منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الفقه اللغوي الجديد / اولياته واشكالاته
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-11-2009, 08:10 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش غير متصل


افتراضي رد: الفقه اللغوي الجديد / اولياته واشكالاته

من أين نبدأ..
هناك وبالتأكيد عدة بدايات للتاريخ, وسيحمل المستقبل في طياته احتمالات جدّية وحقيقية لبدايات مختلفة.
إلى أين سنصل..
هناك وبالتأكيد احتمالات لا نهاية لها, وخيارات لا أفق لها, في المستقبل القادم بقوة, وبلا أدنى شك أو تردد.
من الثابت الوحيد على سطح الأرض, مسرح الحياة, نبدأ.
من الإنسان..
من الإنسان الذي أحس بعظمة الخلق واتسعت آفاقه وأحس بفطرته وغريزته أنه العنصر الفعال في عالم واسع وعلى أرض طيبة.
نظر بعيون عقله وقلبه معا, وبايجابية غنى الحياة من حوله, فرأى:
في سواد الليل, اتساع الكون..
في تعدد أنواع الحياة من حوله, أبجدية الخلق..
في غرائبية عالم أحلامه, ملعبا واسعا لخيول عقله وتفكيره..
صارع بايجابية من أجل البقاء على قيد الحياة..
وصارعت معه الطبيعة الخيّرة من حوله, ليبقى على قيد الحياة..
كان هذا الإنسان البدائي, إنسانا كاملا, وخلقا تاما..
كان يقطع الأشجار لا ليدمر الطبيعة, وإنما ليزرع الأرض ويبني البيت..
كان يشعل النار ليطهو طعامه ويتدفأ, لا ليحرق ما حوله ومن حوله..
كان يصطاد ليأكل, لا ليقتل..
كان إنسانا:
(( قويا وايجابيا وسعيدا)).
_ قويا, لأنه استمر وتقدم..
_ ايجابيا, لأنه بنى وعمّر..
_ سعيدا, لأنه رسم بفرح على جدران كهوفه الأولى, الحياة بلا أي تزييف, وكتب تاريخه بكل وضوح الحياة من حوله, وبكل صفاء قلبه وعقله..
رسم..
الحيوانات التي يحب لحمها ويحتاجه..
رسم النار, التي غيّرت له حياته..
رسم الأمل, عندما لوّن لوحته..
لم يرسم..
الموت, لأنه لم يكن يخيفه..
جسد المرأة, لأنه كان يحترم بفطرته الولادة..
ما لم يكن يراه, لأنه كان مطمئنا..
هكذا كنّا جميعا.. نحن "البشر", أنا "الإنسان"..
على امتداد الأرض التي كانت منبسطة وقتها, لم تكن كروية ولم تكن تدور ولم تكن معلقة في الفضاء..
وعبر الآف طويلة من السنين..
لم تكن يوما الأرض خالية خربة, كما تقول التوراة, اليوم الأرض اقرب إلى الخلو والخراب..
كان الإنسان الواحد يعبّر عن البشر جميعا..
وكانت البشرية كلها تتكلم لغة واحدة.

في ما يعرف اليوم..
بأرض العراق وبلاد الشام وجوارها.. إيران وبلاد بحر قزوين وتركيا..
وأرض مصر والسودان وجوارها.. ليبيا القديمة وإثيوبيا..
وأرض الجزيرة العربية وجوارها..
من هذه الجغرافية نبدأ..
الجغرافيا التي لا تزال وستبقى, مركز اهتمام العالم كلّه..
جغرافية الأديان السماوية الثلاث, الأخيرة والباقية..

في هذه الجغرافيا..
وعلى امتداد العالم القديم.. والعالم كلّه..
كان هناك شيئا تغيّر في الإنسان إلى الأبد..
ضاعت ملامح فرديته في ملامح جماعته.. وحددت له اللغة التي صارت غنيّة وتتطور سريعا, معالمه ومعارفه.. وآفاقه.
صار له تاريخ محدد, وأسم محدد, وانتماء محدد.

وعمليا..
لم يعد للإنسان الفرد, من وجود..
من إنسان هذه الجغرافيا, نبدأ..
في صيغته الجديدة, جماعة بشرية تتحرك عبر "الوعي النفسي الجمعي"..
((وبلغة واحدة))..

..

_________________







 
رد مع اقتباس