30-06-2012, 06:44 PM
|
رقم المشاركة : 27
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: القاص والأديب / محمد صوانة في حوار مفتوح مع الأقلاميين ..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر
هي فن البلاغة والإيجاز ودقة الذوق في استخدام المفردة المؤدية للمعنى ووضعها في الخانة والسياق والترتيب الأنسب وهذا الأخير وإن كان شرطا يشترك فيه كل نص ينتمي بشكل ما للأدب إلا أن حضوره في القصة القصيرة جدا أو مانقول عنه اختصارا ( ق . ق . ج ) مطلب ضروري لأنه فن التقتير في استخدام المفردة البليغة وفن الوصول إلى الهدف بأقصر الطرق دون إغفال الجانب الجمالي في اللغة .. كيف استطعتم الجمع بين هذين العنصرين وبكل سلاسة نلمسها في نصوصكم ؟ وبماذا تنصحون من يريد اقتحام هذا المجال ؟ بأي زاد يجب أن يتزود من مؤونة اللغة ؟
|
القصة القصيرة جداً (ق.ق.ج) تمتاز بالتكثيف الشديد، حيث هنا لا مجال للإسهاب والتطويل في السرد، وكلما كان النص مكثفا وموجزا كان أنجح بوصفه قصة قصيرة جدا، هذا مع عدم إغفال باقي عناصر هذا الفن الماتع القديم فناً، الجديد مصطلحاً وشهرةً..
هناك اختلاف بين النقاد والكتاب بشأن حجم النص القصصي في هذا الفن، لكن لا يمكن تحديد عدد مفردات أو عدد أسطر لنقول إن هذا هو حجم القصة القصيرة جدا؛ فليست هناك مسطرة أو (مكيالاً) متفقا عليه لذلك.. كما أنه من غير الممكن أن يكون لهذا الفن الجميل مقاس محدد بكلمات وأسطر وخلافه.. لكن المتفق عليه هو أن يكون موجزا ومكثفا بحيث لا يتضمن حشواً أبداً، ولا يحتمل وجود أكثر من مفارقة واحدة(حدثاً واحداً) أو أكثر من (حكاية)؛ فهو حينئذ قد ينتقل إلى باب الأقصوصة أو القصة العادية.. وفق متطلبات هذين الصنفين..
ويبقى أن التكثيف والإيجاز سمة بارزة لفن القصة القصيرة جدا وبعضهم يبالغ في الوصف ويقول ق. ق. جدا جدا.. ولا أرى لذلك حاجة، فمجرد أن يقال قصة قصيرة جدا انطبق على هذا الفن الموصوف مدار البحث..
وبالطبع، فإنه من نافلة القول إنه ينبغي أن يمتاز النص بكل أو على الأقل معظم مقوما وأركان فن القصة القصيرة جدا المتعارف عليها بين أغلب النقاد والكتاب والمهتمين بهذا الصنف الأدبي.. ومنها: (التكثيف والإيجاز والدهشة والحكاية والشاعرية والشخصية والوحدة والزمن والعنوان والقفلة التي تترك أثرا قويا لدى القارىء..)..
وكلما احتوى النص على أغلب هذه الأركان كان أكثر قوة وتأثيراً
أما سؤالك أختاه كيف استطعت أن أجمع بين التكثيف والبلاغة في نصوصي، فأنا أشكرك على هذا الحكم الذي أعتبره شهادة بحق نصوصي أو لأقل بعضها.. فكتابة نصوص القصة القصيرة جدا ليست عملية سهلة، وهي بالتأكيد ليست صعبة جدا على المتمرس في هذا الفن قراءة ونقدا وتجربة ومِراناً
وهي، هذه الجملة الأخيرة هي ما أنصح به من يريد ولوج هذا الفن الأدبي الماتع، ومن يريد تطوير مهارته ونصوصه ودُربته..
وينبغي على الكاتب أن لا يلتفت إلى المدح السريع، ولا ينتظر الإطراء من الآخرين، بل ينظر ويبحث عمن ينقد نصوصه، ويبين له ما فيها من جوانب قوة أو ضعف، من دون أن يغضبه ذلك.. فإن ظل يبحث عن المدح ضعف قلمه، وانطوى هو على نفسه، وظل يدور في دائرة واحدة لا يستطيع ان يخرج منها إلى عالم الإبداع الحقيقي.
وليس صاحب هذه السطور من يدّعي أنه وصل إلى المستوى الإبداعي الذي يرضيه في هذا المجال.. فما أزال أرى نفسي هاوياً مجرباً وربما مغامرا أحياناً.. لكن ما يحفزني هو أن لا تدع مداد قلمك يجف، بل اكتب ثم اكتب ثم اكتب، ويمكنك أن تتلف في اليوم عشرين أو خمسين أو مئة ورقة.. مما تكتب.. ولا تحزن
فقد تأتي بعدها بنص جميل ورائع، سواء كان اليوم أو غدا.. ومن يدعي أنه يكتب كل يوم عددا من النصوص فإنه لا بد أن تكون ذات مستوى متواضع..
وهذا هو حال كل من يسير على طريق الإبداع الأدبي.. فقد يمضي عليه أسبوع من دون إنتاج وأحيانا شهرا أو أكثر، وقد يستطيع في أوقات أخرى أن يكتب في اليوم ما لم يستطيعه في شهر.. وهذا يعود إلى إمكانات مختزنة في ذاكرة الكاتب وفي ملكته الكتابية التي لا بد له - في نظري - من محرّك حقيقي يستطيع أن يستثير طاقتها لتخرج كنوزها..
مع تقديري لك أختاه
وأشكر كل من يتابع معي
وسأكون شاكرا لو رأى ما يستحق التصويب والمعارضة لأفيد منه
وأرجو أن تقبلوا عذري إن رأيتم تواضع بضاعتي..
| التوقيع |
|
اللهم أغِث هذه الأمة. |
|
|
|
|