منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - زواج المتعة.. بين التطرف و العقلانية.
عرض مشاركة واحدة
قديم 19-04-2006, 07:13 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد الجميلي
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمد الجميلي غير متصل


افتراضي زواج المتعة.. بين التطرف و العقلانية.

بسمه تعالى


كان زواج المتعة قد وضع لحل جانب كبير من الواقع الإجتماعي، و الذي فهمته الثقافة الغربيّة بعد أن فصلت بين علاقة حميمة بين رجل و امرأة و بين علاقة زواج تجمع القدسية و المسؤولية، و الفرق أن الإسلام حاول أن يغلف العلاقة الحميمة بالمسؤولية أيضا، لأن من يخاف الزنا فيتزوج متعة، لن يترك زوجته أو أبنه للشارع، و بالتالي حلّ الإسلام معضلة هائلة و مشاكل فادحة بسب الزنا الذي هو "ممارسة جنس بلا تحمل أوزار المسؤوليّة".

و لكن الظروف - لأسباب عشائرية - حوّلت هذا الزواج لمسألة منبوذة، في حين أنه كان حلا مهما و مفيدا للمجتمعات التي تعاني من كبت أو عرقلة إجتماعية. طبعا مازالت مجتمعاتنا تعيش بأتون الشذوذ و الكبت و الدائرة الجنسيّة و السبب ربما لأننا شعب لم يستطع التعبير عن رغباته بشكل صحيح، رغم أن الدين (الدين الذي لا يصادر العقل و ليس ذاك الذي يصادر العقل) قد سمح بالكثير مما حرمناه نحن على أنفسنا. و قد ورد ما يلي في موسوعة Wikipedia:



اقتباس:
زواج المتعة أو الزواج المؤقت هو إلى أجل لا ميراث فيه، والفرقة تقع عند انقضاء الأجل . وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية 24 (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً).

في السنة النبوية في باب نكاح المتعة من صحيحي مسلم والبخاري ومصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة ومسند أحمد وسنن البيهقي وغيرها، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنّا نغزو مع رسول الله ( ص ) ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أنْ ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثمّ قرأ عبد الله (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لِكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا انَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) سورة المائدة الآية 87.

زواج المتعة في عهد النبي

في صحيح مسلم ومسند أحمد وسنن البيهقي، عن سبرة الجهني قال: أذن لنا رسول الله ( ص ) بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنّها بكرة عيطاء، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشبّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليّ أعجبتها، ثمّ قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثاً. ثمّ إنّ رسول الله ( ص ) قال:"من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع، فليخُلّ سبيلها"

أختلفت المذاهب الإسلامية اليوم في شرعية زواج المتعة وهل نهي عنها من قبل النبي ( ص ) أم عمر ابن الخطاب في قوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما: متعة الحجّ، ومتعة النساء.

وكذلك قول ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏الأنصاري في صحيح مسلم‏ : (( ‏كنا ‏ ‏نستمتع ‏ ‏بالقبضة ‏ ‏من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأبي بكر ‏ ‏حتى نهى عنه ‏ ‏عمر ‏ ‏في شأن ‏ ‏عمرو بن حريث ))

فترى المذاهب الفقهية الأربع لأهل السنة حرمتها بينما يرى المذهب الفقهي الجعفري الشيعي أن هذا الزواج لازال جائزا.

إذن هو "خلاف فقهي" و تفسيري للقرآن، و لكن أعراب الصحراء يكفرون بشرا و يقتلونهم لهذا، و كأنهم متأكدين من حيازتهم للحقيقة.

الكل يحوّل القضية لمسألة خطيرة، كأن الزواج لأجل المتعة الجنسيّة المسؤولة لأمر معيب، و هم بذلك يجهلون سببيّة تحريم الزنا، و هو تفتق المجتمع و غياب مفهوم الأسرة، بينما في زواج المتعة تلزم المحكمة الإسلاميّة الأب بتوريث أبنه و النفقة على أمه أو بتسديد أجور نفقة أبنه لها - بحال أنفصالها عنه تعامل كما الطليقة ذات الولد - و بذلك تحل مشكلة إجتماعية كبيرة في مجتمعاتنا.

و واقعا، كثير من الفتيات العربيات يتقبلن المتعة، و يجدن بها شكلا منطقيا و وسطيا لمن لا يتمكن من الزواج الدائم، و لكن - طبعا - تجدهن من أشد الذامات له عندما يذكر الأمر بشكل علني، و لقد شهدت هذا الأمر شخصيا إذ ذمت بنت عربيّة زواج المتعة مع أنها كانت على ذمتي آنها، و فسرت موقفها بأنه موقف إضطراري.


إذن هناك ثلاثة حلول لتعيش هذه الأمة:

1- أن نبقى على نفاقنا فيزني البعض و يشذ الآخر و ينافخ الكل بالشرف.

2- أن نعمل بعقولنا لتدمير التخلف الذي لحق بنورانيّة ديننا.

3- أن نتحول تماما للثقافة الغربيّة.


و أصدقكم القول، أنه لا أمل بثورة تنويريّة إسلامية بوجود مدارس التكفير و التبعيّة العمياء لآراء أهل العقود السالفة، و بالتالي سوف تجد هذه الأمة طريقها نحو الغرب سريعا (إن لم تجده حتى الآن) لأن عهد النفاق قد بدء بالنهاية و كل شيء صار يبرز على حقيقته، فالنساء صرن قادرات على العمل و بالتالي صرن يستطعن الزنا و ممارسة ما يشئن ساعة يشئن، و الرجال أصبحوا غير مهتمين فعليا بتأسيس أسرة، و المواقف السياسية تتحول من سيء لأسوء و الغباء السلفي و التحجر الديني الأعرابي يفتك بنا.



* * *


و يلاحظ أن هناك صراع بين إسلامين، أولهما يمثل قيم البداوة و الجاهليّة العربيّة، و الآخر يمثل روح الإسلام و رغبته لتمدين الشعوب و بث روح التنوير فيها. لاحظوا - مثلا - أن الإسلام البدوي يغطي على الكثير من ما أتى به الإسلام الخام كقدرة المرأة على تطليق زوجها، و عندما أقرّ أمرا كهذا صعقت الشعوب المسلمة لتوفر أمر كهذا و كونه بسيطا! كانوا يتوقعون الإسلام مادة معقدة مفاتيحها بأيدي ذوي اللحى الطويلة فقط.

الإسلام البدوي حارب المرأة و منعها ن القضاء و الإفتاء، بينما يسمح الإسلام للمرأة بالإفتاء و يقبل قضائها و يذكر التأريخ أن الخليفة الراشدي الثاني قد ولّى امرأة بفصل قضايا السوق، أي هو منصب أشبه بقاضي المحكمة الإقتصادية العليا اليوم.

عمر بن الخطاب حرّم المتعة، و هو رأي فقهي إجتهادي، و عرف عن الخليفة عمر بن الخطاب أنه صاحب "مدرسة الرأي" التي عادة ما ترمز "للمدرسة النسبيّة الإسلاميّة"، إذ يذكر التأريخ أن عمرا لم ينفذ آراء الصحابة بقضايا فقهيّة كثيرة رغم نزول نص قرآني بهذا، و ربما كان هذا لفهم عمرا المختلف (كغيره) للآيات، فيذكر أنه لم يقطع أي يد للسراق بعام الجوع، و تبيّن لاحقا أن من تقطع يده هو السارع المحترف الذي يتبع السرقة كنهج للحياة، و ليس ذاك الجائع. إذن عمرا له نقطة بما يراه و يجتهد به.

لكن ما نراه هو أن بعضهم حوّل رأي عمرا الفقهي لنص مقدس لا يجب العمل بغيره، و هذا برأيي مرفوض و غير صحيح إطلاقا، و كان هناك مواقف مماثلة لتابعين بهذا الشأن.

و من جديد نعود للنقطة الهامة، و هي وجود صراع بين قيم إسلام بدوي يحب أن يتقوقع على أراء "شيخ العشيرة" و بين إسلام مدني تنويري لا يقدس سوى العقل (و التي منه نثبت الله و الوحي و النبوة) و الحريّة العقلانيّة المسؤولة و حق الإختيار.

و لنتسائل: هل يؤمن أي شخص من متبعي الإسلام البدوي بمفردات مثل "حرية" و "حق الأختيار" و "تنوير" و "تمدن"؟ سيقولون أنها بدع، و من هنا ندرك أن الصراع مازال مشتعلا، و أن الشيعة - بما أنهم يعتمدون على المنطق الخام في فقههم - يمثلون قمة المدرسة الإسلاميّة المتنورة، و بينما يمثل السلفيين قمة الإسلام البدوي، و لذا فإن هناك نقطة صدام قوية جدا، و هي ما نراه اليوم من قتل للشيعة بالعراق أو تشويه للشعب العراقي أو تكفير أو إفتراء، و كل هذا بعمل منظم من قبول كهنة الإسلام البدوي و باعترافهم.

و السؤال المهم هو: هل سينتصر متبعي اللإسلام البدوي؟

لا أعتقد فالعالم ليس مستعدا لتقبلهم.






التوقيع

{لا تستوحشوا طريق الحق لقلّة سالكيه}

الإمام علي بن أبي طالب.