![]() |
||حديث أقلام|| العدوان وشرعية الرد
كنت أتابع بقلق بالغ تداعيات العدوان الصهيوني على أهلنا في فلسطين، وانعكاسات هذا العدوان على رسوخ معتقدات وثوابت المرابطين هناك على المدى الطويل، حيث كان من الجلي أن العدو كان يهدف من وراء هذا الإرهاب برا وبحرا وجوا إلى إضعاف شوكة الإيمان لدى العوام، وإجبارهم على الانقلاب على أجنحة المقاومة المختلفة.
إن الاتفاق على التهدئة لا يعني بأي حال من الأحوال تنازل الفلسطينيين عن حقوقهم، وإنما هي مرحلة مؤقتة يهدف من خلالها صناع القرار في فلسطين إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، ولكن هذا لا يعني أن تكون التهدئة هي الخيار الوحيد المطروح في ظل سياسة الاغتيالات والاعتقالات الممارسة دون توقف. لقد تدنت كثيرا نسبة تأييد العوام لعمليات المقاومة التي تأتي في إطار الرد على خروقات الاحتلال، ذلك لما تجلبه من ويلات وخراب وترويع للسكان الآمنين، بالإضافة إلى ندرة وقوع خسائر مادية تذكر في صفوف العدو من جراء عمليات المقاومة، وقد غفلوا عن الآية التي تحمل البشرى حتى يأتي أمر الله إذ يقول جل شأنه: } وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155}الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{ البقرة لذا ينبغي على المرابطين في فلسطين أن يدركوا تماما أن هذا الأمر مقدر من الله عز وجل، وأن صبرهم على ما ابتلوا فيه هو الإيمان بعينه، ولقد جاء القرآن الكريم حافلا بكثير من الآيات التي تعبر عن واقع الحال، والتي يجب أن تكون حاضرة دائما في أذهان الناس. ففي الصبر على الأذى والمكاره والعدوان يقول تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 200{ آل عمران وفي الخطوط العريضة لأي عملية تهدئة أو هدنة يقول تعالى: {فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ {191} فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {192} وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ {193} الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ{ البقرة وهذا الأمر الرباني لا مردَّ له، ولا ناسخ يشرع سواه، فكيف تنصرف عيوننا عن هذا الكتاب، ونتعامل مع الأمر بشكل مادي بحت دون أدنى تفكر، ونخشى على أموالنا وأولادنا وأرواحنا في دنيا زائلة، ولا نؤمن بوعد الله لمن صبر وصابر ورابط، وبالتالي نحشر والعياذ بالله في زمرة المنافقين الذين نقل الله ما يرددونه: }وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا{ الأحزاب وهذا التكذيب والافتراء وسوء الظن بالله من قبل المنافقين ليس له إلا جزاءا واحدا والعياذ بالله، إذ يقول جل شأنه: } وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا {الفتح ولكن يبدو أن الإيمان قد ضعف في قلوبنا نحن المسلمين، واستشرى بدلا منه حب الدنيا وزينتها، ولست أسرد هذه الحقائق من باب التنظير وإنما من أجل التذكير بخطورة ما تتعرض له الثوابت والمعتقدات لدينا من قبل أمكر خلق الله.. ولعل مما يثير الإزعاج أيضا أن تسمع أحدهم يقول: "إننا نتفق مع حقنا في الرد على العدوان، ولكن بطريقة مقننة للغاية، فأي عدوان غاشم على الضفة الغربية، يجب أن يقابل برد من المقاومة المتواجدة في الضفة الغربية فقط، وأنه يتعين على رجال المقاومة في قطاع غزة أن يلتزموا الصمت، ويشرعوا في الاندماج بعمليات التعمير والعمل السياسي دون العسكري". إن هذا المنطق أعوج وليس من روح الإسلام، فكيف يئن عضو في جسد فلسطين يرزح تحت العدوان ولا يتداعى له سائر الأعضاء في كل مكان، وكيف نسمح للعدو بتطبيق سياسته المعلنة "فرق تسد" ونحن على وعي تام بما يخطط له؟ وحتى لو كانت عمليات إطلاق الصواريخ غير مجدية من الناحية المادية، فإنها فعالة للغاية من الناخية المعنوية، وما تبثه من رعب وفزع في قلوب الغاصبين، وهذا أفضل ما تملكه المقاومة من عدة، والتي توقن تماما بقوله تعالى: }وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ 60{ الأنفال إن الهزيمة لا يمكن أن تلحق بالصهاينة إلا بالصبر والرباط واحتساب ذلك عند الله تعالى، والرد على كل خرق لأي هدنة أو تهدئة يتم الإجماع عليها، فالفلسطيني اعتاد إذا ضرب على خده الإيمن، أسند خده الأيسر إلى كعب بندقيته ليرد الصاع صاعين.. ويكفي الفلسطيني شرفا أنه أعز من في الأمة بدفاعه عن ثوابته ومقدساته، وأشرف من في البشر باستبساله وذوده عن أعراضه، فهل هناك في هذا العالم الردئ أرض محتلة بخلاف فلسطين إلا وذووها نيام عن أي مقاومة ترد كرامتهم المسلوبة. |
يجب أن تكون قناعة راسخة لدى كل مؤمن بكتاب الله أن الصهاينة ممنوعون من النصر على
المسلمين المؤمنين، وهنا وجب التأكيد؛ المؤمنين، أي الراسخين في الإيمان.. فهم سيلحقون الضرر لا محالة بهم لكن لن ينتصروا عليهم وهذا أمر الله سبحانه : {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ }آل عمران111 وجاء في تفسير الجلالين للآية : << - (لن يضروكم) أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء (إلا أذى) باللسان من سب ووعيد (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) منهزمين (ثم لا ينصرون) عليكم بل لكم النصر عليهم >>. في الحقيقة ما نعيشه اليوم في فلسطين من زعزعة في إيمان العامة بخيار المقاومة،مرده للتعاون مع الصهاينة الذي اختاره كطريق للحل جماعة من الإنهزاميين ذوي المصالح الشخصية والذين لا يؤمنون حق الإيمان بالله وباليوم الآخر.. هذه الفئة التي فرحت بالإستوزار بدون تواجد وزارات على أرض الواقع، فرحت بالسيارات الفارهة والشقق والفيلات المجهزة، تقاوم منذ مدة سواء بالمواجهة المباشرة للمقاومة أو بالعمالة للصهاينة، وما لجأت إليه في الأخير هو << توعية >> العامة بعدم جدوى المقاومة كونها تجر على المواطنين الخراب والدمار... ولنفرض أن ما يعتقده هؤلاء صحيح؛ هل توقف التخريب الصهيوني فيما سبق والمقاومة ملتزممة بالهدنة منذ شهور؟؟... أبداًً... بل زادت حدته.... لقد نجح الصهاينة إلى حد ما في تلهية الوصوليين بسلطة زائفة بلغت بهم إلى حد الصراع والتناحر فيما بينهم على فتات مائدة صهيون الذين لا يمنحوا لأحد شيئا إلا وكان الثمن باهضا لا يباع ولا يشترى؛ وهو النفس، العرض والأرض.... أخي سامر لا نستغرب من الحالة التي وصلنا إليها في فلسطين إذا كان العديد منا باع نفسه وعرضه وأرضه للصهاينة،، لكن بالرغم من ذلك لا زال الشرفاء الاقوياء الإيمان الذين سيبارك الله سبحانه فيهم بالرغم من قلة تعدادهم... لأن الأرض مباركة ويبارك الله سبحانه في عمل كل من تشبت بنهجه المستقيم.. يقول تعالى : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1 أخي سامر تحياتي وتقديري. صادق |
|
أخي سامر
ماتقوله عين الحقيقة , لكن المسألة تكمن في أن الكثير من اولي الأمر مخترقون بفتح الراء , ومتواطئون حتى على دم المقاومين الشهداء . ومايحدث في فلسطين يحدث في العراق , وفي لبنان كذلك . العالم الشاهد للزور يريدنا امة مستسلمة بلا مقاومة , امة مجردة من السلاح والكرامة والكبرياء , كل ماكتبته جدير بأن يكون دستورا لكل من يرفض العبودية . لكن هيهات ! نحن اليوم في قاع التاريخ ؟. نحتاج حقا الادراك أنه علينا ليس فقط في فلسطين علينا المواجهة بل في كل مكان يتواجد فيه أحرار وطغاة . في كل أرض عربية يدرك أبناؤها أن الغزو الأميركي واليهودي سيصل اليهم لامحالة طالما لايؤمنون بأن الجهاد واحد أينما يكون المجاهدون . محبتي |
| الساعة الآن 01:50 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط