منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - أوباما أول رئيس أسود يقيم في البيت الأبيض.. ربح أوباما .. خسر أوباما..!!
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-11-2008, 10:00 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
فخري فزع
أقلامي
 
الصورة الرمزية فخري فزع
 

 

 
إحصائية العضو







فخري فزع غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى فخري فزع إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فخري فزع

افتراضي رد: رجال حول الرئيس ...!!

أما الفئة الثانية التي سمتها الصحيفة "الدائرة الأولى" فتضم ديفيد آكسلرود المعروف بـ"آكس" (53 عاما) وهو مخطط الحملة الانتخابية للرئيس المنتخب ويعتبر صاحب الحق في "علامة أوباما" ويتوقع أن يبقى إلى جانب أوباما,

من هو ديفد آكسلرود

لاشك أن وراء كل سياسي ناجح مستشار ناجح يمهد له السبيل وينير أمامه الطريق ويمده بالسند الفكري والإنساني والعملي . وهذا ما انطبق بكل قوة على الرئيس الأميريكي المنتخب باراك أوباما . فمع اقتراب المرشح الديمقراطي من الفوز بعد إجماع استطلاعات الرأي على ذلك ، أخذت وسائل الإعلام تسلط الأضواء على شخصية المعاون الرئيسي والعقل المفكر والمدبر لباراك أوباماوالذي يقف وراء نجاحاته الكبيرة التي لم يتصورها إلا قلة من المراقبين حتى قبل بضعة أشهر بل أن الكثير من المحللين أطلقوا عليه اسم صانع أوباما . إنه الصحفي السابق ديفيد أكسلرود والذي وصفته الصحافة بأنه ينتمي الى بيت يهودي يساري . كما وصفته بأنه يتمتع بدماغ جبار ويجمع في شخصيته قدرة كبيرة على التوسط واصلاح ذات البين والوعظ المؤثر .ولاشك أن اللهجة المعتدلة والخطابة البليغة والوسطية الإيجابية التي التزم بها أوباما خلال حملته الإنتخابية الطويلة الشاقة يعود الفضل فيها الى أكسلرود. ومن المعروف أن كافة مرشحي الرئاسة الأميريكيين يعينون كتابا لخطاباتهم وبحاثة ومستطلعين للرأي واختصاصيين في الدعاية ومفكرين استراتيجيين ..و ديفيد أكسلرود يجمع على مايبدو في شخصه كافة هؤلاء وهو قادر على أداء هذه المهام المتعددة الصعبة وحده . وقد أنجز بكفاءة مهمة تنظيم كافة تحركات المرشح الشاب ونشاطاته الإنتخابية .


ويعتبر أكسلرود بالفعل نجما في اوساط مستشاري العلاقات العامة. ويمكن أن يعزى ذلك الى حد كبير الى التزامه بمثل عليا في مضمار العمل الإجتماعي في السياسة وتركيزه على قيم تضامنية معينة لصالح الفئات الإجتماعية المسحوقة ومعالجة القضايا الإجتماعية من وجهة نظر لبيرالية تقدمية أكثر من التركيز على الربح أو الحصول على المنصب السياسي في خاتمة المطاف .وهذا ما جمعه بأوباما أكثر من أي شيئ آخر حيث تآخيا فكريا على مايبدو في خضم الزخم الإجتماعي والتدافع السياسي العقائدي في مدينة شيكاغو التي تمثل نموذجا للمدن الأميريكية الكبرى بكل تناقضاتها وصراعاتها .

وبوصفه المفكر الإستراتيجي لحملة باراك أوباما انطلق أكسلرود أصلا من فكرة إعادة تحريك الحلف القوي بين دعاة الحقوق المدنية السود وجهات ليبرالية أميريكية - منها مجموعة يساريين يهود - وترسيخ مواقع هذا الحلف بل والسعي لتسلمه السلطة ..

وعلى الرغم من أن هذا الشخص يوحي بأنه فوضوي وغير أنيق إلا أنه يحمل مثلا عليا رفيعة وقد حقق على الدوام في عمله نجاحا منقطع النظير وهو لايخفي مطلقا حقيقة أن وصول باراك أوباما الى البيت الأبيض سيكون النجاح الكبير الذي سيتوج حياته ..

وهكذا فإن ديفيد أكسلرود تخصص منذ بدء سيرة حياته العملية في دفع السياسيين السود الى الواجهة والعمل على رفعهم الى أعلى المناصب في الولايات المتحدة. ومنهم عمدة شيكاغوة هارولد واشنطن الذي يعتبر من أبرز زبائن أكسلرود ومنهم أيضا ديفا باتريك أول حاكم أسود لولاية ماساتشوسيتس .

ويعتبر اكسلرود المؤلف والملهم لبلاغة باراك أوباما الخطابية التي اشتهر بها والتي اتخذت من التغيير والمثل النبيلة شعارات رئيسيا لها.ويعطي أكسلرود الإنطباع وكأنه شخص جاء من الستينات مباشرة الى أيامنا هذه وهو يربي شاربا مميزا ويلبس اللباس ذاته الذي كان يميز اليساريين في الستينات ومن المعروف أن والدته ميريل كانت صحفية يسارية شهيرة في الستينات وكانت لها مواقف ليبرالية واضحة آنذاك وهي تفتخر أن مظهر ابنها يشبه السرير غير المرتب .

