منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2015, 03:00 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

مقدمة هامة:
هذا الموضوع هو رد على طائفة من أسئلة أعداء الإسلام المفروضين على الإسلام الذين تتبعوا هفوات منهجية وتاريخية، هم أصل من سعى لوجودها!، من خلال نحو مائة وخمسين سؤال يضعون من بواسطتها خيار الصحابة وأئمة السلف من تابعين وتابعي التابعين في موضع تهم تخل بمكانتهم وتسيء لعدالتهم وعلو تقواهم وسمو أخلاقهم؛ فقد جندت نفسي للدفاع عن هؤلاء الأعلام الأكارم النبلاء؛ بكل ما أوتيت من قوة في العلم وحسن الفهم لمراتب هؤلاء الأئمة الأمناء ..

أخطر التهم:

أن عروة بن مسعود، قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في "الحديبية" قبل الصلح: ( أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: (( امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟! ))؛ فقال: من ذا ؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك )؛اهـ
والحق أني استشنعت هذا القول ورفضت أن يبدر من خير الناس بعد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ..
والمفاجأة بمن روى هذا الأثر: فقد رواه البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 974/ر:2581]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج11/ص: 216/ر:4872]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 430/ر:18449]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج4/ص: 323]؛ ورواه الصنعاني في "مصنف عبد الرزاق" [ج5/ص: 330/ر:9720]؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج8/ص: 512/ر:18]؛ ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج14/ص: 76/ر:19331]؛ ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج20/ص: 9/ر:13]؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
فقلت لا بد أن في روايته في البخاري رواة أحد رافضة الشيعة، اعتمادهم الإمام البخاري لما توثق أنهم أمناء بالنقل صادقين بلفظ المتن؛ إلا أنهم سوف يتحيزون مع معتقدهم الأعوج بالعمرين وذي النورين فدققت بالرواية وتسلسل سند من رواها في "صحيح البخاري" فوجدت:
رجال سند روايته في البخاري:
حدثني عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة [ثقة حافظ ثبت ]
حدثنا عبد الرزاق الصنعاني [ثقة حافظ ثبت ]
أخبرنا معمر بن راشد [ثقة ثبت فاضل]
أخبرني ابن شهاب الزهري [ثقة فقيه حافظ ثبت]
أخبرني عروة بن الزبير [ثقة فقيه حافظ ثبت]
فرجاله رجال الصحيح .. وسنده عالي متصل من غير علة!!! ..

والمفاجأة الصاعقة: أن أول من أخرج هذا الأثر هو إمام الحفاظ وخبير العلل الإمام "ابن إسماعيل البخاري"؛ ورواته كلهم ثقات ثبتين أي لم يرد بهم جرح أو تعديل وأكثرهم حفاظ وفيهم فقهاء؟!! ..
فقلت لا مخرج لي إلا النظر بقول نقاد الحديث في هذا الأثر ..
فوجدت شيخ الإسلام وإمام النقاد وحجة المحققين الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، قال: ( و"البَظْر": بفتح الموحدة، وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة .
و"اللات": اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمَله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار ..
وفيه: جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك، وقال ابن المنيِّر: في قول أبي بكر تخسيس للعدو، وتكذيبهم، وتعريض بإلزامهم من قولهم " إن اللات بنت الله! " تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، بأنها لو كانت بنتا أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: (( امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه ؟ ))؛ فقال: من ذا ؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك : لكان لها ما يكون للإناث )؛ (1) ..
ثم نظرت في قول الإمام الحافظ الفقيه الأصولي ابن قيم الجوزي رحمه الله تعالى فوجدته يقول: ( وفى قول الصِّدِّيق لعروة: " امصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ ": دليلٌ على جواز التصريح باسم العَوْرة، إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال ... ، فلكل مقام مقال )؛ (2) ..
ولكن يبقى هذا اجتهاد علماء إن أصابوا لهم أجرين وإن أخطئوا كان لهم أجر الاجتهاد ..
إلا أن هذا الاجتهاد وهو الأصل الخامس من أصول فقه الأصول يخالف الأصل الأول القطعي الثبوت مصدر كل الأصول وإمامها وهو القرآن الكريم؛ حيث يقول الله تعالى: { وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأنعام : 108] ..
فقلت أجتهد بما أبرء به ساحة الصديق الأكبر من الزلل الفاحش ..
فصدق من قال: ( من أحسن القول بأصحابي فهو مؤمن )؛ اهـ
علما أن هذا الفعل أو القول يخالف صحيح السنة أيضا:
عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( ليسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا باللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البذيءِ )؛ (3) ..

