كم نحتاجها وقت فجيعة وكثرة باس تلك الصوفية ...
الصوفية كما رايتها وعشتها
فيض من النور ينقلك من ضفة لضفة
من ظلمة لنور... من اليسار الى اليمين....تطير بك بكل السماوات وتعليك
تروح بها خفافا بعد ان اثقلتك الذنوب والبعد عن الدين
الصوفية لحظة عود الى الله ...لحظة شعور بالله ...لحظة تقرب الى الله
كان لي مع الصوفية وقفات وذكريات
عشت طفولتي في حي اليهود ( الملاح ) عشنا معهم كجيران
لم نكن نعرف ونحن صغار ما الفرق بين ابنة موشي وبنة بن حيون و ابنة بن المليح وبين ابنة عبد الله ومحمد وابراهيم ...عشنا ونحن نراهم متشبثين بدينهم وتقاليدهم ولباسهم الديني ... لا سبت لنا معهم ... ينفض الحي منهم ...كنت اسال بطفولية لما لا نفعل مثلهم ... امي كانت متدينة ...ابي يرحمه الله كان من الذين تاثروا بطنجة الدولية انذاك ( كثير من الاجناس والاديان ) كان دليلا سياحيا لذا كان تاثره بالغرب شديدا
بعد مدة من طفولتي الاولى انتقلنا الى حي اخر ... قرب المسجد والمسلمين ... بدات احس التغيير
الناس هنا لايشبهون هناك .... الاطفال هنا لا يشبهون هناك ... بداية مراهقتي وجدتني ادخل ( الزاوية )
وهي جامع ومقر الصوفيين ...لم يكن جامعا فقط ... كانت مؤسسة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ...
مكان الضيافة ...مكان المناسبات الدينية ...مكان عابري السبيل ( يدخلها آمنا آكلا شاربا مصليا متعبدا )
كنت ارى افراحا كل مرة ياتي فيها اسبان من البلد المجاور وهم معلنون اسلامهم
كانوا يزفوهم زفة تليق بهذا النور الذي امنوا به واتبعوه ... اناشيد ...اكل شرب... قراءة قران ...
دعاء ... ذكر ... فرحة كبيرة
في البداية كانت تجذبني تلك الامداح والجو الاحتفالي الديني الجميل ... بعدها بدات اعاشر من بنات وسيدات الدار... كن على خلق ودين وثقافة وعلم ... فهمت ديني على احسن وجه ... تحجبت بعدها ولم انقطع عن الزاوية ( كانت بجوار بيتنا) .... كنت اعيش فيها كل السعادة والامن والقرب من الله ...
في المناسبات الدينية كانت تقام ليالي المديح والسماع يليها ما يسمى بالجذبة ...لم تكن تفزعني ...كنت احب ذلك ... قولوا ما شئتم عنها لكني كنت لا اجد فيها باسا ولا نقيصة لايمان اولائك
الان وقد ابتعدت طويلا عن تلك الزاوية ...اقسم بالله ما عاودني نفس قوة الايمان والقرب من الله كما كنتها تلك السنوات البيض الغر الميامين
اتمنى لو وجدت مثلها الان التجئ اليها ...اخالط تقاتها ... اعيش الحياة الايمانية الحية ...كثيرا ما يعيبون على الزوايا والصوفيين بعض التصرفات ...لم تصل في الكثير منها لحد التكفير او الشرك ... كيف يشركون وهم يحبون الله حبا جما .. ويعشقون الرسول عشقا عظيما ...
مهما قولتم عليهم اقول
كم نحتاجهم في هذه اللجة المتلاطمة من الاغراءات والانحرافات والمفاسد.... كم نحتاجهم لنبقي على يقيننا وديننا
الزوايا كانت مدارس ولا زالت ...منها انطلق المجاهدون ضد المستعمر
وانا حكيت عن قصة اسرتي ( ومثالها كثير ) ممن تغربوا بفعل الاحتكاك بالغربيين وبقايا المستعمرين
بالله دعوهم في امان فهم مركب النجاة اوان الغرق
لي عودة ( اتعبتني الذكرى )
آخر تعديل وفاء الحمري يوم 11-04-2006 في 02:02 AM.
|