![]() |
أجنحة الكلام
أجنحة الكلام
وصله خبر وفاة الوالد متأخرا،وكان عليه أن يقطع المسافة الممتدة بين مدينة إقامته والمدينة التي تستقر بها الآسرة في حدود أربع ساعات طويلة متثائبة.اكتشف فيما بعد ،أن زوجة أبيه هي من حبكت الحدوتة .فقد فوجئت بهذا الموت السريع،فكان عليها أن تخفي ما تخفي عن الورثة من أبناء الزوجة الأولى .وأن تعجل بإجراءات الدفن قبل إن يلتحق بقية الأبناء والأهل....دخل الغرفة الهزيلة حيث كان الوالد يتحصن فيها في شبه خلوة وزهد ..بكى على سريره ما شاء له أن يبكي ..خمس سنوات لم ير فيها وجه أبيه ..قبل أيام كان يعد العدة لإنهاء هذه القطيعة الاضطرارية..اخبر أمه وأشقاءه وشقيقاته بما عزم عليه..لكن الموت حسم كل شيء ...في اليوم الموالي ، اتجه خلسة نحو المقبرة ..وحين وقف، في خشوع ،أمام القبر ،بدا له شامخا متعاليا ..وبدا هو ضئيلا متقزما أمام هذا الشموخ ..نفس الصورة... ننفس الموقف والإحساس ينتابه ،حين كان طفلا يقف مرعوبا امام هالة الأب الجبار ..فلا يستطيع الكلام ..فتنحبس الرغبات بصدره ..لم يكن يدري أكان ذلك خوفا ورعبا أم هي هيبة الأب والوقار...أحس في دواخله بفقد عميق عميق ..وحين كان القطار ينهب الطريق في رحلة العودة ، كان يسترجع هذه الصورة الهلامية ،تتعالق فيها مشاهد الطفولة المغتصبة ومراسيم الدفن الهزيل والأمنيات الضائعة ...أحس برغبة شديدة في الكتابة ..سحب القلم ومذكرته من جيب معطفه الداخلي ..وراح يكتب : أنت...! أنت...! أيها الشبح المعطل كيف تسللت إلى القلب من غياهب الذاكرة؟ الآن ...فقط.. في الدفن الهزيل ..أمام الرمس العالي تصعد سياطك إلى دموعي تشتعل الجراحات المندملة فتجتاحني عواصف الطفولة.. أرتجف أمام محرابك الممنوع ...آه..كم أحتاج الآن ...إلى صرامة القسمات في وجهك المكابر كي أراني ..فيك شامخا..كما كنت.. فأخترق ضعفي . إني لملمت عمرا من كلام وغرائزـ عمدا- مؤجلة، وحملت صخرتي حلما منيعا كي ألقاك عند منتهى الشموخ.. ماذا لو اقتحمت الآن زهدك الحصن وصمتك العالي؟؟؟ الآن فقط..بعد الهجعة، وخرس الصخرة تنبتت للطفل، المشرنق بالدواخل، أجنحة الكلام. لمجيد تومرت خريبكة / المغرب |
سبقه القدر قبل إنهاء القطيعة الاضطرارية
فيقف أمام محرابه الممنوع مرتجفا شاعرا بالضآلة ويتمنى لو استعاد صرامة القسمات الغابرة فيخترق ضعفه في الوجه المكابر ..حالة نفسية تعتوره ولعل أجنحة الكلام التي نبتت هي ما سيخلصه من شرنقات الدواخل سرد شعري جميل يكشف عن الدواخل للتخلص من العوائق تحياتي للمبدع لمجيد تومرت محمـــد فــــري |
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إني لملمت عمرا من كلام وغرائزـ عمدا- مؤجلة، وحملت صخرتي حلما منيعا كي ألقاك عند منتهى الشموخ.. ماذا لو اقتحمت الآن زهدك الحصن وصمتك العالي؟؟؟ الآن فقط..بعد الهجعة، وخرس الصخرة تنبتت للطفل، المشرنق بالدواخل، أجنحة الكلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ألا ما أقسى هذا الأمر ما أقسى البوح حين يتجاسر على البوح فيأده صمتٌ أبديِّ ليظل رغبة مستحيلة تؤرق القلب. ها هنا نص مبدع,,,, تقبل مني التحية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ مســــــــــــافرة .... |
أخي لمجيد تومرت
تقبل تحياتي واعجابي بكلماتك الصادقه المؤثره شعر أنه يحتاج صرامة القسمات جمله صادقه دائماً نعي قيمة ما اعتقدناه قسوه من آبائنا بعد أن نفقدهم شكري واحترامي لك تحرير |
الأعزاء محمد وثريا و مسافرة و تحرير شكرا على مروركم وتعاليقكم المركز ة البليغة..
- النص من أجنحة الكلام التي نبتت لعلها تخلص النفس من عذابها الداخلي الذي نتج هذا الفقد العميق الذي امزج بذكريات الطفولة المعذبة..هو لحظة من لحظات التوحد والتناجي مع الروح الراحلة كانت مستحيلة قبل الرحيل..البطل يعلم علم اليقين أن روح أبيه لم تكن غاضبة..كانت مترقبة قلقة تريد التصالح والتسامح مع امتدادها المنبوذ عمدا و ظلما قبل سنوات الرحيل ..ومنع تحقق ذلك منعا حتى في لحظة الرحيل ...فكانت هذه الكلمات محاولة لتحقيق رغبة مشتركة مستحيلة أرقت قلب الراحل و لا زالت تؤرق الشاعر/الطفل. شكرا لكم جميعا مع تقديري واحترامي . |
أخي لمجيد
أبدع قلمك في رسم الكلمات ونزف بكل حرقة وألم وصور أروع تصوير فتقبل مني خالص التحايا والود والمحبة |
| الساعة الآن 02:05 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط