفظ المعرفة وعهدنا إيصال المعرفة.
23) أوفوا بعهدي الذي قبلتم يوم أخذ الميثاق أوف بعهدكم الذي ضمنت لكم يوم التلاق.
24) أوفوا بعهدي اكتفوا مني بي أوف بعهدكم أرض عنكم بكم.
فهذه أقوال السلف في تفسير هذين العهدين. والذي يظهر أن المعنى طلب الإيفاء بما التزموه لله - تعالى - وترتيب إنجاز ما وعدهم به عهداً على سبيل المقابلة، أو إبرازاً لما تفضل به - تعالى - في صورة المشروط الملتزم به فتتوفر الدواعي على الإيفاء بعهد الله، كما قال تعالى: ﴿وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ التوبة 111، وقال: ﴿لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا 87﴾ مريم.