ويؤكد الخبراء أن أكسلرود لم يبق من حيث المظهر فقط أسير فترة الستينات التي شهدت نشاطا يساريا قويا في حركة الطلبة والحركة المعارضة للتمييز العنصري ومناهضة حرب فييتنام وغيرها بل هو بالفعل ينتمي اليها فكريا، بل أنها طبعته بطابعها . وكانت الفترة التي شهدت من جملة ماشهدت تكون حلف قوي بين السود واليساريين اليهود مما شكل نواة ثورة قوية ضد المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة. وفي الواقع كان حوالي نصف المحامين الذين انضموا الى حركة الحقوق المدنية الأميريكية ودافعوا عن قضاياها كانوا من أصل يهودي .وكان نصف المتظاهرين البيض الذين انخرطوا في صفوف السود تضامنا معهم في المظاهرات وحركات الإحتجاج ضد التمييز العنصري في الستينات كانوا من أسر يهودية .وحتى في عالم الموسيقى والبوب أطلق فنانان إثنان الثورة الثقافية الجديدة في أميريكا، واحد منهما أسود والثاني من أصل يهودي وهما بوب ديلان وجيمس براون .
وهكذا قاد الثنائي أوباما - أكسلرود انطلاقة حلف يعتبر نفسه فوق الأيديولوجيات والإثنيات ويضم ليبراليين وطبقات عليا وصفوات من البيض و الساسة السود وقطاع كبير من الناخبين الأميريكيين وقد حققت بانتخاب أوباما المرحلة الأولى من نجاحها على مايبدو .وهذا يذكر بالإستراتيجي كارل روفي الذي سعى مع جورج دبليو بوش وديك تشيني الى تعبئة ثقافة الريف الأميريكي المحافظ في وجه مجتمعات المدن الكبرى بتنوعها وتحالفاتها وليبراليتها ونجح في ايصال بوش الى السلطة ..ويبدو أن الرد قد جاء الآن على يد أوباما وأكسلرود .

وفي الواقع فإن قصة نجاح أوباما وأكسلرود ليست مجرد قصة سياسي أسود ناجح مع مفكر استراتيجي ليبرالي يحمل مثلا عليا وحسب ، وانما هي قبل كل شيئ قصة نجاح ابنين لوالدين استثنائيين .فالسياسي الكيني باراك أوباما الأب عاد الى كينيا ليشتغل بالسياسة بعد أن درس في جامعة هارفارد حيث أنه أدرك بأنه كأفريقي لا مستقبل له في الولايات المتحدة آنذاك. ويبدوأن أوباما الإبن تتبع خطى والده في الدراسة في جامعة هارفارد واحترف السياسة وزاد على أبيه أنه سعى لاجتذاب الناس من باب الإلتزام بسياسة اجتماعية جديدة .

أما أكسلرود فقد تحول الى مرشد سياسي وقد تأثر بذلك أيضا بوالده جوزيف أكسلرود الذي تمكن وهو في سن التاسعة من تشكيل مجموعة من اليتامى اليهود الأوكرانيين الذين فقدوا آباءهم في حملات ضد اليهود جرت عام 1920والهرب من ميناء أوديسا واللجوء الى الولايات المتحدة.
وعمل الأب كمعالج نفسي على مساعدة فئات المحتاجين في المدن الكبرى . إلا أن الأمر انتهى به الى الإنتحار بعد عزلة طويلة.

وفي التاسعة عشرة من عمره غادر أكسلرود مدينته نيويورك للدراسة في شيكاغو حيث رآى وعايش شخصيات سياسية بارزة جمعت بين الكثير من الأمل واليأس في الوقت ذاته .. وكانت شيكاغو تعيش التوتر والعنف العرقي بكل جموحه ..حيث وصف مارتن لوثر كينغ ذات مرة شيكاغو بأنها المدينة التي يمكن لسكان حوض المسيسيبي الوديعين تعلم الكراهية فيها . وفي شيكاغو نفسها تعرف أكسلرود على باراك أوباما في أوائل التسعينات.

وبدأ أكسلرود هناك عمله الناجح القائم على التعاون بين المهاجرين من كافة أصقاع أوروبا والأفارقة القادمين من الجنوب وحقق في الواقع انجازات هائلة توجت أخيرا بالنجاح الكبير في ايصال باراك أوباما الى الذروة . وكان النجاح الأول لأوباما عندما انتخب عام 2006 سيناتورا في مجلس الشيوخ هو بفضل ديفيد أكسلرود بكل معنى الكلمة حيث قاد حملته الإنتخابية ونظمها وحده .
وكما قال باراك أوباما في سيرة حياته التي نشرها أن الأبناء يسعون إما الى تحقيق أحلام وآمال آبائهم التي لم يتمكنوا من تحقيقها أو أنهم يحاولون إصلاح أخطائهم . وعلى أي حال فإن والدي أوباما واكسلرود عاشا في العشرينات حيث تلبدت سماء البشرية بغيوم الحروب والأزمات الخانقة ، بينما يسعى الآن إبناهما الى إزالة الغم عن هذا العالم في القرن الواحد والعشرين . ومن المرجح أن يعين أوباما مستشاره الإنتخابي أكسلرود في منصب رئيس موظفي البيت الأبيض .

* خاص بـ"العربية.نت"







 
رد مع اقتباس