أخي وحبيبي الدكتور أيمن
أولا أشكرك على مواضيعك فعلا المثيرة للجدل ولكنه جدل مثمر بعون الله، ننشد به الحقيقة وبلوغ الحق الذي به خدمة ديننا وأمتنا وثقافتنا الإسلامية.
أما عن الصوفية فهي بشكل عام في أحسن أحوالها مبالغة في الروحانيات وانقطاع عن الحياة بل واعتزالها، بذريعة الترفع عن زخارفها ومتاعها الزائل وما هذه حقيقة الإسلام الذي تجسد في حياة رسولنا الكريم الذي استمتع بمباهج الحياة ودعانا لذلك ما دام الاستمتاع مما حل وطاب من نعم الله..
وهذا الاعتزال يعفي المتصوفة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي إذا اختفى من حياة المسلمين كان مدعاة لنزع مهابتهم من صدور أعدائهم، وكف الاستجابة لدعائهم من خالقهم كما جاء في الحديث النبوي الكريم " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم أخذا ولتأطرنه على الحق أطرا؛ أو لينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم"!! أو كما قال ...
اعتزال الحياة راحة للصوفي، واسترخاء، وبذلك يفرّغ نفسه للتجليات التي يتوهمها و والكواشف الربانية التي يدعيها والولايات التي زعم أن الله اختصه بها زعماً...
كنت في شبابي قبل نحو ثلاثين عاما أزور تاجرا بصحبة أخ عزيز حفظه الله حيث كان، وأردنا أن نتحدث معه عن الأحداث الساخنة في منطقتنا التي تصطخب بالأحداث الجسيمة، وما أن بدأنا بالحديث قليلا وعرف مبتغانا حتى فاجأني أنا شخصيا بأن ضرب براحة يده بقوة على جبهتي، ثم نظر فيها وقال أنت لم تصل الظهر !!
وكان العصر قد اقترب من حلول وقته. فأجبته والدهشة تعقد لساني: لقد صليت الظهر في المسجد قبل حين!! فصمت كأنما سكبت على وجهه الماء!!
وقد وجد الاستعمار الكافر أخي أيمن في الحركات الصوفية ضالّته؛ كونها انعزال عن الحياة وترك للظالمين والمستعمرين يعيثون فسادا وضلالا في الأرض...!!
وإني أعرف إحدى الأسر في بلادنا العربية المعروفة بالتصوف كان رب الأسرة المشهور مديرا للمخابرات في بلده وليس فقط كذلك بل مشهودا له باقتراف الجرائم، وأنت سيد العارفين ماذا يعني مدير مخابرات في بلادنا العربية، وتتذكر ما كتبته في مقالك عن عبدالناصر عنهم...!!
الصوفية في أحسن أحوالها هذا شأنها تفصل الدين عن الدنيا والدين عن الحياة... لذلك وجد الكفار المستعمرون ضالتهم فيها، وسخروها لخدمتهم، وحظيت برعايتهم!!
أما الصوفية في أسوأ أحوالها فإن هناك صوفية متفلسفة تأثرت بفلسفات جنوب شرق آسيا من الهنودوسية والبوذية، وتأثرت بالفلسفة اليونانية الأفلاطونية المحدثة وتأثرت حتى بالمسيحية، ولعلك تذكر أفكارهم في وحدة الوجود و الحلول .... وابن عربي والسهروري الذي قُتل منهم..
وأقوال ابن عربي مشهورة : ما في الجبة إلا الله، ومعبودكم تحت قدمي هذه!!
والذين حملوا الصوفية المتفلسفة هؤلاء أخرجوا أنفسهم من الإسلام، ولا مكان لهم فيه شأنهم شأن الحركات الباطنية كالإسماعيلية والدروز والعلويين والعبيدين الذين احتلوا مصر باسم الدولة الفاطمية؛ فهؤلاء لايصلون بصلاتنا ولا يصومون بصومنا ولا يحجون بحجنا، وقد قد خرجوا منا كما تخرج الشعرة من العجين!! وخلعوا أنفسهم من ربقة الإسلام ....
الإسلام الذي نحتاجه أخي الدكتور أيمن حفظه الله هو النمير الصافي كما جاء به الوحي، ونقله لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وحمله صحابته ، وهذا كتاب الله بين أيدينا وهذه سنة نبيه وسيرته محفوظة في مظانها وفي صدور المؤمنين المخلصين العاملين لنهضة الإسلام ورفعة شأنه وتوحيد كلمة المسلمين واستئناف مسيرة الإسلام في الحياة من خلال دولة تحمله كما حمله أجدادنا في مختلف العصور حتى مطلع القرن الماضي حين هُدمت الخلافة الإسلامية على يد صنيعة الغرب مصطفى كمال أتاتورك، وتفرق منذئذ شمل المسلمين، وأصبحوا غرضا يُرمى من كل أعدائهم بعد أن وقع الجمل وكثرت السكاكين من حوله، ومعظمهم من بني جلدتنا والمتحدثين بلهجتنا !!
والله يحفظك قلما ساطعا بالحق، مستيرا، مبددا لظلمات الجهل...