عرس
ذات صباح ، هبط سرب من الطيور الجميلة على ضفاف قرية نهرية صغيرة ، تجمعوا فوق شجرة قرب النهر، كانت زقزقاتهم شبيهة بزغاريد الأفراح ، طافوا فوق البيوت لبرهة من الوقت ثم غادروا سماء القرية.
سيطرت مشاعر الدهشة على أهل القرية ، فهم لم يشاهدوا طوال حياتهم طيورا بهذا الجمال وهذه الرشاقة.
أخذوا يغرسون الورود ويشعلون القناديل على ضفاف النهر بانتظار عودة الطيور الجميلة التي أقامت عرسها الفاتن في ذلك الصباح المميز.
تبرع الكثيرون من أهل القرية بوقتهم ، لرصد قوافل الطيورالعابرة من سمائهم ، خصوصا تلك التي تحلق علي مستوى منخفض قرب النهر.
كانت تعبرمن الأفق طيورا يصعب تحديد أحجامها وألوانها نظرا لتحليقها الشاهق في متاهة الفضاء ، واستبعدت الأغلبية من أهل القرية بأن تكون الطيور الجميلة التي استولت علي ألبابهم وجل أوقاتهم في ذلك الصباح ، تنتمي لهذه الأسراب المهاجرة التي لم يحدث أن هبطت فوق أرضهم.
شرح رجل كان قريبا من شجرة النهر، تفاصيل مشوقة عن عرس الطيور الجميلة.
وأكد أن تلك الطيور ليست من جنس واحد ، ولا من سماء محددة وفسر سر تآلفهم ووحدتهم بأنه يعود إلي تجانس طبيعتهم وعشقهم للتحليق في فضاءات أوسع ، ومغامرات أجمل ، وقال إنه سمع ألحانا شجية تنساب من حناجرهم ، وكانت أعناقهم مرتفعة نحوالأفق ويكسو أجنحتهم ريش كثيف بألوان أنيقة.
وأفاد آخر بأنهم خليط من الصقور والبلابل ، ورجح أن العطش هو الذي دفعهم للهبوط إلى النهر.
أخيرا أجمع أهل القرية بأن يطلق على ذلك الصباح بيوم عرس الطيور الجميلة ويحفر الإسم للذكرى ، فوق الصخرة الكبيرة في القرية.
2007م
بحر وأنثي
كانت الشمس قد أوشكت على الغروب ، بدت خيوطها الذهبية تمتزج بزرقة البحر وكأنها قناديل صغيرة تضيء من بعيد.
اقتربت المرأة نحو الشاطئ ، حدقت عبر الفضاء الرحيب لم يكن بينها وبين البحر حجاب.
تركت أسمالها الرثة قرب الشاطئ المقفر ، توغلت عميقا نحو البحر وهوت كنجمة مضيئة.
2006م
مكابدة
على قمة جبل شاهق ، استفاق الصقر من إغفاءة قصيرة.
نفض جناحيه الأسودين ، رأى سحابة مكللة بالبروق تجري
في السماء ، هب لمطاردتها وعندما شعر بالهزيمة ، أدرك أن هذه سحابة وليست طريدة.
تدفق قليل من غيث السحابة على قمة الجبل ، أسدل الصقر جناحيه وعاد لغفوته من جديد.
2006م
ظلام
تعثرت بعباءتها وهي تعبر للجهة المقابلة.
كادت عربة مسرعة ، تحيلها إلى أشلاء.
أزاحت الغلالة السوداء من عينيها..
أبصرت المصابيح المعلقة تتلألأ في أسقف المتاجر.
وضعت يدها على قلبها وهي تلعن الظلام.
2007م
ذكرى
انهمك في إزالة الغبار من بندقيته (ستينية) الصنع.
دارت في شريط ذاكرته ملامح لرجال قتلوا في معارك طاحنة وبنادقهم الجديدة مبعثرة قرب جثثهم.
أحصى كمية الطلقات النارية التي استلمها من أمين مستودع الذخيرة.
ثمانون رصاصة كانت في عهدته ، نفدت كلها في الهواء الطلق.
2007م
لص
سأل السيد بعض أعوانه:
هل أحصيتم ثروات الأرض؟!
أجاب أحدهم:
كل شيء أحصيناه وحفظناه في خزائنك ، لكن الجوع
تفاقم في البلاد سيدي.
قال:
خذوا القليل من الفتات وأطعموا كلابي.
2006م
حصان وفرس
ابتعدا قليلا عن المدينة ، كانت تجلس بجواره وشعرها الفوضوي الخلاب بحريريته وعطره الفواح ينهمر على مقاعد السيارة.
أثناء سيرهما توقفا قليلا عند إسطبل للخيول.
كان الحصان يداعب فرسه بشهوانية مفرطة وكان في قمة صهيله.
انحرفا عن الطريق العام نحو زاوية بعيدة.
قال لها:
-أنا الحصان!
قالت:
-أنا فرسك!
2006م
صحراء
طوق خصره بحزام ذخيرته ، وحمل بندقيته متجها نحو الصحراء.
كانت أصداء الصحراء ، تجسد وحدته وتشعره بتفرده كقناص ماهر.
شاهد عن بعد غزالة شاردة ، وصمم على اقتناصها بأسرع وقت ممكن.
لكن ذئبا شرسا ، لم يكن ضمن حساباته كان كامنا عند جبل قريب قلب موازين المعركة ، قرر على الفور تصفيته.
دارت معركة خاطفة بينه وبين الذئب انتهت بمقتل خصمه بزخات من الرصاص أطلقها من فوهة بندقيته.
بفعل دوي الرصاص ، هربت الغزالة مذعورة إلى مجاهل الصحراء ولم يعد يرى لها أثرا.
2006م
جحود
استخدم نفوذه القوي وأوصل صديقه الحميم للمنصب المرموق.
ذات دورة زمنية تبخر نفوذه.
طرق باب صديقه الحميم ، ولم يفتح!!
اندلقت من عينيه دمعتان أزالهما بمنديله ثم مضى.
2007م
غضب
فتح بريده الالكتروني كعادته كل صباح ، وجد رسالتها هذه المرة مختلفة عن رسائلها الخاصة التي كان يغرق لوحده بعطر حنانها.
- قصة قصيرة تنوي نشرها!
قرأ القصة ، وجد أنها مجرد تجميع للكلمات العاطفية التي كانت ترسلها إليه.
كان يعتقد أن هذه الكلمات له لوحده..لا يقرؤها أحد سواه.
بغضب شديد أغلق جهاز الكمبيوتر.
*ضمن إبداعات نادي حائل الأدبي- صدرت عن مؤسسة دار الانتشار العربي بيروت 2008م الطبعة الأولى.