![]() |
مسافر إلى مدن الجليد
مُسَافِرٌ إلى مُدنِ الجليدْ
مُتفائلاً ـ حينَ النهارُ أفاقَ في عينيهِ ملْءَ البوحِ ـ يمشي ..، يسكبُ الأحلامَ في رئةِ الحقيبةْ .. لمَّ النجومَ براحتينِ من المساءِ ، وراحَ يُلقي وجهَهُ المنسيَّ في حضنِ البراري قاهراً بين الضلوعِ رفاتَ أدمُعهِ العصيبَةْ .. لمْ يكترثْ للنهرِ يفتحُ ضفّتيه لضمّهِ للغيمِ يشربُ ظلّهُ لشوارعٍ تأبى الخضوعَ لخطوهِ لبيادرِ الذكرى تُسنبلُ رأسهُ لحبيبةٍ مدّتْ يدينِ تزقزقانِ النورَ في فمهِ فتعلو في فضاءِ الحبِّ آهاتُ القصيدةْ ... * * * * حينَ ارتشافِ الصمتِ تنتحبُ الرياحُ ، وتُعلنُ الأمواجُ قهقهةَ العواصفِ في دماهْ .. متفائلاً .. رغمَ انكسارِ الأشرعةْ ، وسعالُ هذا الليلِ يلبَسُ وجهَهُ ويطيلُ في عينيهِ ألسنةَ الأفاعي المترعَةْ كلُّ البلاد تقزّمتْ وتثاءبتْ حين استفاقتْ مقلتاهْ .. ـ رحماكِ آهْ لو دفقةٌ أخرى تخيطُ الروحَ من فتقِ الحياةْ .. لو تُفتحُ الأبوابُ تأخذُهُ التلالُ إلى التلالْ لو جُمِّعَتْ أشلاؤهُ بيدِ الإلهْ .. متفائلاً .. رغمَ انحسارِ الأرضِ في الجسدِ الكسيحْ ترنو إليه غزالةُ الأحلامِ ظمأى ، ثم تعدو في قبابِ النورِ أصداءُ الوداعْ ـ / لا شيءَ ضاعْ / جسدٌ تآكلهُ الصقيعُ ومزّقتهُ ثعالبُ الترحالِ أدماهُ الجليدْ ..، ويداهُ تخصبُ ما تبقّى من رغيفِ الظلِّ والذكرى تعدُّ وليمةً للدفءِ يبعثُ في المفاصلِ من جديدْ .. آنَ الإيابُ ولم تزل في مقلتيهِ تذاكرُ المدنِ البعيدةْ وعلى ذرا كفّيهِ تنتقلُ العواصمُ تشرقُ الأنثى تدغدغُ وجهَهُ النائي تلمُّ نعاسَهُ المدفونَ في غرفِ الرصيفْ ـ / لا شيءَ ضاعْ / الآن فينقَ روحَهُ وشدتْ أيائلُ حلمهِ تستنهضُ الإشراقَ تُعلنُ رحلةَ اليخضورِ في جسدٍ تقاسمه التعبْ .. تعبٌ من الأمواجِ تغلقُ مدَّها عن كلِّ نهرٍ لا يرمّمُ ناهديهْ .. وزجاجُ هذا البحرِ مكسورٌ يشظي دفقةَ الأملِ الشريدْ .. تعبٌ من التسفارِ في مدنِ الجليدْ .. والأرضُ حبلى والوليدُ سفيرُ بركانٍ نشيطْ .. تعبٌ من الأشواكِ تبصقُ سمَّها في أضلعٍ نهضتْ تعانقُ قبلةً للفجر .. تسمو تستغيثُ بغيمةٍ حمراءَ تنذرُ بالخطرْ خطرٌ .. خطرْ خطرٌ من الحيتانِ تلتهمُ البراءةَ والظلالْ خطرٌ من الأبوابِ توصدُ خلفَ أنفاسِ الصباحْ .. خطرٌ من التاريخِ يرقدُ في كتابٍ يشهقُ الماضي ويزفرُ كل أمجادِ المقابرْ ـ / لا شيءَ ضاعْ / فالنخلُ عابرْ .. والصحارى تمتطي رأسي وتتركُ مهجتي تحت الحوافرْ والنارُ تدخلُ في نسيجِ الماءِ تطحنُ ما تبقّى من غبارِ الروحِ تدهَنُ كلَّ أوردةِ الحناجرْ هل في قميصِ الريحِ أشرعتي أُدلّيها إلى بستانِ بلدتنا فأنشرَ فوق داليةِ السواقي آخرَ الذكرى ، وأفتح في هديل الليلِ نافذةَ الصهيلْ .. تعبَ الرحيلُ من الرحيلْ ..، وخيولُ أشواقي يمزّقها المسيرْ ... متفائلاً .. رغم انهزام الروحِ في الجسدِ المكابرْ .. عيناهُ كالنايِ الكسيرِ إلى بزوغِ الفجرِ في الدنيا تسافرْ |
|
اقتباس:
ترفرف الكلمات كالنسر المريد.. وأنا بشعرك يا صديقي سارحٌ لله درك قد مسست بي الوريد.. قصيدة كبيرة مبنى ومعنى يا بسام..واسمك هذا ينطبق على كل من يقرؤك في حضرة المكان. |
المبدع بسام علواني
