منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - قراءة في رواية (أقاليم الخوف)
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-11-2015, 03:10 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: قراءة في رواية ( منافي الرب )


رواية " في عشق امرأة عاقر " سمير قسيمي


كلما قرأت رواية جديدة لسمير قسيمي تأكدت لي موهبته الفذة في السرد و علو كعبه في الرواية التي يؤثثها بحدب و عشق كبيرين . بأسلوب جمالي بديع يخوض مغامرة السرد ، فلا شيء اعتباطي هناك ، و لا شيء متروك للصدفة .

كل جزئيات الحكاية و تفاصيلها تأتي على قدر من غير حشو ، و لا ترهل في السرد .
ذلك ما لمسته في روايته الموسومة " في عشق امرأة عاقر " التي انتهى من كتابتها في جانفي 2011 كما هو مسجل في آخر الرواية . تدور أحداثها في محطة القطار و قد علق الناس مساء لخلل يحدث في منطومة تسيير القطارات الكهربائية فتتعطل حركة القطارات .
لا تخفى الدلالة الرمزية لهذا الشلل في الحركة و علاقتها بحال في البلد ، لا سيما أن حدث الرواية يتزامن و اندلاع حركة احتجاجية واسعة كانت تضطرب بها شوارع العاصمة . و تموج بها البلاد العربية .

البعد السياسي يبدو واضحا في الرواية من خلال مقولات مفصلية تتكرر من حين إلى آخر مثل " الوطن الإجباري " الذي يجد حسان الربيعي نفسه فيه مجبرا على التعايش مع مأساته . حسان الربيعي ابن أمه العزباء يحمل بالإضافة إلى هذه الوصمة ندبا غائرا في وجدانه منذ أن تعرض للاغتصاب و هو طفل في المدرسة على يد حارس المدرسة لما عاقبته المديرة بحبس انفرادي في عتمة القبو ... !
" الشعب المسلوب من كل شيء " مقولة أخرى تدمغ الرواية بالنبرة الانتقادية الموجهة إلى " المخرج المتذاكي " الذي يتبع سياسة الإلهاء يستغل في ذلك كل سانحة حتى النصر الذي حققه الشباب في كأس العالم ضد ألمانيا . و لكنه " كان يدرك أنها مسألة وقت فقط و تظهر حقيقة عقر امرأته التي نعم بفراشها منذ أن رحل صاحبه " ص109 يقول عن المخرج المتذاكي .

في 1986 و عودة الفتية من المكسيك بلا نصر في كأس العالم يستغله المخرج المتذاكي في إلهاء الشعب المسلوب من كل شيء تبدأ بوادر الأزمة " ليكتشف الشعب المسلوب من كل شيء أن البقرة التي يرويها من عرقه و دمه و يطعمها من لحمه و بؤسه لم تعد قادرة على إرضاع أحد غير المخرج المتذاكي و حاشيته وأن ضرعها جف أخيرا " ص104
البقرة أو المرأة العاقر مسميان لاسم واحد . يقول المخرج المتذاكي في نهاية الرواية مخاطبا الشعب " أرأيت ؟ أعطيتك حرية لم تحسن إمساكها ، أعطيتك المرأة التي تتهمني باغتصابها و لم تستطع أن تجعلها تحبل بما تشاء ، إنك أنت من اخترت أن تظل امرأتك عاقرا إلى الأبد " ص 213 فيكشف العنوان دلالاته " في عشق امرأة عاقر " ببعديه : المرأة التي تزوجها حسن الربيعي و هي امرأة عاقر / الوطن الإجباري .

من المقاطع المؤثرة في الرواية التي أبدع الكاتب في صياغتها الحوار الذي دار بين أم عازبة و ابنها ـ حسن الربيعي طفلا ـ في فصل بعنوان " ماذا لو يتوقف الله عن البكاء ؟"
يظن الطفل أن الله يبكي و أن قطرات المطر هي دموعه . و حين تفهمه أمه أن الله لا يبكي أبدا يسألها :
" حتى حين يضربه والده ؟ "

و لما تجيبه : " لا يا مجنون ، لا يملك الله أبا حتى يضربه "
يباغتها بقوله :
" مثلي أنا ، الله مثلي أنا لا أب له "
ثم ضاقت عيناه و انطفأتا و كأنه دون أن يشعر و دون أن تشعر هي فقد شيئا من براءته ، فقد قال ذلك بصوت يائس مضطرب غارق في الحزن " ص54

في عشق امرأة عاقر رواية تمنحك متعة عشق القراءة
.







 
رد مع اقتباس