منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - من أجمل ما قرأت اليوم
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-03-2012, 10:27 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
هدى الحمداني
أقلامي
 
الصورة الرمزية هدى الحمداني
 

 

 
إحصائية العضو







هدى الحمداني غير متصل


افتراضي رد: من أجمل ما قرأت اليوم

كان القمرُلا يزالُ فى مهده يحبوهلالاً، والنجومُ ترسلُ ضوءَها كنظراتِ عذارى من وراءِ خدرها، تُقتلُ فى مهدِها، أحسستُ أنى أريد أن أناجى البعيدَ القريبَ، ذهبتُ إلى خلوتى ومعبدى، أغوصُ فى الظلامِ تارةً حين يغيبُ نورُ السماءِ، وتارةً حين أطبقُ جفونى تاركاً للروح ِتسبحُ أوتعبثُ فى ملكوتِ خيالها.
شعرتُ بدفءِ نسمة ظننتها ضلتْ، فلامكانَ لها تحت بردِ الشتاءِ، لكن انتبهتُ على زفيرِ حبيبتى، فهى تعرفُ أين تجدنى حين تفقدنى، تسللتْ إلى صومعتى التى أرددُ فيها صلواتِ الفكرِ والوجدانِ، كأنَ قلبَها شعر بما ألمَّ بى، فجاءتْ تُهدأُ من روعتِه.
وبكبرياء الرجلِ قلتُ: من جاء بكِ تقتحمين دارَ خواطرى وتغتالين خيالى؟
وأدتْ بسمةًعلى وجنتيها وكأنها تقولُ أعرفُ أنك سعيدٌ بمقدمى. وقالتْ: أيها الشقىُّ لماذا لم تأتِ بزوجتك تناجيها معك؟ قلتُ: ربما أحسستُ بمجيئك فجبنتُ، ثم إنك تكفينى كلَّ نساءِ الأرض. قالتْ: وهذه التى وراءك كم تكفيك؟ وماذا تسميها إذن؟ قلت: هى نِصْفك فقط.
قالتْ: لا أفهمُ... متى قِيلَ بأن الزوجةَ نصفُ العشيقةِ؟ قلتُ :هى ثلثُ زوجةٍ وأنتِ الثلثان.
قالتْ: لم أسمعُ من قبلُ بأن رجلاً تزوج بثلثِ زوجةٍ. قلتُ: ألا تقبلُ المرأةُ أن تكون نصفَ وثلثَ وربعَ زوجةٍ؟
قالتْ: بلى، نحن معشر النساء نكونُ أحياناً شركاءُ نقتسمُ الرجلَ حين يكون رجلاً، لكن لا أفهمُ أن رجلاً تزوج ثلثَ زوجةٍ. سألتُها: كيف يتزوجُ الرجلُ؟
أجابتْ: ربما قصةُ عشق.... مسحةُ جمالٍ، نزعةٌ إلى منصبٍ أو مالٍ، صداقةٌ أوتعارفُ أهلٍ، والأنَ أصبح للصحفِ والنتِ نصيبٌ.
قلتُ: ياهذه أنتِ لم تفهمى قصدى، إنما أردتُ ماذا يريدُ الرجلُ من الأنثى وما وسائلُ اختياره؟ قالتْ: الليلة لا أفهمك دعنى أسمعك أفضل . قلتُ :إذا تزوجَ الرجلُ بعينه فهذا ثلثُ زواج ٍ. قالتْ :وأين الثلثان الباقيان؟
قلتًُ:هما نصيبا العقلِ والقلبِ،ومتى نفضلُ الثلثَ(أقصد ُراحة العين) يضيعُ الثلثان .
قالتْ: أنت يا هذا تلوى الحقائقَ ما أخدعك! إنْ كان كلامُك صواباً فلا زوجة تزوجتْ ولا رجلٌ، أم أنتَ تريد أن تخترعَ زواجاً للعينِ وآخراً للقلبِ وثالثا للعقل؟ الأن فهمتُ وصيةَ الرسولِ عليه الصلاة والسلام... اللهَ اللهَ فى النساء.
قلتُ: يا سيدتى ليستْ العينُ فقط هى التى تحكمُ أى الشيئن أفضل؟ فللعقلِ رؤية وللقلبِ رؤية، وقد اختار ابنُ حنبل عند زواجة العاقلةَ العوراءَ وترك أختها الجميلة، وجل مشاكلنا من أن زيجاتنا لا تتعدى أنصاف الزيجات على أحسن تقدير. فراحةُ العينِ ثلثُ الصوابِ وراحةُ القلبِ والعقلِ الثلثان.
فأومأتْ بخبث ٍقائلة: وأم أولادك أيْاً من الكسورِ نالتْ؟ قلتُ:هى ثلثُ زوجةٍ.، قالتْ: وأى ثلثٍ فضلت أنت؟ قلت: الحمد لله هم اختاروا لى وأحسبُ أنى حظيتُ بثلثِ العين وثلثِ العقل وثلثِ القلب. قالت: خادعٌ أنت وزيرُ نساء، فإن كانت زوجتك ثلث زوجة فأين الثلثان الباقيان؟
قلتُ: هما معكِ أنتِ فأنت لى ثلثا الزوجة. تعجبت! وقالت: بأى منطقٍ تقيس؟ وبأى جورٍ تعدلُ؟
ثلثُ زوجةٍ بعقدٍ ومهر ٍوشهودٍ وثلثا الزوجة دون عقدٍ ودون مهر وشهود؟
قلتُ: يا سيدتى العقدُ هذا تشهده ملائكةُ السماء والأرض، وفى بضعِ كلماتٍ يحلُّ حراماً ويحرمُ حلالاً، لكن لحفظِ النسل والماء واستقرار الحياة، وليضعَ الجسدَ والمادة والتراب فى قيودها لأنها دوماً لا تحب القيود، ولا يحتوى فى بنوده إلا ما يمكن قياسه ووزنه مادياً، قابل للفسخ إن لم تأتلفْ الروحُ وينسجمُ العقلُ، لكن السماءَ بنا أرحم أوأشد قيوداً حين تمنحنا أولاداً من زيجةٍ لا تنال الرضا، فأكثر الأسرِلا يقيمُ أودها الا أولادٌ جاءوا برغبةٍ أو بلا رغبة، وحين ينفكُّ رباطُ العقد نعودُ أدراجنا إلى ما فيه من ماديات، ولا نعيرُ اهتماماً الى ما نفقده معنوياً، ولا طبُّ الدنيا يصلحُ ما انكسر من مشاعرنا بل نزيدُ الطينَ بله.
أما زواجى منك حبيبتى فزواجُ أرواح ٍلا تنفصلُ، عقدٌّ بميثاقِ أهل الجنةِ، وتشهده أرواحُ الملائكة ويسعدُّ به الملكوتُ من حولك. يا عزيزتى: فقاطعتنى....إنْ كنتُ عزيزتك فبما تنادى أم أولادك؟ قلتُ لها: وقت الرضا يا عزيزتى ووقت الغضبِ أنادى على ابنها فتفهم. قالتْ: ولماذا تساويتى بها ولستُ بعد زوجتك؟
قلتُ: إنك أنت زوجتى وأكثر، فمن نعمِّ الله علينا أن أطلقَ للقلبِ والروحِ العنانَ، ليتزوجَ القلبُ من يهوى وإن بعد، وتسكنَ الروحُ بالروحِ ولو كانت فى أحضانِ القبورِ، كى يعوضَ الإنسانُ بعضَ ما يفقده فيمن يحبُّ ليحيا فى جنةِ قلبه وفردوسِ روحه، ويستشعرُمعنى الجنة الأبدية موطن أبينا وملاذنا الآخر ان شاء الله.
قالتْ: هذه دعوةٌ للخيانةِ أنتَ صاحبُها لكن مغلفةٌ بثابٍ من ظلٍّ.
قلتُ: حبيبتى للمادةِ قوانينُ وتبعاتٌ لا نتجاوزها مادمنا أحياء، أما القلبُ والروحُ فلا سلطانَ عليهما، ولا يحاسبُ ربى على خياناتِ الروح والقلبِ لأنهما من نفخته هو، فهما لا يعرفا الإثمَ ولا ينبتا فى الأرضِ الفسادَ ما داما يحتفظانِ بعبق النفخة ويتحليان بسلامةِ الفطرة، فهما دوماً يرتقيان بصاحبهما، ويتحسسُ من خلالهما كمالاً ينشده. وأعتقدُ إن لم أكن جازماً أن كلَّ المخلوقاتِ يتزوجون فى كل يومٍ وليلة حسب ميل قلوبهم وهدى أرواحهم، فهل معنى ذلك أن نتهمَ الجميعَ بالخيانة؟ ثم هذا الذى يتزوجُ اثنتين هل له سلطانٌ وقدرةٌ على قِسمةِ قلبه إلى أنصافٍ وأرباع وأثلاث؟ قالت: لستُ مقتنعة كأنك تريدُ أن تحولَ الحياة كلها إلى كلمةٍ واحدة هى الحبُّ.قلتُ: وهل انتظم عقد الكون من حولك إلا بقانونِ الحبِّ؟ فلا تسمعى لأهل العلم فإنهم لا يفهمون، يحشرون عقولَ الناس بقوانينَ ونظرياتٍ ومسمياتٍ ما أنزل الله بها من سلطان، لكنها كلها قوانين للحب فى صوره وأشكاله، فكلُّ قانون أو نظرية تجدين فيها(البساطة والجمال وروعة التنسيق وتربط الأشياء الأشد اختلافاً). أليس هذا هو نفسه معنى الحب؟ هل سمعتم بأن هناك حبّاً لا يتحلى ببساطة دخوله القلب؟ وجماله يظهرُ وينطق ويفضح صاحبه، ويجعله يعيد تنسيقَ ذاته من جديد، وأجملُ قصص الحب هى التى ربطت بين قلبين شديدى الاختلاف. فقانون الجاذبية يصورُ حالاتِ المحبِّ وحبيبه، فليست الأرض تجذبُ الأشياء نحوها، لكن الأرض تعشق أشياءَ فتجذبها نحوها. وقانون النسبية وأن لكلِّ فعلٍ رد فعل مساوٍ له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه، هو بعينه شرحٌ مبسطٌ لحالة حبِّ، حين الوصلِ وحين الجفاء. حتى المد والجزريمثل فى حقيقته إقبال الحبيبِ وإدباره، وكلُّ التفاعلات الكيميائية والإنسانية مردودها الحب. يا سيدتى قانونُ الكون واحدٌ وهو قانون(الذى قدر فهدى) اللهُ قدرَ الحبَّ فهدى كل مخلوقٍ ليحبَّ على سجيته، ولا أحسب أن انفراطَ عقد الكون يوم القيامة ما هوإلا تباعد حرفى (الحاء عن الباء). فأسرارُ الحبِّ من أسرارالروح وعالم الغيب، وللمحبِّ سموٌّ ورقىٌّ يحولُ إنسانَ الطينِ إلى إنسان النور، وكأنه يقذف فيه بقبسٍ من قبسات النبوة تظهرفى رقةِ قلوب العاشقين. قالتْ: وفى العشق أيضاً تسفلٌ وقبحٌ وانحدارٌيظهرُالإنسانَ الطينى فى أقذر الأثواب. قلتُ: ليس هذا فى قاموس المحبين ولا ينتمى هؤلاء للعشاق.
قالتْ :سأرفع عليك قضيةَ مجونٍ، فأنت رجلٌ متزوجٌ، سأشهرُ بك فلا تدعى السمو، قد اقترفت جريمةً، تعشقُ من لا ثيابَ لها ولا جسدَ تراه، أنت تعشقُ صورةً فى خيالك أوخريطةً وتفضلها على زوجتك. قلتُ: يا حبيبةَ القلبِ ونبضَ الفؤاد أليس الحب هو تعلق النفس بالنفس؟ أليس العشق هو حلول الروح فى الروح؟ أليس الحب فلك يجذب روْحينا دون قصدٍ وعلى بعاد؟ إن بعدى عنك موت فيه حياة، وبعدك عنى حياة فيها معنى الموت. قالتْ: لكنى عليك مشفقةٌ، أحبابى كُثرٌ. قلتُ: لا بأس وأتمنى زيادتهم فبهم ــ سعيدٌ، قلبى ــ خالدٌ يشتعلُ، عقلى ــ ريانٌ فكرى ــ صِيامٌ عن غيرك، نبضى ـــ زهارٌ فى واحتك.
قالتْ: فأين مهرى؟ لعلك لا تعرفه. قلتُ: أعرفه وأشتهيه، أعرف أن مهرك هو إراقةُ دمى على نحرك، تحت نخيلك ليثمرَ، وفوق صفرةِ وجهك كى يخضر، وعلى ثغرك لتعلوه ابتسامةٌ. كى تسكنَ عينك يا (غزة) عن الدمع،
فدمعك يا(غزةُ) يثمر شهداً.
وأنا حبيبتى غزة، وثلثا زوجتى شهد.


قالتْ شهدُ وقُلتُ
بقلم: أحمدالحارون






التوقيع

هناك,,, حيث بواباتٍ مكللة بـــ الورد لا أراها لكني أعرف أنها تنتظرني
ســـــ أظل أغدو
 
رد مع اقتباس