تطيعك اللغة في رسم أجمل الصور وأعذب الألحان شاعرية تتدفق تنم عن اقتدار أهلا بك وبالمزيد من ابداعاتك / لا شيءَ ضاعْ / فالنخلُ عابرْ .. والصحارى تمتطي رأسي وتتركُ مهجتي تحت الحوافرْ والنارُ تدخلُ في نسيجِ الماءِ تطحنُ ما تبقّى من غبارِ الروحِ تدهَنُ كلَّ أوردةِ الحناجرْ هل في قميصِ الريحِ أشرعتي أُدلّيها إلى بستانِ بلدتنا فأنشرَ فوق داليةِ السواقي آخرَ الذكرى ، وأفتح في هديل الليلِ نافذةَ الصهيلْ .. تعبَ الرحيلُ من الرحيلْ ..، وخيولُ أشواقي يمزّقها المسيرْ ... |
العزيز بسام
تحية وتقدير على النص السلس الرقراق المتفائل بالصور والمعنى مع المودة ريان |
إضاءة في حضرة النص
§¤°~®~°¤§الأصدقاء / سارق النار ، سامر سكيك ، كفا الخضر ، ريان الشققي /
السلام عليكم ، و على اقلامكم مني الرضا : سرني و أسعدني عبوركم في كرنفال الكلمات ، كما أسرتني توقيعات انطباعاتكم إثر قراءتي نافضا عن جسدي غبار الاغتراب ، و زبد التشظي في محرقة النص . كنت أراني ألملم الخطا و أدفعها حتى أصير إليكم محملا بالفل الدمشقي ، ناثرا على جباهكم رذاذ نواعير العاصي و أوراد قلبي ، و قد فعلت . إليكم أيها العابرون في جسدي أنامل خصب القصيدة ، و شكرا لكم و لأقلامكم مني دواة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ قلم تزوج محبرة هامت به حين المخاض فأنجبت نصين للنبع الحزين ، و للبراري قبرة§¤°~®~°¤§ |
قصيده طويله جميله تأخذك بعيداً وتعود بك ومازلت محملاً بالأشواق والأمنيات
أحييك أخي بسام أختك تحرير |
الأخت تحرير :
تملؤني الغبطة و الابتهاج كلما أمطرت غمامة على رياض بوحي ، لتورق أغصاني وتثمر كلماتي على ضفاف القصيدة ... فهنيئا لأرضي القاحلة هذا الهطول الكريم ، و أنا سعيد بأخوتك فمرحبا . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ قلم تزوج محبرة هامت به حين المخاض فأنجبت نصين للنبع الحزين و للبراري قبرة |
الممطر شعرا بسام علواني
سعيد أنا أن أقرأ لك ربما للمرة الأولى قصيدة تكتنف في كل حرف فيها شاعراً متميزا يسكب خمر الحروف في كؤوس متابعيه و قرائه دمت بخير و لك تقديري د. جمال |
الأخ بسام
لوحة فنية رائعة رأيتك بها رغم التخبط تقف رغم الأحزان تفرح رغم التشاؤم تمد يدك للأمل تصوير رائع للطبيعة قرأته بين سطورك قصيدة قرأتها أكثر من مرة ولما أملها بعد تحياتي لك |
الدكتور جمال مرسي :
أجدني في حضرة الاطراء منحيا كقوس يلم نهوضه خجلا ليمنحك التحية ، غايتي القصوى أن أرفو رصيف اللغة لأقف منتصبا في حضرة الشعر ، و لا يسعني إلا أن أشكر " أقلام " التي أتاحت لك قراءتي ، و أتاحت لي معرفتك . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ قلم تزوج محبرة هامت به حين المخاض فأنجبت نصين للنبع الحزين و للبراري قبرة |
الأخت رشا :
مربك هو التألق في حضرة النص ، أراك تعبرين في حقل القصيدة كقطرات الندى تسقي فراشات الكلمات بخمرها ، ثم تلامس شرانقها فينطلق الزهو على جناح الشذا ، سرني تفانيك في الشدو ، و اصطيافك قرب نبع يجدول ضفتيه . لك احترامي و تقديري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ قلم تزوج محبرة هامت به حين المخاض فأنجبت نصين للنبع الحزين و للبراري قبرة |
| الساعة الآن 10:08 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط