﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ
وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠﴾
﴿أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾:
هذه جملة أمرية عطف على الأمرية قبلها، والظاهر أن الجملة ضمنت معنى الشرط. ويقال: أَوْفَى، ووَفَّى، ووَفَى بمعنى؛ قال الشاعر جامعاً بين لغتين:
أَمَّا ابْنُ طُوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ ..... كَمَا وَفَى بِقِلاَصِ النَّجْمِ حَادِيها
وقيل: يقال: أوفيت ووفيت بالعهد، وأوفيت الكَيْلَ لا غير، وعن بعضهم: أن اللغات الثلاث واردة في القرآن:
1) أما أَوْفَى، فكهذه الآية.
2) وأما وَفَّى فكقوله: ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ 37﴾ النجم.
3) وأما وَفَى، فلم يصرح به، وإنما أخذ من قوله تعالى: ﴿أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ﴾ التوبة 111، وذلك أن أَفْعَل التفضيل لا يبنى إلاّ من الثلاثي كالتعجُّب هذا هو المشهور.
ويجيء " أَوْفَى " بمعنى: ارتفع؛ قال:
رُبَّمَا أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ ..... تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمَالاتُ
و ﴿بِعَهۡدِيٓ﴾ متعلّق بـ "أَوۡفُواْ"، والعَهْد: مصدر، ويحتمل إضافته للفاعل أو المفعول.
والمعنى: بما عاهدتكم عليه من قَبُولِ الطَّاعة، ونحوه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ﴾ يس 60، أو بما عاهدتموني عليه، ونحوه: ﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ﴾ الفتح 10.
و ﴿أُوفِ﴾: مجزوم على جواب الأمر. و ﴿بِعَهْدِكُمْ﴾: متعلّق به.