دعونا لا نُحمل زيارة بابا روما إلى الأراضي الفلسطينية برمزيتها المسيحية المقدسة , ما لا تحتمل .
إذا كان اليهود قد اعترضوا عليه , فنحن معه .
وإذا كان الأمريكان يوظفون رمزيته الدينية سياسيا , فذلك عبر الترهيب , ولذلك أيضا نحن معه .
وإذا كان يمثل البابا , قدرة الكاثوليكية العالمية في أن تجد لتنويعاتها القومية واللاهوتية والجغرافية وحتى اللغوية , كنسية جامعة , ونظاما دينيا ديمقراطيا , ورأس كنيسة واحد , فدعونا نتعلم منهم ذلك .
وعلينا أن نتذكر دائما أن المسيحية الغربية هي أولى ضحايا اليهودية لا كديانة سماوية , بل كمنتج استعماري غربي الحادي , اثبت جدواه عالميا ولو إلى أجل يقترب .
وكأداة للفكر الاستعماري ليطغى به على جمهور مسيحي غربي , يجب السيطرة عليه , عبر ميليشيات إعلامية يهودية , هي بدورها أداة استعمارية سلطوية داخلية على رقاب المسيحيين الغربيين , ولصالح أمريكا الملحدة , في إيمانها بالمال/النفط الإله الواحد .
وحتى عندما يتجه الإنسان الغربي الذكوري الأبيض , في الغرب , إلى إعلان عنصريته على الإسلام , هو يقوم بذلك على الإسلام كدين وعلى القوميات كلها , (لا كإيمان مسيحي أو قيم مسيحية) , بل من قلب الهيمنة اليهودية على بؤسه وفراغه الروحي , وعلى امتداد زمن طويل في التهديم اليهودي الممنهج للتسامح المسيحي .
في حين لا تزال تنتج السلطات السياسية التابعة لأمريكا في الغرب كله , أوروبا القديمة واستراليا وكندا وبقية الحلفاء ...
عبر جامعاتها ومراكزها الإستراتيجية ,
كل ما يخدم الفكر الاستعماري ,
والتفوق العنصري الذكوري الأبيض ,
والمقدس اليهودي المهيمن .
((وكل ذلك يشكل مقتلا للمسيحية الغربية , والإنسان الغربي , أولا وأخيرا)) .
نحن يجب أن نرحب ببابا روما , كزائر سنوي لفلسطين , بل وكل جغرافية الإسلام , فنحن وهم نتشارك العداء لليهودية الاستعمارية , وهيمنتها .
ولنتذكر أنهم استسلموا , ((وأننا وأخوتنا المسيحيين الشرقيين لا نزال نقاوم)) .
ثم لا يحق لنا أن نطالب بابا روما بالقيام , بما لا يقوم به النظام الرسمي العربي , بل والسلطة الفلسطينية , تلك قضيتنا وليست قضيته .
بابا روما لا يستقبل نتنياهو في الفاتيكان , ولا يقدم له منبر دولته ليعلن رفضه لقيام دولة فلسطينية .
نظام مصر , ونظام الأردن , وسلطة رام الله , يفعلون ذلك .
ونظام آل سعود يكرس فلسفة نتنياهو القائلة بالعداء العربي الإسرائيلي المشترك في مواجهة الخطر الإيراني الشيعي المحتمل .
بل ودعاة ذلك النظام نفسه , يخالفون القرآن الكريم , في القول بغير عداء الإسلام لليهود , عداءا أبديا .
كان النظام المصري مهذبا عبر ناطقيه فلفلف الزيارة ونتائجها الكارثية .
في حين اتجه النظام الأردني للكذب المفضوح , وهو منطق الهاشميين التاريخي بالقول أن الملك "قال لنتنياهو" ..!!
لا الملك ولا أسلافه , قالوا لليهود يوما غير كلمة واحدة : صحيح .
هناك إشارة ايجابية يجب دائما تكريسها ..
لا نظام مبارك , ولا نظام عبد الله الصغير , بقادرين على استقبال اليهودي نتنياهو , خارج منتجعاتهما البحرية .
يستطيع أن يقول نتنياهو , أن في ذلك اعترافا بهيمنة إسرائيلية على البحر الأحمر من قبل الحليفين المصري والأردني .
ولكن الصحيح هذه المرة هو أن (الحلفاء الثلاثة) , لا يستطيعون أن يواجهوا شعب البلدين , في العاصمتين , بهكذا تحالف , وهكذا نتائج .
15/5/2009
..