يُعزل الخليفة عن الخلافة في حالات يخرج فيها عن الخلافة فيصبح غير واجب الطاعة، وذلك في حالات ارتداده، وجنونه جنوناً مطبِقاً، ووقوعه أسيراً في يد عدو قاهر لا يقدر على الخلاص منه. ويكون واجب العزل في حالات، فيظل واجب الطاعة ولكن يجب عزله، وذلك في حالات هي أن يصبح ظاهر الفسق، أو أن يجن جنوناً غير مطبِق، أو يعجز عن القيام بأعباء الخلافة، أو أن يكون في حالة القهر الذي يجعله عاجزاً عن التصرف بمصالح الرعية برأيه وفق الشرع. وهذه الحالات التي يُعزل فيها والتي يصبح فيها واجب العزل إنّما تَبُت فيها محكمة المظالم ليس غير. فإذا كانت صلاحية عزل قضاة المظالم بيد الخليفة فإنها لا تتمكن من عزله، إذ قد يَعزل قضاة المظالم قبل أن يعزلوه، بل قد لا تتمكن من النظر في قضايا المظالم التي تقام على الخليفة والتي هي دون عزله، إذ قد يعزلهم قبل أن يحكموا عليه. وبهذا يكون بقاء صلاحية النظر في بعض قضايا المظالم معطلة، أو خاضعة لتهديد القضاة بالعزل، وفي ذلك تعطيل لأحكام الشرع من أن تقام في ناحية من النواحي، وتعطيل أحكام الشرع ولو حكماً واحداً لا يجوز، لذلك كان بقاء صلاحية الخليفة عزل قضاة المظالم وسيلة لتعطيل أحكام الشرع في ناحية من النواحي، وهو حرام. وبما أن القاعدة الشرعية "الوسيلة إلى الحرام محرّمة" المستنبَطة من قوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)، لذلك كان بقاء صلاحية عزل قضاة المظالم بيد الخليفة حراماً.
ومن هنا لم يكن لرئيس الدولة حق عزل قضاة المظالم، وكان على رئيس الدولة أن يقلّد حق عزل قضاة المظالم لغيره. وبما أن المعاونين لا يقومون بعمل إلاّ بمطالعة الخليفة في ذلك العمل، فكانوا كذلك ممنوعين من هذا الحق كالخليفة. وبما أن منع بقاء صلاحية الخليفة عزل قضاة المظالم إنّما هو لمنع تعطيل أحكام الشرع، لذلك كانت هذه الصلاحية لا تعطى لكل من يمكن أن يحصل منه تعطيل أحكام الشرع، ومن هنا كان إعطاؤها إنّما يكون لقضاة المظالم أنفسهم على أن يكون فيهم من ينظر في عزله.