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إنَّ اللهَ لا يحبُّ: كلَّ فاحشٍ مُتفحِّشٍ )؛ (4) ..
كما أن الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه، أفضل من اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقلده بالقول والعمل!! ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لم يكن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبَّابًا، ولا فَحَّاشًا، ولا لَعَّانًا، كان يقولُ لأحَدِنا عندَ المَعْتِبَةِ: ((ما لهُ تَرِبَ جَبِينُهُ)) )؛ (5) ..

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال لها: ( يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ؛ أَوْ "فُحْشِهِ" )؛ (6) ..
إضافة إلى أن أبا بكر كان مشهورا بالحلم والتسامح وكان يحث ضعاف الصحابة على الصبر على أذى المشركين وكان كلما مشرك أجابه بقول عباد الرحمن أي: سلاما، سلاما ..
حتى أنه منع ابن مسعود أن يرد على أبي جهل بعد أن غالى هذا الأخير في تحقيره مذكرا له وهو حافظ القرآن بالآية: { وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } [الأنعام : 108] ..
فكيف يخرج منه هذا القول الشنيع؟!!! ..
نقول أولا من الملاحظ أن الصديق الأكبر كان هينا لين رقيق القلب شديد الرحمة بالمؤمنين؛ إلا أن أمرين يجعلانه كل الأسد الجريح، وهما كل ما يهدد الإسلام أو يهدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عَمْرٍو بن العاص رضي الله عنهما، عَن أشَدِّ ما صنعَ المُشْرِكونَ برسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، قال: ( رأيتُ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ، جاءَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُصلي، فوضَعَ رِداءَهُ في عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بهِ خَنْقًا شَديدًا، فجاءَ أبو بكرٍ حتى دَفَعَهُ عنهُ، فقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ )؛ (7) ..
وقيل أن أبو بكر ضرب حتى قيل مات ..
وعندما ظهرت بوادر الردة في القبائل القريبة من المدينة لان كبار الصحابة عن حربهم والتفرد بالقبائل البعيدة التي ارتدت ارتداد كامل، وكان فيمن لان أشدهم بالحق ودين الله الفاروق عمر رضي الله عنه، فهزه الصديق هزا شديدا وقال: ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، جَبْارُ في الجَاهِليةَ خَوْارُ في الإسْلام )؛ (8) ..
وكان صاحبه ووزيره حين إذ!! ..
أما في الحديبية فقد قام عروة بازدراء وإهانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحقير دينه واتهام الصحابة بالباطل بهتانا وظلما وتفضيل قومه الذين آذوه وهجروه وكادوا يقتلوه عن من صحبه ونصره وآواه وصدق معه بالقول والفعل؛ فما كان لأبو بكر أن يأتي فعلا صارما دون أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وكان لا بد من كبح عروة وإلجامه؛ وإلا ازداد تطاول فكان هذا القول الذي ظاهرة فاحش لكنه لم يكن أشد من كثرة القتل بالردة إلا أن الضرورة ورد الظلم والاستضعاف وكون طبيعة عروة التي كان يخبرها أبو بكر لا ترد إلا هكذا ..
والمبرر الشرعي القطعي لشرح ابن القيم في قوله تعالى: { لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً } [النساء : 148] ..
فالاستثناء بالآية بجواز المجاهرة بالسوء عند وقوع الظلم المفرط كالافتراء الذي وقع على خير صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..؛ اهـ انتهى
--------------------
(1) ورد في "فتح الباري" لابن حجر [ج5/ص:340] ..
(2) ورد في "زاد المعاد" لابن القيم [ج3/ص: 305]،اهـ
(3) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 308/ر:1977]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1977]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 668/ر:3829]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج5/ص: 322]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 421/ر:192]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر: 7584]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5381]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(4) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 262/ر:21257]، بإسناد حسن؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج5/ص: 202]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج12/ص: 506/ر:5694]؛ وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1850]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(5) رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2243/ر:5684]؛ وفي "الأدب المفرد" [ج1/ص: 127/ر:435]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:333]؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5001]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(6) رواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2244/ر:5658]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج4/ص: 2002/ر:2591]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج4/ص: 251/ر:4791]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4791]؛ ووراه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 359/ر:1966]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
(7) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1345/ر:3475]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(8) ورد في "تفسير القرآن" لابن كثير [ج7/ص: 326]؛ وفي "كنز العمال" للمتقي الهندي [ج6/ص: 527] ..


==================






 
رد مع اقتباس