منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - ( مَنْ هم الخلفاء الإثنا عشر ) ؟
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-09-2007, 01:05 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالرزاق الياسري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبدالرزاق الياسري غير متصل


افتراضي رد: ( مَنْ هم الخلفاء الإثنا عشر ) ؟

( الحلقة الثالثة )

وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد، والحاكم في المستدرك وصحَّحه، وابن حجر في المطالب العالية والبوصيري في مختصر الإتحاف وابن كثير في البداية والنهاية، وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) رأى في منامه كأن بني الحكَم(53) ينزون على منبره وينزلون، فأصبح كالمتغيظ، فقال: ما لي رأيت بني الحكَم ينزون على منبري نزو القردة؟ قال: فما رؤي رسول الله (ص) مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات (ص)
(54).
وأخرج السيوطي عن ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن سعيد بن المسيب، قال: رأى رسول الله (ص) بني أمية على المنابر فساءه ذلك، فأوحى الله إليه: (إنما هي دنيا أُعطوها). فقرَّت عينه، وهي قوله (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) يعني بلاء(55).
ومنها: ما دلَّ على أن بني أميّة أبغض الناس إلى النبي (ص).
فقد أخرج الهيثمي والحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي، والبوصيري وحسَّنه، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان أبغض الأحياء إلى رسول الله (ص) بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف(56).
ومنها: ما دلَّ على سوء فعلهم وعظم ضررهم إذا كثر عددهم.
فقد أخرج الحاكم والبوصيري وحسَّنه والهيثمي والبيهقي وابن حجر عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (ص): إذا بلغ بنو أبي العاص(57) ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال الله دُوَلاً (58)، ودين الله دَغَلاً (59)، وعباد الله خَوَلاً
(60)(61).
وفي رواية أخرجها الحاكم قال: إذا بلغت بنو أمية أربعين... (62)
ومنها: ما دلَّ على أن النبي (ص) لعن بعض هؤلاء الخلفاء وهم في الأصلاب.
ومن ذلك ما أخرج الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي عن عبد الله بن الزبير، أن رسول الله (ص) لعن الحكَم وولده (63).
واخرج الحاكم وصحَّحه عن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبة أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي (ص)، فعرف النبي (ص) صوته وكلامه، فقال:
ايذنوا له، عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم، وقليل ما هم، يشرفون في الدنيا، ويضعون في الآخرة، ذو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق
(64).
ومنها: ما دلَّ على أن بعضهم أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه، وهو الوليد بن عبد الملك، أو الوليد بن يزيد.
فقد أخرج أحمد في المسند، والهيثمي في مجمع الزوائد عن عمر، قال: وُلد لأخي أم سلمة زوج رسول الله (ص) غلام فسمَّوه الوليد، فقال النبي (ص): سمّيتموه بأسماء فراعنتكم؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، لَهُو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه (65).
قال ابن كثير: قال أبو عمر الأوزاعي: كان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد، لفتنة الناس به، حتى خرجوا عليه فقتلوه، وانفتحت على الأمة الفتنة والهرج (66).
أقول: سواء أكان هذا أم ذاك فكلاهما من الخلفاء الاثني عشر عندهم، فيكون واحد من هؤلاء الخلفاء أشر على هذه الأمة من فرعون.
ومنها: ما دلَّ على أن بعضهم جبابرة.
ومن ذلك ما أخرجه الهيثمي وابن كثير وغيرهما عن ابن وهب ـ في حديث ـ قال: وذكر مروان حاجة له ـ أي لمعاوية ـ فردَّ مروان عبد الملك إلى معاوية، فكلمه فيها، فلما أدبر عبد الملك قال معاوية (لابن عباس وكان جالساً معه على سريره): أنشدك بالله يا ابن عباس، أما تعلم أن رسول الله (ص) ذكر هذا فقال: أبو الجبابرة الأربعة؟ فقال ابن عباس: اللهم نعم (67).
أقول: الجبابرة الأربعة هم أولاد عبد الملك، وهم: الوليد وسليمان ويزيد وهشام، وهم من الخلفاء الاثني عشر عندهم، فتدبَّر.
فهل يصح بعد النظر في هذه الأحاديث الصحيحة وغيرها أن يقال: إن النبي (ص) بشَّر بهؤلاء الملوك من بني أمية، وأخبر أن الدين بهم يكون عزيزاً منيعاً صالحاً...
ثم إن الخطابي أخرج مروان بن الحكم من عداد هؤلاء الاثني عشر للاختلاف في صحبته، مع أن أقوال علماء أهل السنة تنص على عدم صحبته.
قال البخاري: لم يرَ النبي (ص)
(68).
وقال ابن حجر: روى عن النبي، ولا يصح له منه سماع (69).
وقال أيضاً: لم أرَ من جزم بصحبته (70).
وقال الذهبي: لم يرَ النبي (ص) لأنه خرج مع أبيه وهو طفل
(71).
وقال النووي: لم يسمع النبي (ص) ولا رآه، لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لا يعقل حين نفى النبي (ص) أباه الحكم، فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان فردَّهما (72).
وكذلك قال ابن الأثير في أسد الغابة وابن عبد البر في الاستيعاب وغيرهما (73).
ثم إن لازم إخراج مروان من عدّة هؤلاء الخلفاء لتغلّبه إخراج كل خلفاء بني أمية معه، لأن خلافتهم كانت بالتغلّب والقهر أيضاً كما هو معلوم.
على أنَّا إذا أخرجنا مروان من العدّة فلا بد أن ندخل إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ليتم العدد، مع أن إبراهيم هذا تولّى الملك سبعين ليلة، ثم خلع نفسه، وسلَّم الأمر إلى مروان بن محمد، وبايعه طائعاً (74).
وقوله: (وعند خروج الخلافة من بني أميّة وقعت الفتن العظيمة...) إلى آخر ما قاله، يفسده أن ما وقع من الحوادث والفتن في زمن هؤلاء الخلفاء من بني أمية أعظم وأشنع من الفتن الواقعة في زمن جملة من خلفاء بني العباس، كالمنصور والمهدي والهادي وهارون والمأمون والمعتصم، وهذا ظاهر معلوم.
6 ـ قول ابن حبَّان:
قال ابن حبَّان (75): معنى الخبر عندنا: أن مَن بعد الثلاثين سنة يجوز أن يقال لهم خلفاء أيضاً على سبيل الاضطرار وإن كانوا ملوكاً على الحقيقة، وآخر اثني عشر من الخلفاء كان عمر بن عبد العزيز، فلما ذكر المصطفى (ص) الخلافة ثلاثين سنة وكان آخر الاثني عشر عمر بن عبد العزيز، وكان من الخلفاء الراشدين المهديين، أطلق على مَن بينه وبين الأربع الأول اسم الخلفاء...
ثم ساق كلاماً طويلاً ذكر فيه كل مَن تولّى، ولم يعيِّن من هم الاثنا عشر، إلا أنه ذكر الأربعة، ومعاوية، والإمام الحسن،ويزيد، ومعاوية ابن يزيد، وعبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم، وعبد الملك، والوليد، وسليمان، وعمر بن عبد العزيز، وهو آخرهم
(76).
أقول: هؤلاء أربعة عشر نفساً، وهو قول فاسد على جميع الاحتمالات.
قال ابن كثير: وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز.
ثم أوضح ذلك بما حاصله: أنه إن أُدخل يزيد بن معاوية خرج عمر بن عبد العزيز، مع أن الأئمة عدّوه من الخلفاء الراشدين، وإن أعتُبر مَن اجتمعت الأمة عليه خرج علي وابنه الحسن، وهذا خلاف ما نصّ عليه أئمة السنة بل والشيعة، وخلاف ما دلَّ عليه نصّاً حديث سفينة، وقد بيَّنَّا دخول خلافة الحسن وكانت نحواً من ستة أشهر فيها أيضاً... إلى آخر ما قاله (77).
7 ـ رأي المهلب:
نُسب إلى المهلَّب (78) أنه قال: الذي يغلب على الظن أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن، حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميراً. قال: ولو أراد غير هذا لقال: (يكون اثنا عشر أميراً يفعلون كذا... )، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد.
قال ابن حجر: وهو كلام مَن لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة، وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم، وهو كون الإسلام عزيزاً منيعاً. وفي الرواية الأخرى صفة أخرى، وهي أن كلهم يجتمع عليه الناس كما وقع عند أبي داود.
إلى أن قال: ولو لم يرِد إلا قوله: كلهم يجتمع عليه الناس (لكفى) فإن وجودهم في عصر واحد عين الافتراق، فلا يصح أن يكون المراد (79).
8 ـ قول أبي الحسين بن المنادي
(80):
فإنه قال في الجزء الذي جمعه في المهدي: يحتمل في معنى حديث: (يكون اثنا عشر خليفة) أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، فقد وجدت في كتاب دانيال: إذا مات المهدي مَلَكَ بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده، فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً، كل واحد منهم إمام مهدي.
ثم ساق رواية رواها أبو صالح عن ابن عباس، ورواية أخرى عن كعب بهذا المعنى (81).
قال ابن حجر: الوجه الذي ذكره ابن المنادي ليس بواضح، ويعكِّر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جدّه رفعه: (سيكون من بعدي خلفاء، ثم من بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ثم يؤمّر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه)، فهذا يرِد على ما نقله ابن المنادي من كتاب دانيال، وأما ما ذكره عن أبي صالح فواهٍ جداً، وكذا عن كعب (82).
أقول: الذي ذكره ابن المنادي ليس بظاهر البتة من أحاديث الخلفاء الاثني عشر المتقدمة، بل الظاهر منها خلافه، فإن الخطاب في قوله (ص): (يكون عليكم اثنا عشر خليفة) إنما هو لصحابته الباقين بعده، ولأنهم فهموا ذلك علا الضجيج الذي حال دون سماع جابر بن سمرة باقي كلام رسول الله (ص)، ولو كان الأمر مرتبطاً بغيرهم ويقع في آخر الزمان لما كان ثمة ما يثير مشاعرهم إلى هذا الحد.
هذا مضافاً إلى أن أحاديث آخر الزمان لم تذكر هؤلاء الخلفاء الاثني عشر الذين ذكرهم ابن المنادي في كلامه، اللهم إلا ما ورد في كتاب دانيال، وهو كتاب إن صحَّ فلعل المراد بيان أن ثمة اثني عشر ملكاً يكونون بعد المهدي، غير الاثني عشر الذين يكونون بعد زمان رسول الله (ص).
هذه بعض ألأقوال التي وقفت عليها في هذه المسألة، وهي كلها كما رأيت ضعيفة واهية، لا يمكن الأخذ بها بحال.
الخلفاء الاثنا عشر هم أئمة أهل البيت:
بعد أن تبين بطلان الأقوال السابقة كلها نقول:
إن الخلفاء الاثني عشر الذين بشَّر بهم النبي (ص) في الأحاديث المتقدمة هم أئمة أهل البيت،
ويدل على ذلك أمور:
1 ـ أن هذه الأحاديث نصَّت على العدد المعيَّن ـ أي الاثني عشر ـ وهو عدد أئمة أهل البيت، بلا زيادة ولا نقيصة، فلا نحتاج لأن نتكلَّف إسقاط بعض أو ضم بعض آخر.
ولا يصح أن يراد بهم ملوك بني أمية أو ملوك بني العباس كلهم، لأنهم يزيدون على هذا العدد بكثير، ولا أن يُراد بعضهم دون بعض، لأنه لا ترجيح في البين، لأن أحوالهم متقاربة، وسِيَرهم متشابهة، مع أن كل واحد منهم لا تنطبق عليه الأوصاف المذكورة في الأحاديث كما مرَّ مفصَّلاً.
2 ـ أن الأحاديث المذكورة أشارت إلى أوصافهم، فأوضحت أن الدين يكون بهم عزيزاً منيعاً قائماً، وأن أمر الناس يكون بهم صالحاً ماضياً، وهذا لا يتحقق إلا إذا تولى أمر المسلمين من يرشدهم إلى الحق، ويدلّهم على الهدى، ويحملهم على الخير، ويكون اتّباع الناس له سبباً لسعادتهم في الدنيا ولفوزهم في الآخرة.
ولا يختلف المسلمون في أن الإسلام يكون عزيزاً منيعاً قائماً، وأمر الناس يكون ماضياً صالحاً بأئمة أهل البيت، الذين أجمعت الأمة على أنهم عصمة للأمة من الضلال، وأمان لها من الفرقة والاختلاف، فإن أهل السنة لا يختلفون في ورعهم وتقواهم وعلمهم، وأن الناس لو اتبعوهم لما ضلو، ولو اجتمعوا عليهم لما افترقوا، فلذا قلنا بأن الأمة أجمعت واجتمعت عليهم.
وأما غيرهم ـ ولا سيما بنو أمية ـ فإن الأمة لم تنل بولايتهم إلا التفرق والوقوع في الفتن والمهالك، وهو واضح لا يحتاج إلى بيان.
3 ـ قد قلنا فيما تقدم أن الغاية من ذِكر هؤلاء الخلفاء في هذه الأحاديث هي الحث على اتّباعهم والاهتداء بهم، وحديث الثقلين وغيره من الأحاديث قد أوضحت أن الذين يلزم اتّباعهم والاهتداء بهم هم أئمة أهل البيت، فتكون هذه الأحاديث مبيِّنة للمراد بالخلفاء الاثني عشر في تلك الأحاديث. ولا سيما أن النبي (ص) أطلق لفظ (الخليفة) على العترة النبوية الطاهرة كما في بعض طرق حديث الثقلين، حيث قال: إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض.
ولعل قوله (ص): (كلهم من قريش) فيه نوع إشارة إلى هؤلاء الخلفاء، فإنه (ص) لما أراد أن يوضح هؤلاء الأئمة وينص عليهم بأعيانهم حال الضجيج بينه وبين ذلك، فاكتفى بالإشارة عن صريح العبارة.
وليس من البعيد أن يكون النبي (ص) قد أوضح هذا الأمر ونص على هؤلاء الأئمة من عترته أو من بني هاشم، إلا أن يد التحريف عبثت بهذه الأحاديث رعاية لمآرب أعداء آل محمد (ص) من الحُكَّام وغيرهم.
ويشهد لذلك أنها رُويَت هكذا في بعض كتب المسلمين، كما في ينابيع المودة وغيره، عن جابر بن سمرة، قال: كنت مع أبي عند النبي (ص)، فسمعته يقول: بعدي اثنا عشر خليفة. ثم أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال: كلهم من بني هاشم
(83).
يتبع ...






 
رد مع اقتباس