الشاعر رديف النبي ، رسول بناء ، سليل رؤية و رؤيا ، صنو الحب و الخصب و الجمال ، ضميره متقد الأفق ، عاشق النور عدو الظلام ، صوت أمته المدوي في أركان الضعف و الإستكانة و الإرتكاس ، الشاعر شمس الأمة رغم المنايا و الرزايا و المحن ، ينثر في الأرجاء من حلمه الأشعث المتعب بذور الحياة و نطفة الصباح في ترائب الظلام الحالّ بالقلوب الحالكة الموبوءة ، و يمشي الشاعر المفتون بالماء و الضياء رغم موج السقوط المتلاطم على الشوك من أجل أمته و يزف لها دمه وردة و ضياء ، و يبثّ فيها حروفا نورانية تنشر الأموات القابعين على ضعف في أقبية الإستسلام
سأصنعكم من جديد
يا أبناء الصمت
أيها الغارقون بدم أحلامكم الأسود
أيها اللاهثون خلف السراب
قدر الشاعر أن يكون في أهله الغافلين نفخة السور المقدسة ، لا تثنيه غفلتهم ، و لايثبط عزمه تقلب قلوبهم في الشحوب ذات الحزن و ذات الشجن ، كنهه حمامة بيضاء مسرّحة في ابتسامات الثكالى و رسوم الديار و نازليها ز مدبزلو على الهدرو في ثنايا النزر بحثا عن مرافص تحشن مظق أمته التي بعثرها الهم ز ذزف بها الضدن في ةل كار
أركض في الأشياء و الأسماء
الريح مهري
و الوصول مطلبي
ما همني
إن زلزلت
زلزالها الأرض
و إن
تنكسر السماء
فسمة الشاعر الإصرار ، و الفجر دأبه ، و حب الأرض ديدنه ، هكذا ترنم مصطفى مراد العاشق لأرضه و الذائد على عرضه شأنه في ذلك شأن الشعراء المؤمنين بقضاياهم و دورهم الطلائعي في الوجود رغم خنجر الوقت المغروس في خاصرته ، فجل قصائده جاءت رافلة في نيتشوية كافرة بالظلام و برد الأقبية محتفية في الآن نفسه بالفعل و إعادة الخلق خلق جديد طويته الحياة و سجيته العطاء و مواجهة المصير
لعينين لا تعرفان النعاس
و لا المستحيل
و لا تخرجان من الذاكرة
لعينين لا تعرفان الرحيل
و لا سلم الباخرة
لعيني بلادي
لعينيك يا * ناصرة *
ستبقى عيوني
لأجلها ساهرة
فحب البلاد عنوانه ، إليها ينتسب ، هي وجهه الذي يمشي به بين الناس ، فكوجيتو مصطفى مراد في علاقته بالأرض / العرض * أنا أحب بلادي إذن انا موجود * فوجوده شديد الصلة بوجود أرضه الوجه و المستقر .
إنها صوفية البلدان إن صحت التسمية ، حلاجية بلدانية متلبسة بجل قصائد الشاعر سواء في تغنيه بالناصرة أو دمشق أو الأمة ، فالحلول و الكمال في هذا الباب سمة الشاعر لحظة تناوله للأرض / العرض ، إنهما عاشقان ثالثهما الرقيب على طريقة قصص العشق في تراثنا و الحبيبان هما مصطفى و الأرض / الأهل و العاذل في هذه اللحظة العشقية هو الوقت
يسرقني من أكمام الأيام
يطحن صبري بالصت
و ينشر عمري في أنفاس الريح
و يمضي ....
يغمس ريشته
في محبرة الموت
و يكتبني
يكتبني
و ينام