أقاليم الخوف / فضيلة الفاروق
رواية صغيرة الحجم ( 121صفحة) لكنها رواية مركزة شديدة التكثيف ، لايترهل فيها سرد هنا ، أو تمط فيها مشاهد هناك ، تقرأها في جلسة أو جلستين ، مسرحها الشرق الأوسط المفتوح بأقاليمه المفتوحة على الخوف و الرعب . صدرت الرواية عام ألفين و عشرة قبل أن يطالعنا الشرق بصوره المرعبة لاحقا حيث القلوب تخرج من صدورها و تمضغ حقدا و ضغينة ، و حيث الناس تحرق حية ، و حيث أمواج اللجوء تتدفق على بقاع الدنيا هاربة من جحيم الشرق الملتهب .
شرق تشير إليه الساردة ناقمة : " من هنا جاءت كل الفلسفات التي تجعل الناس يقتلون بعضهم بعضا من أجل الله " ص95
صورة الشرق في الرواية قاتمة و مرعبة ، لم يعد ذلك الشرق الجميل شرق الأساطير و الخيال وسحر ألف ليلة و ليلة و لكنه " شرق الخيال المؤلم الجارح الذي يخدش و يترك ندبا ، شرق له رائحة الدماء و البارود بدل الشرق الذي كان له عبق البخور " ص102
عبر مائة و عشرين صفحة تروي " مارغريت نديم نصر " أمريكية لبنانية الأصل ناشطة في حقوق الإنسان مغامرتها في متاهات الشرق ودسائسه و حرائقه و ظلماته بأسلوب أدبي رفيع ناقمة على مدنه الغارقة في الخوف " في مدن أخرى نحب الله و نستمتع بطبيعته و نعشق كونه ، و في مدن الشرق هذه نخاف من الله ، و نرتعب منه ، فنتصرف و كأننا لصوص نسرق متع الحياة منى سنحت لنا الفرصة و نبتلعها كأننا نبلع الممنوعات " ص47 .