أخي دكتور حقي حفظه الله ورعاه
العنف مظهر خطير من مظاهر حياتنا وهذا المظهر بصورة رئيسة انتقل إلينا عن الحضارة الغربية المتوحشة التي حملت لنا العنف مع رغيف الخبز ومع الخبر ومع مظاهر الفن التي تسربت إلى حياتنا من أفلام وغناء ...
من المؤسف أن هذا العنف تعبير عن قلق عام في شخصية الفرد ناجم عن إحساس عام بالتوتر والوحدة في مواجهة الحياة والظروف ... فالإنسان مسؤول عن كل شيء ولا ظهير له يخفف عنه الأعباء ومتطلبات الحياة، لأن دولنا دول جابية لا راعية وتفتقر إلى الحس بالمسؤولية والأمانة في الرعاية ...
صار في كثير من الأسر العنف كأنه مظهر طبيعي ولقد كنت أدقق مادة إعلامية يسأل فيها أحد القراء مستشيرا بخصوص العنف... يقول: لقد ابتلي ابني بأم قاسية لا قلب لها و...توقعت أن يقول وأب رحيم .. ولكنه للأسف قال عن نفسه: وأب أشد قسوة ... شيء مؤسف أن يصف الأب نفسه بالقسوة وأن يجد الطفل نفسه محاصرا بالقسوة من كل جانب ... طبعا هذه القسوة حطمت شخصية الطفل وشلت إرادته وأصبح يتصرف بردود الفعل ولا يملك أن يعبر عن رأيه.. وأصبح يلجأ إلى الكذب ليتخلص من قسوة هذين الوالدين ...
منظر في الشارع كنت أسير أنا وزوجتي وتتقدمنا سيدة تتأبط طفلا وتسير إلى جانبها طفلة وديعة جميلة بريئة، ولقد هالنا أن هذه الأم وفجاة تهوي بكل ما تملك من قوة بكفها على ظهر هذه الطفلة الوردة وكررت ذلك مرات.. وهي لا تتجاوز ثلاث سنوات أو سنتين ونصف..
هذه القسوة والفظاظة تدل على أن الناس نسوا الله فأنساهم أنفسهم... فهاموا على وجوههم كالوحوش الضارية ينتقمون من بعضهم البعض ناسين أو متناسين قول الرسول صلى الله عليه وسلم .. الراحمون يرحمهم الرحمن... إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه...
قلوبهم مشغولة بالدنيا وهمومهم وغير مشغولة بذكر الله ... فأشغلهم الله بأنفسهم ...