منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - أوغاد يريدون الجنة
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-04-2006, 06:08 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
أحمد الجميلي
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمد الجميلي غير متصل


افتراضي

الأستاذ هشام الشربيني:

المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، و كان الشيعة العرب العراقيين قد طردوا الإنجليز بعام 1920 فماذا حدث؟ تآمر عليهم بعض متعصبي السُنّة و باقي حكام الدول العربيّة و سلّم الحكم لملك لا عراقي أصلا قد عذب و فرّق الناس طائفيا. خمس و ثمانون عاما و الشيعي لا ينال حتى حق الدراسة كما البشر علما أنه يمثل 70% من الشعب و أغلبهم عربا. لماذا يثور و لمصلحة من؟ العراق؟ عراق من؟ صدام أم عراق الطلبة العرب بزمن صدام حيث كانوا يعذبون العراقيين بأسوء مما يعذبهم الأمريكيين اليوم؟ هل ينقص العراقي رجولة أو بطولة ليأتي عربي كي يحاضره عن الرجولة و الوطنيّة و هو يأكل و يحتمي بجيوش المارينز على بلده؟ و هل كل قضية تحل بالسلاح فورا بلا تهيؤ أو إعداد؟ هل لهذا نحن أمة فاشلة و مهارة بتلقي الصفعات؟

أنا لا علاقة لي بالسُنة، و لكنني أرفض الدين الوهابي جملة و تفصيلا، و أعتبره قضية إرهابية مرفوضة و يجب تسويتها بكل قوة و إن كانت عسكرية، لأن هؤلاء بلاء حقيقي و خطر مدمر على كل الدين و الشعوب. يكفيهم وحشية أنهم يقتلون عرب العراق بهذه القذارة، و بعدها يتباكون على ظلم كاذب. يكفيهم وحشية أنهم يشوهون بالأزهر (الذي بناه الشيعة الكفّار بالمناسبة) الشريف بمصر و يحولونه لمعقل لشيوخ كذبة، بينما الأيمان و الورع عند شيوخ عور من همج الأعراب، حيث لحاهم المتجعدة تثير الإشمئزاز بالبدن.

كفى يا سيدي كفى، فيمكن أن نناقش بقضايا تستحق، أما أن تناقش إرهابي عن سب قتله لطفلة بمدينة الصدر فلا. هؤلاء يحرقون. و أقسم لك بربك، لولا ممانعة السيستاني للعراقيين بالرد، لرأيت الدم وصل للسعودية، و لرأيت ردا لا يطاق، و الكل يعرف بطش العراقيين و قدراتهم العسكرية.

و عموما، هذا مقال لي قديم عن الإحتلال:


يؤسفنا - كعراقيين - موقف أغلب الأشقاء العرب من قضيتنا، إذ يرون حكومتنا الوطنية حكومة غير شرعية (رغم انتخابها الواضح) بدعوى أنها قامت بظل احتلال، وهم هنا يخلطون الماضي بالحاضر، لأن ماضينا يختلف عن حاضرنا وإن تشابهت الصورة ظاهريا، ذلك أن ماهية الاحتلال الأمريكي اليوم لا تطرح النموذج "الإمبريالي" بالاحتلال، وإنما تطرح نموذجا "نابليونيا" هُجر لفترة، والتعامل مع هذا الاحتلال يخضع لعدة معايير:

- قوة الاحتلال.
- قوة الشعب المحتل.
- نقاط ضعف الاحتلال.


نعرف كلنا أن الاحتلال الأمريكي قوي سياسيا وعسكريا، فلقد احتل العراق دون طلب إذنٍ من أحد، ويستطيع أن يبيد المدن بذات الشكلية، وللأمريكيين تأريخ بهذا المجال باليابان وألمانيا وفيتنام، ولم يؤثر هذا عليهم لفترة طويلة ولا على صورتهم. إذن نحن نتعامل مع عدو لا يكترث للرأي العام ولا يتورع عن ضرب الأبرياء، وعندها سنقيم ميزانا للخسائر والمكاسب بحال حربنا ضده:

أولا: الاحتلال يمتلك أسلحة ثقيلة وجيشا منظما/ نحن نمتلك رشاشات آلية فقط.

ثانيا: الاحتلال لا يلتزم بأخلاقية قتالية ويستطيع التعامل معنا بالقذف الجوي/نحن عنصر سلبي بهذا الجانب والأخلاقية العسكرية لا تنفعنا أو تضرنا بشيء وسنكون تحت رحمة الطائرات الأمريكية.

ثالثا: خسائر الأمريكيين ستكون مالية وبشرية / خسائرنا ستكون بكوارث اجتماعية أهمها:


1- انتشار اليُتم بالمجتمع.

2- تدمير نواة الأسرة.

3- تزايد الفقر وما ينجم بعده من كوارث وجرائم.

4- شح بالموارد الاقتصادية لعطل المعامل.

5- فوضى أمنية.

6- انتشار البغاء والجريمة المنظمة.

7- دمار البنية التحتيّة.

8- تفشي العوارض السلبية النفسية على نفس المواطن مما يدفعه للحقد على واقعه واحتقار ذاته، وهذه من أخطر النتائج لأنها ستنجب خيانات وإجرام وعمالة فعلية للمحتل.

إذن فخسائرنا ستفوق أي تصور مادي أو إقتصادي، لأننا نقاتل بأهم عناصرنا التي تؤلف دولتنا: الشعب. و من هنا، من منطلق "قوة العدو" كان أولى بنا أن لا نصطدم معه عسكريا، و إنما نتغلغل بالمؤسسات و إضعاف المحتل وتشكيل ضغوط اقتصادية عليه بحال تمكننا من النفط، والحكومة العراقية متمكنة فعلا من النفط (فالنفط خارج عن سلطة الأمريكيين أو حقهم بالمتاجرة به وذلك وفق اتفاق دولي) ولكن تدمير الإرهاب لأنابيب النفط يضيع على العراق فرصة ذهبية للضغط على الأمريكيين من خلالها.

وحتى وإن طرح النموذج الفيتنامي كما يفعل المدافعين عن سياسات الإرهاب بالعراق، سنجد أن الظروف مختلفة، لجانب أن الفيتناميين لم ينتصروا فعليا بالحرب، وإنما انتهوا بلدا محطما اجتماعيا واقتصاديا ومازال يعاني إثر سياساته الستالينية الغير دقيقة مع الأمريكيين.

إن أهم نقاط ضعف المحتل هو الرأي الداخلي للبلاد عندهم والحالة الاقتصادية، وبما أن العراق لا يتمتع بقوة نفطية تتيح له الترويج لأراء سياسية معادية للبقاء الأمريكي رغم إتاحة فرضية كهذه، والسياسيون الأمريكيون مستعدون لعمل الكثير لأجل المال، تماما كمواقف كلينتون من الصين التي مولت حملته الانتخابية. وهذه الأساليب "الذكية" هي أساليب سيطرة الصهاينة على سياسة الأمريكيين، ولكننا للأسف لا نستطيع ترويجها والعمل وفقها بسبب انشغالنا بالوضع الأمني، والسبب هو وجود أشخاص يعتقدون أن طرد الأمريكي هو بتفجير الأبرياء من الشعب العراقي، ولا يمتلكون بعدا للنظر كما نفعل، إضافة لوجود قوى ظلامية تؤمن بالتطهير الطائفي والعرقي وهي قوى أجنبية لم تولد بالعراق بل وفدت إليه، مروجين لعدة إشاعات أهمها أن العراق بلا سيادة حقيقية وأن من يعمل بالحكومة هو متواطئ مع الاحتلال.

لكنما الواقع هو أن الأمريكيين لا يسيطرون على البلد وإنما هم ينازعون بشكل دبلوماسي خفي، والساسة العراقيون أثبتوا جدارة وانتصروا على إدارة بوش بالدستور أولا (بشأن كون الإسلام المادة الأساسية بالتشريع) وبصفقات السلاح مع أوروبا وبعزل تجارة النفط عن أي تدخلات أمريكية.

مشكلة الإخوة العرب أنهم متوترون، فبمجرد وجود جيش عنى لهم الأمر أن النهاية قائمة، وأن الحكومة الموجودة هي حكومة عملاء وبلطجية، وهذا (للأسف) إرث المسلسلات والأفكار القوميّة المتطرفة التي غسلت العقول وغيبت صورة النضال الحقيقية التي حررتنا من المستعمر سابقا، وحقيقة نحن نتبع أساليب أذكى ولكن من يقدّر؟

هذا إضافة إلى أننا شعب عانى الكثير وأهم ما مررنا به بالقرن الماضي هو:
1- ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني بعد فشل السبل الدبلوماسية معه، والتي أوصلتنا لتكوين حكومة مع الانتداب، أي أن وضعنا الحالي أفضل بكثير من الوضع الذي أنجزته ثورة العشرين، التي وللعلم (وهذه للطائفيين) قادتها مرجعيّة النجف الأشرف.

2- حرب 1948 بفلسطين.

3- حرب أكتوبر بعام 1973 لجانب سوريا ومصر.

4- حرب الخليج الأولى التي كلفتنا مليون شخص بين معاق وقتيل وهذا يعني مليون امرأة ترملت وساء حالها.

5- حرب الخليج الثانية، وما أتى منها.

6- حصار اقتصادي دام 15 سنة تقريبا.

7- سلطة فاشية متوحشة اتبعت الإعدام الجماعي والتعذيب الوحشي من قتل وحرق واغتصاب للأخوات والزوجات وتعذيب وإعدام عوائل كاملة بمن فيهم الأطفال كما حصل بعوائل مثل عائلة "الشيخ علي" بالنجف أو "برزان" بكردستان العراق أو بعائلة "كزار" بتكريت.

وأقل ما نقوله أن شعبنا "منهار" ولا ينقصه مواجهات خاسرة مع عدو سافل لا يرحم، وإذن لماذا نتبع الأساليب العسكرية بمقاومة المحتل مع عظيم الخسائر؟ وإذا كان المراقبون العرب يرون أن الأسلوب العراقي الرسمي (وهو الشعبي طبعا) بالتعامل مع الاحتلال خاطئ، وأن المواجهة العسكرية المباشرة ستكلفنا الكثير، فأي حل يقترحون؟ وهل هناك حلا آخر أصلا؟







التوقيع

{لا تستوحشوا طريق الحق لقلّة سالكيه}

الإمام علي بن أبي طالب.