يا أيها السائرون:
خلف المرايا أراكم
تحملون الدنيا بعبارات الأشكال
بمعاول الأشعار المحمولة على الأكتاف
بالصور المستديرة و الأسطوانية
الكروية لخرائط الأوطان
المعلقة على جدران الفاجعة
تلتصق الحدود بالشفاه
كما تعلق الخرائط
في ملاهي العواصم لبلداننا
أيها السائرون:
تحت الشمس أرقبكم
بوصايا الشمع و بريق البهاء
تزرعون في عمق السراب الملاذ للعطشى
أولئك الظامئون خلف ستائر الحرير
يضيعون في متاهات الإحتواء
بين صفير الإبتذال ورقص الدعة
أيها السائرون:
على الوجوه العالقة بنبتة البرسيم أراكم
بلون الأخضر ، أقرأكم على الصلصال
على ألواح الأطفال
على العتبات المقدسة و أناشيد الصباح
تتوضؤن بالأنوار
الساعون بالفوانيس أنتم
سئمتم الدواب في منابع المحال
أيها السائرون:
أرّتل ما تركتم على أوراق السفر
من مسافات الخروج البعيدة
و الصور التي لاتستهوي أحدا
أنظر إليها ، أبحر فيها
الجالسون هناك يحملون نعش كراسيهم
فعلها بهم الزمن و لحقهم الليل
أيها السائرون :
على الشوارع النائمة في الخواء
الأزقة الملتوية تنسج الحنين
تبدع العناوين لغة
بها الحياة تحيا ليوم جديد
وغدا لا شك فجر جديد
أيها الواقفون:
في معالم الطرقات أحس إبتسامات النهار المتكررة
موضوعة على الجدران الحزينة
على مناديل الأمنيات ترتسم الخصوبة
يغني الحلم بناي جلال الدين
أغنيات اللقاء بالعطاء نأسر ما فقدناه
من حقب التاريخ إلى اليوم
أيها السائرون
علامات الخلاص
تتنازلون عن كل شيء وضيع ورفيع
لأجل إشراقات الصباح
بواقيات الإنصهار و الإندماج و الانهيار
تتقدمون ، تتقدمون لباب جهنم
ثمة تبدأ مسيرة الجنة.