![]() |
أطياف من الأحلام
يرهقني الانتظار، ويقلقني الذي لم يجىء بعد، وما سوف يأتي في علم الغيب..
تبعثرني ورقة الانتظار التي أعبث بها في يدي.. يا إلهي هل سيطول انتظاري على هذا المقعد اللعين..؟ الغرفة مزدحمة بالنساء.. أشعر بالأحراج الشديد من رائحة الثوم المنبعثة من شعري،حيث تتسلسل إلى أنفي بقوة شديدة ، وأخالها تتسلل لأنوف من هم حولي.. كم أكره هذه الرائحة ، لكني مجبرة على وضع هذه الوصفة الشعبية في شعري،بعد أن بدأت خصلاته تتساقط .. تهوي من بين أصابعي من غير حساب، وألم يعتصر داخلي على ما أراه..أصبحت أجدها في المشط وعلى ملابسي وعندما أستيقظ من النوم أراها تغطي وسادتي . لقد غدوت شبه صلعاء ! أنظر إلى الساعة في معصمي ، أخال عقاربها توقفت، وغدت بدون نبض. يتسلل الملل لكوامني ، أحدق في طفل صغير، مرتمي في حضن أمه، يعبث بيده في وجهها ، يرضع من ثديها، ينهل من حنانها الفياض! ما أحوجني لشيء أضمه لصدري .. أي شيء يهدئ من روعي .. يبدو أن لا شيء سوى حقيبة يدي .. ضممتها إلى صدري بقوة علي أشعر بالدفء الذي أراه في عيني ذلك الطفل .. لا جدوى ، فلا أحتضن بين يدي إلا سراب. حلم يكبلني كل ليلة .. يجتاحني بلا هوادة .. منذ أن كنت صغيرة، أراه مرتمي بين أحضاني.. على صدري .. أقبله.. أحكي له حكاية قبل أن ينام..!! لا شيء في مخيلتي أو بين يدي سوى السراب ..أرمي حقيبتي بعيداً عني كأني أحاول الهروب من شىء .. شيء مجهول يتغلغل في داخلي ، ربما الخوف! تعاودني آلام ظهري، وشيء ، ككتلة ثقيلة ، يجثم على صدري يفقدني ما تبقى لي من الأحلام. أستيقظ على صوت ينادي أسمي.. أنهض بصعوبة ، أجتر قدماي بخطوات ثقيلة، حتى أجلس أمام الطبيبة.. يأتني صوتها محزونا: - من ماذا تشكين ؟ - من آلام في ظهري، وأشعر بكتلة تجثم فوق صدري.. أحس بها تتعاظم يوم عن يوم. أنزرع حجاب رأسي وأهمس: - وهذا.. ارتاعت الطبيبة مما رأت .. هتفت : - منذ متى ؟؟ أجيبها بصوت مخنوق: - منذ شهر تقريبا عاينتي الطبيبة سريريا.. وأفضت لي بأن ورما ما في صدري، وأحتاج لبعض الفحوصات المخبرية ، للتأكد من طبيعته..كتبت لي وصفة بذلك، بركان من الألم ، أشعر بأنه ينفجر بداخلي .. أخرج من المستشفى،أبدو كضالة، لا تدرك طريقها، دموعي تنهمر بغزارة .. يتلاشى تماما , الحلم بأي شيء جميل , لم يبقى معي سوى كلمات الطبيبة ،لا تزال ترن في أذنيّ. في البيت , أحبس نفسي في حجرتي .. أتوسد مخدتي ودمية قديمة ما زلتُ محتفظة ً بها , وأجهش في بكاء مرير.. تتبعني أمي تسألني بقلق بائن : - ما بك يا عزيزتي ..؟! أترك دموعي تتكلم عني , يجتمع على رأسي أفراد العائلة .. لا أحد يتمكن من اختراق حاجز صمتي ..أحس بضباب كثيف يلف عالمي..أطمئن إلى صوت لقارئ قرآن، يتناهى إلي من بعيد : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ؟؟ أذكر الله، أسبح له، يداعب جفنيَّ النعاسُ , وتذوب كل الأحزان ، وأغط بعدها في سبات عميق. تعرف العائلة، بسر آلامي ، يحزنها ذلك،لكن لا حول لهم سوى مواساتي .. بينما أظل أصارع المرض ، محاولا التعالي عليه.. |
مشاركة: أطياف من الأحلام
زميلتي نجلاء حمد..
قصة مترعة بالأحزان، والمرارة، هكذا نكون دائما حينما يصيبنا الألم، لكن لا مفر لنا من التعالي على جراحنا ، ومحاولة أن نهزم الخوف فينا لقد قمت بعد إذنك بتعديل ما أملاه علي النص، وما رأيته ضروريا أتمنى لك التوفيق |
مشاركة: أطياف من الأحلام
حقاً هكذا أجمل بكثير شكراً لك أستاذ محمود سأحاول في المرة القادمة أن أتبه لمثل هذه الأخطأ
شكراً لك |
| الساعة الآن 12:19 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط