منتديات مجلة أقلام - السموات والشمس وأوهام علماء الغرب
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى العلوم الإنسانية والصحة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=28)
-   -   السموات والشمس وأوهام علماء الغرب (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=6940)

ناجح أسامة سلهب 26-08-2006 12:08 AM

السموات والشمس وأوهام علماء الغرب
 
بسم الله الرحمن الرحيم


منقول للفائدة

يقدم كتاب "شمس عطية" الصادرُ في العـام 2002 م ، والمنبثقُ عنْ كتاب : "مَنْ يصدِّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ؟" المنشورُ عامَ 1988م - يقدِّمُ - رأيا جديدا يخصُّ القرآنَ المجيدَ قبل العلوم . ففي هذا الكتابِ : "شمس عطيّة" – مِنْ وجهةِ نظري – أوسعُ وأشملُ سبقٍ للعلومِ بالقرآنِ الكريمِ.

(1) يرى الكتاب من جملةِ ما يراه أن مصدرَ طاقة الأرض من الطاقةِ الكهرومعناطيسيّةِ ، مصدرَ الضوء ، هو الأرضُ نفسُها بمجالِها المغناطيسيِّ magnetic field . ولقدِ انطلقَ مؤلِّفُهُ إلى هذهِ الفكرةِ منْ قولِ اللهِ تعالى عنِ الأرضِ في سورةِ "فصِّلتْ" : "وقدّرَ فيها أقواتَها في أربعةِ أيّامٍ" ؛ فأقواتُ الأرضِ ، وأهمُّها أغذيةُ الكائناتِ الحيّةِ بدءاً منْ سكرِ "الجلوكوز" ، تُصنَعُ على حسابِ الطاقةِ الضوئيّةِ في عمليّةِ التمثيلِ الكلوروفيليِّ " . ولا ريبَ أنَّ الطاقةَ في جميعِ أنواعِ الأغذيةِ منْ كربوهيدرات وبروتينات ودهون وغيرِها منَ الموادِ العضويّةِ ، هي في الأصلِ طاقةٌ على حسابِ الضوءِ ؛ وبالتالي ، فلا تكونُ أقواتُ الأرضِ مقدّرةً في الأرضِ إلّا إذا كانَ الضوءُ القادمُ منْ قرصِ الشمسِ متولّداً في مجالِ الأرضِ المغناطيسيِّ . وهذا يحتِّمُ التمييزَ بينَ قرصِ الشمسِ وجسمِ الشمسِ البعيدِ 150 مليون كيلومتر . ولا ريبَ أنَّ نظريّتي تخالفُ العلماءَ فتجعلُ الأرضَ ذاتيّةَ الإعالةِ :

self-sustaining

(2) ويعتبرُ كتابُ "شمس عطيّة" أنَّ السماواتِ هي طبقاتُ حقلِ الأرضِ المغناطيسيِّ المسماةُ جماعيّاً باسمِ : "الماغنيتوسفير" magnetosphere ، أيِ : المُكوَّرةِ المغناطيسيّةِ . وهنا يقول عن السماءِ الدنيا بأنها طبقة الأيونوسفير ionosphere ، أيِ : المُكوَّرةُ الأيونيةُ . والأيونُ هوَ جسيمٌ ذو شحنةٍ كهربائيّةٍ .

وطبقةُ الأيونوسفير تبدأُ من نحوِ 50 كيلومتر منْ فوقِ سطحِ الأرضِ ، وتنتشرُ إلى ارتفاعِ نحوِ 1000 كيلومتر . والأيونوسفيرُ نفسُها تتشكّلُ منْ طُبَيْقاتٍ هيَ منَ الأسفلِ إلى الأعلى : D-layer ، E-layer ، F1-layer، F2-layer ، و G-layer. وفي هذا السياقِ يجدرُ أنْ نعرفَ أنَّ الحدودَ العليا للماغنيتوسفير في الجهةِ النهاريّةِ منَ الأرضِ تصلُ في معدِّلِها إلى نحوِ 06500 كم . والماغنيتوسفيرُ الذي يضمُّ أحزمةَ "فان ألِن" :

Van Allen radiation belts خاضعٌ دوماً لِطَرْقِ مجالٍ مغناطيسيٍّ مكهربٍ صادرٍ من جسمِ الشمسِ يُسمّى : الريحَ الشمسيّةَ solar wind، وهذهِ الريحُ تصدمُ ظَهْرَ الماغنيتوسفيرِ بسرعةٍ قدْ تصلُ أحياناً أكثرَ منْ 2000 كم/ث . فالماغنيتوسفيرُ بتأثيرِ الريحِ الشمسيّةِ خاضعٌ لعمليّةِ مَخضِ مستمرّةٍ churning، فهوَ ينكمشُ ويتمدَّدُ كأنهُ في عمليّةِ تنفُسٍ منْ زفيرٍ وشهيقٍ : "والصُّبحِ إذا تنفَّسَ" .

(3) يذهب كتاب "شمس عطية" إلى أنَّ الأيونوسفيرَ يعملُ في توليدِ الضوءِ كأَنه مصباحٌ لاصفٌ fluorescent من مثل ما يسمِّيهِ الناسُ : "أنبوب النيون" ؛ فتركيبُهُ هوَ تماماً مثلُ تركيبِ الأنبوبِ اللاصفِ . وهذا هوَ تفسيرُهُ لقولِ اللهِ تعالى : "ولقد زيّنّا السماءَ الدنيا بمصابيحَ" . ويستدل على ذلك :

أ‌- من ظاهرة الفجـر القطبيِّ :

polar aurora

ب‌- ومن وجودِ تياراتٍ كهربائيةٍ دائمةٍ وشديدةٍ في الأيونوسفير تؤدي إلى تفريغاتٍ كهربائيةٍ يصدرُ الضوءُ عنها ؛

ت- ومنَ انحصارِ ظهورِ الشهبِ في الأيونوسفيرِ : "ولقد زيّنّا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلناها رجوماً للشياطينِ" .

فالأيونوسفيرُ تضيءُ وفيها تظهرُ الشهبُ meteors . وهنا أقصدُ بالشهبِ ما يظهرُ في السماءِ كأسهمٍ ناريّةٍ منقضّةٍ . ومنْ هنا فالأيونوسفيرُ هيَ الطبقُ السماويُّ الذي يوافقُ وَصْفَ القرآنِ الكريمِ للسماءِ الدنيا ؛ إذْ إنَّ فيها شيئيْنِ هما : المصابيحُ والشهبُ ، فحيثُ تكونُ الشهبُ – الأسهم الناريّة المنقضة – تكونُ المصابيحُ ، أيْ إنَّ المصابيحَ ، مولِّداتِ ضوءِ النهارِ ، تكونُ موجودةً وعاملةً في توليدِهِ ، فـي الحيّزِ السماويِّ الذي تظهرُ فيهِ الشهبُ وتنطلقُ . وهذه الشهبُ – الأسهمُ الناريّةُ المنقضّةُ المحتذيةُ بخطــوطِ القــوةِ المغناطيسيّةِ field-aligned - تتولّدُ في الأيونوسفيرِ نفسِهِ ، وبالتالي ، فالأيونوسفيرُ هوَ أيضاً محلُّ المصابيحِ ، هوَ نفسُهُ المشكِّلُ للمصابيحِ ، التي هي مصادرُ ضوءِ النهارِ . والأيونوسفيرُ ، وخاصةً الطُبيقتيْنِ السفليتيْنِ ، مضيءٌ على مدارِ الساعةِ ، ولكنّهُ في الليلِ مُغْطَشُ الضوءِ ، وفي وقتِ النهارِ متجلٍّ مُسفِرٌ منيرٌ .

(4) يذهبُ الكتابُ إلى أنَّ لفظَ النهارِ في القرآنِ الكريمِ يأتي لأكثرَ منْ دلالةٍ منها أنّهُ قدْ يأتي تعبيراً عنِ الحيّزِ السماويِّ المنيرِ إنارةً مسفرةً مبصِرةً ، أيْ تمكنُ الأبصارَ منَ الرؤيةِ الواضحةِ الجليّةِ ومن تمييزِ الألوانِ . وهذا المدلولُ هوَ المقصودُ في قولِ اللهِ تعالى : "وجعلْنا الليلَ والنهارَ آيتيْنِ فمحوْنا آيةَ الليلِ وجعلْنا آيةَ النهارِ مُبْصِرةً" (الإسراء: 12) ، وهوَ أيضاً المقصودُ في قولِ اللهِ تعالى منْ سورةِ "يس" : {وآيةٌ لهمُ الليلُ نسلخُ منهُ النهارَ فإذا هم مظلمونَ} .. فهلْ ينسلخُ الجزءُ الأسفلُ منَ الأيونوسفيرِ حيثُ ينتشرُ ضوءُ النهارِ المنيرُ بدرجةِ الإسفارِ ؟..

نعمْ ، ينسـلخُ في الليـلِ كلٌّ مـنْ طبيقةِ D-layer وطبيْقةِ E-layer . وهذا الانسلاخُ هوَ عبارةٌ عنْ تناقصٍ عظيمٍ في المحتوى الأيونيِّ لهما، وعبارةٌ عنْ تضاؤلٍ كبيرٍ في شدّةِ التيّاراتِ الكهربائيّةِ الجاريةِ فيهما . ولا ريبَ أنَّ شدّةَ الضياءِ المتولّدِ فيهما كما تثبتُ "الأوروراتُ" ، الأفجارُ القطبيّةُ ، تعتمدُ في تناسبٍ طرديٍّ على محتواهما الأيونيِّ ، وعلى شدّةِ التيّاراتِ الكهربائيّةِ فيهما.

(5) يعتبر كتاب "شمس عطية" أن الماغنيتوسفير يقوم بعمل المرآةِ المقعرةِ ، وأن قرصَ الشمسِ الظاهرَ هو عبارة عن الضوء المتجمع في بؤرتها focus . وهوَ يربط بين هذا القرص وظاهرة تجمُّعِ الضوء المرتبطة بالفجر القطبي والتي يتحدث عنها باسم : "نقطة التشعع الأوروريّة" :

auroral radiant point

باختصار، يرى الكتاب أن ضوءَ النهار المسفرَ المنحصرَ في الأيونوسفير ، وخاصةً المتركِّزَ في طُبيقةِ D-layer ، وطبيقةِ E-layer (دونَ ارتفاع 220 كم كما شاهدَ الرائدُ "غاغارين" عامَ 1961)، لا يأتي من جسـم الشمس بل يتولد في الأيونوسفير نفسه : "والنهارِ إذا تجلّى" ، تماماً كما تتولدُ الأفجارُ القطبيةُ auroras ، وهو بهذا يجعل قرصَ الشمس واقعاً في الماغنيتوسفير المرتفعِ في الجهة النهاريّةِ عشراتِ آلافِ الكيلومترات ، بمعدل نحوِ 65000 كم، أيْ إنَّ قرصَ الشمسِ المتجلّيَ كظاهرةٍ ضوئيّةٍ بصريّةٍ ، لا كجسمٍ ، واقعٌ في الماغنيتوسفيرِ دونَ ارتفاعِ 65000 كم ، وهذا هوَ تفسيرُهُ لقولِ اللهِ تعالى عنِ الشمسِ : "والنهارِ إذا جلّاها" ؛ فالنهارُ وَفْقَ هذهِ الآيةِ الكريمةِ يُجلّي الشمسَ أيْ يضيءُ الشمسَ للناظرينَ منَ الأرضِ منْ خلالِ تكوينِ الماغنيتوسفيرِ لقرصٍ متجلٍّ في بؤرةِ المرآةِ المقعّرةِ التي يمثِّلُها ، وهوَ قرصٌ يتواقعُ للناظرينَ معَ الشمسِ التي تظهرُ منَ الفضاءِ الخارجيِّ كامدةً غيرَ متجلّيةٍ؛ لذلكَ فضوءُ النهارِ غيرُ متولِّدٍ فيها ، وهوَ الذي يُكسِبُها ضياءً مجلّياً.

وفي سورةِ الأنعامِ آيةٌ صريحةٌ هيَ الآيةُ : (96)على أنَّ إصباحَ السماءِ ، نورَ النهارِ ، ليسَ قادماً منْ جسمِ الشمسِ ؛ إذْ يقولُ اللهُ تعالى : "فالقُ الإصباحِ وجعلَ الليلَ سَكَناً والشمسَ والقمرَ حُسباناً" ، ففي هذهِ الآيةِ الكريمةِ قدْ أظهرَ سبحانَهُ أنَّ انفلاقَ الإصباحِ يحدُثُ بدونِ ارتباطٍ بالشمسِ ، يحدُثُ خارجَ جسمِ الشمسِ، وبيّنَ أنَّ الشمسَ هيَ للحُسبانِ ، أيْ لحسابِ السنينَ . ومثلُ هذا ما جاءَ في سورةِ الرحمنِ : "الشمسُ والقمرُ بحُسبانٍ" . وهذا الفلقُ يتمُّ في السماءِ الدنيا التي قلنا إنَّها الأيونوسفيرُ : "ولقدْ زيّنّا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلْناها رُجوماً للشياطينِ" . ففلقُ الإصباحِ ، إخراجُ ضوءِ النهارِ ، يجري في المصابيحِ ، وتلكَ المصابيحُ موجودةٌ في السماءِ الدنيا لا أنَّها جسمُ الشمسِ .

حسناً ، فالإصباحُ ، وهوَ توليدُ ضياءِ النهارِ ، يتولَّدُ في الأيونوسفيرِ بطريقةِ الفلقِ ، وهيَ التي نسمّيها : التفريغاتِ الكهربائيّةَ electric discharges .

والكتابُ أيضاً يفصلُ قرصَ الشمسِ الواقعَ في الماغنيتوسفيرِ عن جسمِ الشمسِ البعيدِ عنا 150 مليونَ كيلومتر. وأمّا وظيفةُ الشمس كجسمٍ فهي إصدارُ الريحِ الشمسيّةِ التي تتحكّمُ في نشاطِ الماغنيتوسفيرِ ، وتنظيمِ تشكيلتِهِ configuration ، وجعلِ القسمِ النهاريِّ منهُ مختلفاً عنِ القسمِ الليليِّ ذي الذيلِ الذي قدْ يصلُ امتدادُ جديلتيْهِ المغناطيسيّتيْنِ إلى نحوِ سبعةِ ملايينِ كيلومتر .

ولما كان في كتاب "شمس عطية" مخالفات صريحة لكثير من المسلَّمات العلمية التي يتبناها المسلمون كسائر الناس ، ويعتبرونها أيضاً من الحقائق المذكورة في القرآن المجيد، فقد رأيتُ أن يصلَ الأمرُ إلى عمومِ المسلمينِ .
وأمّا موضع الأهميّة والخطورة في "شمسِ عطيّة" فهوَ في أنَّهُ إذا ما صحَّ ما يقولُه والمسلمون باقون على الأخذ بآراء العلوم في مسائل الشمس والنهار ، وطاقة الأرض ، ومعتبرون أنها الحقائق التي جاء بها القرآن العظيم، فلا ريبَ أن ذلك سيكون في غير صالح الدعوة الإسلامية، ويكون مشككاً في حقِّيةِ التنزيل العزيز عند ضعاف الإيمان. ومن جميل الأمور ومما يدعو إلى الاطمئنان أن ما جاء في الكتابِ يعتبر أن تلك الآراءَ مستمدةٌ من آيات القرآنِ الكريمِ نفسِهِ، وأَنه يريد أن يسبقَ العلومَ بهِ .

حسناً، فإن كان الكتاب على صواب : فلماذا لا ينفتح السبيل له إلى عقولِ المسلمينَ ؟.. ولماذا يبقى السلمونَ عنْ أمرِهِ في سُباتٍ انضباعاً بعلماءِ الغربِ ؟.. وإن كان على زعمٍ باطلٍ، فمن الواجبِ التنبيهُ إلى ضرورة الإعراض عن آرائه ، ووقف انتشارها عبرَ الأدلّةِ والبراهينِ ، لا عنْ طريقِ الرفضِ لمجرّدِ الرفضِ .

ناجح أسامة سلهب 26-08-2006 12:12 AM

براهينُ شمسِ عطية – حلقة أولى
 
بسم الله الرحمن الرحيم

هي من أبحاث للباحث عطية زاهدة .

(1) أنَّ القرآنَ الكريمَ يقصدُ بالسماءِ مجالَ الأرضِ المغناطيسيَّ الذي يُطلِقُ العلماءُ على مجموعِ طبقاتِهِ اسماً جامعاً هوَ : "الماغنيتوسفير" magnetosphere ، والطبقُ الأدنى منهُ هوَ : الأيونوسفيرُ الذي هوَ فوقَنا تقريباً منَ ارتفاعِ نحوِ 50 كم إلى نحوِ 1000 كم .

(2) أنَّ الأيونوسفيرَ هوَ الذي يناظرُ "السماءَ الدنيا" ذاتَ الشهبِ – السهام النارية المنقضّة - والمصابيحِ .

(3) أنَّ الأيونوسفيرَ يشكّلُ "أنبوباً لاصفاً عالميّاً" :

a global fluorescent tube

(4) أنَّ جُلَّ ضوءِ النهارِ يتولّدُ في الأيونوسفيرِ بنفسِ الطريقةِ التي تتولَّدُ بها "الأفجارُ القطبيّةُ" – الأوروراتُ :

polar auroras .

(5) أنَّ الماغنيتوسفيرَ منْ فوقِ الأيونوسفيرِ يشكّلُ مرآةً مقعرةً :

a parabolic converging mirror

وهذهِ المرآةُ المقعرةُ تعكسُ نصيباً منَ الضوءِ الصاعدِ منَ الأيونوسفيرِ مجمّعةً لهُ في بؤرةٍ متجلّيةٍ هيَ قرصُ الشمسِ الذي هوَ غيرُ جسمِ الشمس البعيدِ عنّا 150 مليونَ كيلومتر .

ما هيَ السماءُ ؟

"وبنينا فوقكم سبعاً شداداً" (النبأ : 12) – هيَ فوقَ الأرضِ بناءٌ ، أيْ سقفٌ لها : "وجعلنا السماءَ سقفاً محفوظاً" (الأنبياء : 32) ؛ وبالتالي ، فالسماءُ ذاتُ أساساتٍ خارجةٍ منَ الأرضِ ، راسيةٍ في الأرضِ . والأساساتُ الراسيةُ في الأرضِ والخارجةُ فوقَها لبناءِ السماءِ هيَ التي قالَ عنها القرآنُ المجيدُ بأنَّها أيدٍ : "والسماءَ بنيْناها بأيدٍ وإنّا لَموسعونَ" (الذاريات :47) ؛ وقالَ عنها : عَمَدٌ : "اللهُ الذي رفعَ السماواتِ بغيرِ عَمَدٍ تروْنَها" (الرعد : 2) ؛ ووصفَ السماءَ بأنَّها سبعٌ طباقٌ : "ألمْ تروْا كيفَ خلقَ اللهُ سبعَ سماواتٍ طباقاً؟" (نوح : 15) ، وأظهرَ أنّها شديدةٌ : "وبنيْنا فوقَكم سبعاً شِداداً" (النبأ : 12) ، وبيّنَ أنّها ذاتُ دخانٍ : "ثمَّ استوى إلى السماءِ وهيَ دُخانٌ" (فصلت : 11) . فما هوَ الذي يحقِّقُ ويجمعُ هذهِ المواصفاتِ ؟ ..

الذي يجمعُ تلكَ المواصفاتِ التي تتصِّفُ بها السماءُ كما تحدّثَ عنها القرآنُ الكريمُ والتي أشرنا إلى بعضِها ، هوَ المجالُ المغناطيسيُّ الأرضيُّ :

terrestrial magnetic field .

أجلْ ، يحقِّقُ حقلُ الأرضِ المغناطيسيُّ كلَّ مواصفاتِ السماءِ المذكورةِ في القرآنِ المجيدِ ومنها ما ذكرناهُ أعلاهُ ، وإليكم بعضَ التفصيلِ :

1- مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ يتبعُ الأرضَ ؛ فهوَ خارجٌ منها ، مرتفعٌ منْ داخلِها وذاهبٌ فوقَها؛ فالأرضُ في عُرفِ العلمٍ هيَ مغناطيسٌ هائلٌ ذو قطبيْنِ dipolar.

2- مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ مكوّنٌ منْ "خطوطِ القوّةِ المغناطيسّيّةِ" :

magnetic force lines

3- يجبُ أنْ ننظرَ إلى خطوطِ القوّةِ المغناطيسيّةِ على أنَّها خطوطٌ حقيقيّةٌ لا خطوطٌ وهميّةٌ ؛ وبهذا يمكنُ أنْ نتصوَّرَ بأنَّ هذهِ الخطوطَ هيَ مثلُ الأسلاكِ wires والخيوطِ ، وأنَّها قابلةٌ للتجمُّعِ في "كوابل" : cables ، وأنَّها قابلةٌ لعملِ أنابيبِ tubes ؛ وبالتالي فإنَّ هذهِ الخطوطَ هيَ بمثابةِ أيْدٍ وعَمَدٍ .

4- منَ المعروفِ علميّاً أنَّ خطوطَ المجالِ المغناطيسيِّ ذاتُ قوّةٍ وشدّةٍ . ويمكنُ أنْ تشعرَ بشدّةِ خطوطِ القوةِ المغناطيسيّةِ منْ خلالِ محاولةِ تقريبِ قطبيْنِ متماثليْنِ منْ مغناطيسيْنِ إلى بعضِهما البعضِ ؛ إذْ تجدُ عندَها تنافُراً مباعداً مقاوماً للتقريبِ . وقدرةُ الرفعِ لخطوطِ القوةِ المغناطيسيّةِ هيَ ذاتُ شدّةٍ عظيمةٍ ؛ فهناكَ مغانطُ منْ نوعِ "ألنيكو" alnico تستطيعُ رفعَ كتلةٍ منَ الحديدِ تعادلُ كتلتَها ثمانينَ مرّةً .

5- مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ مؤلّفٌ منْ طبقاتٍ رئيسةٍ هيَ عندَ التدقيقِ سبعٌ شدادٌ ، ومنها : الأيونوسفيرُ ، ومنها : "أحزمةٌ فانْ أَلِنْ"

Van Allen radiation belts

وكما قلنا فإنَّهُ يُطلَقُ على مجموعِ طبقاتِ مجالِ الأرضِ المغناطيسيِّ اسمٌ جامعٌ هوَ : الماغنيتوسفير "المُكوّرةُ المغناطيسيّةُ" :

mamgnetosphere

6- طباقُ الماغنيتوسفيرِ المبنيّةُ منَ العَمَدِ المغناطيسيّةِ غيرِ المرئيّةِ تحتوي على دُخانٍ مَصيدٍ فيها ، أيْ على غازاتٍ ذاتِ حرارةٍ وتقادُحٍ ، وهيَ ما يسمّيهِ العلماءُ باسمِ : البلازما plasma (وهيَ غيرُ بلازما الدم) . والبلازما هنا هيَ غازٌ هوَ في غالبِهِ مكوّنٌ منْ جسيماتٍ مشحونةٍ كهربائيّاً ، أيْ منْ أيوناتٍ ions، أيْ إنَّ دخانَ السماءِ غازٌ مُكهربٌ .

وباختصارٍ ، فما السماءُ التي تذكُرُها آياتُ الذكرِ الحكيمِ إلّا مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ . وأمّا القائلونَ عنْ عَمَدِ السماءِ بأنَّها خطوطُ الجاذبيّةِ العامّةِ ، ويشبِّهونَها بأسياخِ وقضبانِ الحديدِ في البناءِ ، فما أولئكَ إلاّ منَ المخطئينَ الذين لا يُحسنون تفسيراً !.. وستكونُ الحلقةُ الثانيةُ بإذنِ اللهِ تعالى في وصفِ الماغنيتوسفير وصفاً موجزاً .

ناجح أسامة سلهب 26-08-2006 12:16 AM

براهين شمس عطية الحلقة الثانية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

في الحلقةِ السابقةِ تعرضنا إلى تحديدِ أنَّ السماءَ التي يقصدُها القرآنُ المجيـدُ هيَ مجـالُ الأرضِ المغناطيسيُّ ، وسُقنا ما يؤيِّدُ رأيَنا هذا . وفي إقامةِ البراهينِ على أنَّ السماءَ هيَ الماغنيتوسفيرُ يتمثّلُ إثباتٌ يدعمُ "شمس عطية" ؛ لأنَّ وجودَ الأدلّةِ على أنَّ السماءَ هيَ كاملُ الماغنيتوسفيرِ هوَ بحدِّ ذاتِهِ برهانٌ على أنَّ طبقَهُ الأسفلَ المسمّى : "الأيونوسفير" ، هوَ السماءُ الدنيا التي بيّنَ ربُّ العالمينَ سبحانَهُ وتعالى أنَّها محـلُّ المصابيحِ ومنطلقُ الشهبِ : "ولقدْ زيّنا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلْناها رُجوماً للشياطينِ" (الملك : 5) .

حسناً ، ففي السماءِ الدنيا توجدُ المصابيحُ التي تنيرُ الأرضَ ، وتوجدُ الشهبُ التي هيَ حفظٌ ضدَّ محاولاتِ النفاذِ . ولمّا كانتِ المصابيحُ المذكورةُ في الآيةِ الكريمةِ غيرَ مقيّدةٍ بوقتٍ ، لا بالليلِ وحدَه ، ولا بالنهارِ وحـدَهُ ، فإنَّها تكونُ مقصودةً على مدارِ الساعةِ ، أيْ إنَّ الأوْلى بها أنَّها هيَ المصابيحُ التي يصدرُ منها ضياءُ النهارِ ، ولا ريبَ أنَّ سماءَ النهـارِ تكتسي ثوباً منَ الضياءِ البهيجِ تتزيّنُ بهِ وتتجمّلُ للناظرينَ ، ولا ريبَ أنَّ وقتَ النهارِ أفضلُ للنظرِ لأنَّهُ مُسفرُ الضياءِ ، ولأنَّهُ عادةً وقـتُ السعيِ لا النومِ ، وبالتالي ، فإنَّ ضياءَ قرصِ الشمسِ المتجلّي هوَ في أصلِهِ قادمٌ منْ مصابيحَ موجودةٍ في السماءِ الدنيا التي هيَ بنفسِها حيّزُ انطلاقِ الشهبِ .

حسناً ، فاستناداً إلى قولِ اللهِ تعالى : "ولقدْ زيّنا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلْناها رُجوماً للشياطينِ" فإنَّ المصابيحَ تكونُ موجودةً فـي الحيّزِ السماويِّ الذي تنطلقُ فيهِ الشهبُ ، والمقصودُ هنا منَ الشهبِ هوَ : السهامُ الناريّةُ المنقضّةُ التي تظهرُ في صفحةِ السمـاءِ بشكلٍ ثاقبٍ خاطفٍ كأنَّها قذائفُ موجّهةٌ . ولمّا كانَ منَ الثابتِ علميّاً أنَّ هذا النوعَ منَ الشهبِ الثاقبةِ الخاطفةِ لا يظهرُ إلّا في الأيونوسفير ، وخاصّةً دونَ ارتفاعِ 200 كم ، فإنَّ هذا الأيونوسفيرَ هوَ أيضاً محلُّ المصابيحِ التي تولِّدُ ضياءَ النهارِ .

اختصاراً ، تُظهرُ الآيةُ : "ولقدْ زيّنا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلْناها رجوماً للشياطينِ" أنَّ السماءَ الدنيا هيَ موطنُ المصابيحِ ومسكنُ الشهبِ ، ولمّا كانَ الأيونوسفيرُ هوَ منطلقَ الشهبِ ، فإنَّ المصابيحَ أيضاً لا بدَّ موجودةٌ فيهِ ، أيْ لا بدَّ أنَّ "الأيونوسفيرَ" هوَ مكانُ توليدِ الضياءِ المسفرِ في النهارِ ، والمُغطَشِ في الليلِ ، أيْ هوَ مكانُ "فلقِ الإصباحِ" .. فهلْ يشكِّلُ "الأيونوسفيرُ" مصابيحَ مصدراتٍ للضياءِ على مدارِ الساعةِ ؟ .. سنتحدّثُ عنْ هذهِ القدرةِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى في حلقةٍ قادمةٍ ، ولكن دعْنا نتعرّفْ على الماغنيتوسفير باعتبارِهِ السماءَ .

ما هوَ الماغنيتوسفير ؟

هو مجالُ الأرضِِ المغناطيسيُّ ، هوَ الحقلُ والنطاقُ المحيطُ بالأرضِ حيثُ تصلُ آثارُها المغناطيسيةُ. ومنْ أجلِ تبسيطِ الأمورِ والتسهيلِ يمكنُ أنْ نعتبرَ أنّهُ بجميعِ طبقاتِهِ ، بما فيها الأيونوسفيرُ وأحـزمةُ "فان ألن" ، يُسمّى : "الماغنيتوسفير" magnetosphere (المُكَوّرة المغناطيسيّة) . وترتفعُ نهايةُ الماغنيتوسفير في الجهةِ النهاريةِ في المعدّلِ نحوَ 65000 كيلومتر ، قدْ تزدادُ وقدْ تنقصُ وَفْقَ ظروفٍ وعواملَ كثيرةٍ أهمُّها الريحُ الشمسيّةُ والمجالُ المغناطيسيُّ بينَ الكواكبيٍّ :

Interplanetary magnetic field

وجميعُ طباقِ الماغنيتوسفير ، ومنها "أحزمةُ فانْ ألِنْ" ، مبنيّةٌ منْ خطوطِ القوةِ المغناطيسيةِ التي هيَ عندي عَمَـدُ السماءِ ، تلكَ العَمَدُ غيرُ المرئيّةِ التي ترفعُ السماءَ بناءً ذا سَمْكٍ مُسَوّىً بإحكامٍ ونظامٍ عجيبٍ ، وهيَ عَمَدٌ ذاتُ شدّةٍ وانجدالٍ مريرِ الحَبْكِ كأنَّها حبالٌ لولبيةٌ قدْ أُجيدَ فتلُ قُواها strands ، وهيَ عَمَدٌ مؤهلةٌ أيضاً أنْ تُكَوِّنَ أسباباً حِبالاً كأنَّها "الكوابلُ" cables تنتصبُ في نظامٍ محكمٍ تجري فيهِ تيّاراتٌ كهربائيّةٌ عظيمةٌ ذاتُ مساراتٍ تكادُ تكونُ محدّدةً ، وهيَ عمدٌ مؤهلةٌ أيضاً أنْ يتشكلَ منها أنابيبُ tubes كأنَّها المواسيرُ تنتقلُ عَبْـرَها دُفوقٌ منَ البلازما plasma ، والبلازما هنا هيَ غازٌ منَ الجسيماتِ والأيوناتِ المشحونةِ كهربائيّاً .

ومنِ الممكنِ والمفيدِ أنْ نتصوّرَ خطوطَ القوةِ المغناطيسيةِ كأسلاكٍ ، وأنَّها يمكنُ أنْ تنتظمَ أيضاً في صفائحَ . وإنَّ تصوُّرَها كخطوطٍ وهميّةٍ لَهوَ منَ البلاهةِ الكبيرةِ .

وأمَّا الجزءُ الليليُّ مِنَ الماغنيتوسفيرِ فهوَ إجمالاً ذو طبقاتٍ مشابهةٍ للتي في القسمِ النهاريِّ ، ذاتِ خطوطٍ مغناطيسيةٍ منغلقةٍ closed ، ما عدا الخارجيةَ منها ؛ إذْ هيَ ذاتُ ذيلٍ من فصّيْنِ lobes ، أو جديلتيْنِ منْ خيوطِ و"أسلاكِ" خطوطِ القوّةِ المغناطيسيةِ المفتوحةِ open ، أيْ كأنَّ خطَّ القوّةِ فيها قدْ صارَ "مقصوصاً مقطوعاً" منْ وسطِهِ . وهذا الذيلُ المائسُ ذو الجديلتيْنِ يترامى ويمتدُّ في فضاءِ الكـونِ إلى ملايينِ الكيلومترات ، وبسببٍ منْ وجودهِ خلفَ الأرضِ فكأنَّما هيَ بهِ في الفضاءِ منَ المذنّباتِ . وفي هذا الذيلِ كمياتٌ هائلةٌ منَ البلازما، وخاصةً تلكَ التي فـي المخــروطِ المســمَّى : "الصفيحة البلازمية" plasma sheet ، فهوَ مستودعٌ لها هائلُ الضخامةِ ، وكأنَّ هذا المخروطَ بمحتواهُ البلازميِّ ، وبوجودِ صفيحةٍ متعـادلةٍ بينَ نصفيْهِ ، عبارةٌ عنْ مكثّفٍ كهربائيٍّ علويٍّ .

ويتعرَّضُ الماغنيتوسفيرُ منْ فوقِهِ إلى الطرقِ بالصـدماتِ منْ فعــلِ اصطـدامِ "الريح الشمسية" بـهِ . وهذهِ الريحُ الشمسيةُ solar wind هيَ عبارةٌ عنْ موجٍ مغناطيسيٍّ مكهربٍ يحملُ جسيماتٍ مشحونةً ، وهوَ موجٌ متتابعٌ مستمرٌ محمولٌ في المجالِ المغناطيسيِّ الشمسيِّ دائمِ التغيُّرِ والاضطرابِ . وتصدمُ الريحُ الشمسيةُ ظَهْرَ الماغنيتوسفيرِ بسرعةٍ عظيمةٍ تتجاوزُ الستمائةَ كيلومترٍ في الثانيةِ صدماً منْ بعدِ صدمٍ ، وقدْ تشتدُّ سرعتُها وتزيدُ على ألفَيْ كيلومتر في الثانيةِ . وتحتَ تأثيرِ الريحِ الشمسيةِ وطَرْقِها الصادمِ ، فإنَّ الماغنيتوسفيرَ يعملُ مثلَ مشكاةِ المخضِ فهوَ في مثلِ حركاتِ التنفسِ منْ شهيقٍ وزفيرٍ ، فهوَ يتمددُ وينكمشُ على الدوامِ ، كأنّما يتنـفَّـسُ ، أوْ كأنَّما هوَ مثلُ "الأوكورديون" تحتَ العزفِ .

وبالنسبةِ لطباقِ الماغنيتوسفيرِ ، ومنْ ضمنِها الأيونوسفيرُ وأحزمةُ "فانْ ألِنْ" ، فإنَّها بمجموعِها تمثِّلُ نظاماً ضــوئيّاً كهربائيّاً يوجدُ فيـهِ : دينامـــــــــو توليـدٍ كهربــائيٍّ ، ومكثّفٌ مـُوســِعٌ capacitor ، ومِحَثٌّ inductor وأنبــوبٌ لاصــفٌ ، .. و... الخ ؛ فلكلِّ طبقٍ أمرُهُ ودورُهُ : "فقضاهُنَّ سبعَ سماواتٍ في يوميْنِ وأوحى في كلِّ سماءٍ أمرَها وزيّنا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وحفظاً ذلكَ تقديرُ العزيزِ العليمِ" (فصِّلت : 12). أجلْ ، فكلُّ طبقٍ منْ طباقِ الماغنيتوسفيرِ لهُ وظيفةٌ ، أوْ مجموعةُ وظائفَ ، هيَ أمرُهُ ودورُهُ .

ويكفي هنا أنْْ نشيرَ إلى أنَّ الأيونوسفيرَ يمثّلُ مصباحاً منْ نوعِ الأنبوبِ اللاصفِ fluorescent على شاكلةِ الذي يسمّيهِ الناسُ "أنبوب النيون" ، أو : "مصباح النيون" .. وهوَ في العادةِ الغالبةِ أسطوانيُّ الشكلِ ، وأنْ نشيرَ أيضاً إلى أنَّ أحزمةَ "فان ألن" يمكنُ أن تقومَ بدورِ المكثِّفِ capacitor.

أجلْ ، فالسماءُ الدنيا ، الأيونوسفيرُ ، هيَ أمُّ المصابيحِ والشهبِ ؛ إذْ هيَ التي تقومُ بتوليدِ الضوءِ ، مُسفراً مبْصِراً في النهارِ ومُغطَشاً في الليلِ كأنَّهُ نورُ "النَّواسةِ السّهارةِ" ، ومنَ السماءِ الدنيا نفسِها تنطلقُ الشهبُ ثاقبةً خاطفةً محتذيةً بخطوطِ القوةِ المغناطيسيّةِ :

. field-aligned

وفي توصيفِ طباقِ الماغنيتوسفيرِ لا بدَّ أنْ تُنشِّطَ وتشغِّلَ التصوًّراتِ والتشبيهاتِ حتّى تستطيعَ أنْ تكوِّنَ عنها في ذهنكِ نموذجاً مجسَّماً مُعيناً للفهمِ ، فالحديثُ عنها ليسَ تفرُّجاً ولا مشاهدةً لبنيانٍ ذي طبقاتٍ تنظُرُها العينُ . ونصيحتي لكَ أنْ تجتهدَ للفهمِ والتخيّلِ بعقلٍ هوَ لكَ ، فها هيَ المعلوماتُ الضروريّةُ بينَ يديْكَ كما هيَ في ذاكرةِ أهلِ الاختصاصِ ، ومـا حكَّ عقلَكَ مثـلُ فكرِكَ ، فتولَّ أنتَ جميعَ فهمِكَ ، ولا تنتظِرْ فهماً مستورَداً منْ غيرِكَ ، فذلكَ هوَ العجزُ المبين ، فدَعْكَ منَ الفهمِ المستعارِ . واعلمْ أنَّ مرورَ المعلوماتِ بكَ لأولِ مرّةٍ لا يعني بالضرورةِ أنَّ مَنْ علمَها مـِنْ قبلِكَ هوَ أفهمُ لها ، ومنَ العارِ أنْ لا تكونَ للفهمِ المستقلِّ محاولاً .

ناجح أسامة سلهب 27-08-2006 12:54 AM

مشاركة: السموات والشمس وأوهام علماء الغرب
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم

وهنا أزودكم بالمعلومات التالية ليزداد الأمر وضوحا : قام العلماء بتقسيم الغلاف الجوي إلى الطبقات التالية ابتداء من سطح الأرض :
1- طبقة التروبوسفير Troposphere
وهي الطبقة الجوية السفلى , وكلمة تروبوس Tropos تعني (متغير) , فيكون معناها الإجمالي (المكورة المتغيرة).
وتبدأ هذه الطبقة اعتبارا من سطح الأرض , وتقع فوقها مباشرة , فهي على اتصال مباشر بها إذ تغطيها . وتتصف هذه الطبقة بما يلي :
أ‌- انها ذات سماكة غير متساوية تبعا لخطوط الطول والعرض . فبينما تتراوح هذه السماكه (17) كم صيفا ,في خط الاستواء ,وفي القطبين (11) كم ,تبلغ شتاء في خط الاستواء (18) كم وفي القطبين (5)كم وبذلك يكون الارتفاع الوسطي لهذه السماكة (10) كم تقريبا.
ب‌- تقل درجة حرارة الهواء فيها بازدياد الارتفاع عن سطح الارض بمعدل حوالي 6-8 درجة مئوية لكل كيلو متر , وأحيانا تتكون في بعض أجزائها طبقة ضحلة تزداد فيها درجة الحرارة بالإرتفاع , ويسمى ذلك بالانقلاب الحراري.
ت‌- إن جميع تغيرات الطقس والظواهر الجوية كالضباب والأمطار والعواصف الرعدية والعواصف الرملية , وتوزيعات السحب التي تؤثر في حياتنا اليومية تحدث في طبقة التروبوسفير , كما تحدث فيها التيارات الهوائية الرأسية والاضطرابات غير المنتظمة .
ث‌- تحوي طبقة التروبوسفير الجزء الأكبر من مكونات الغلاف الجوي, مع أن سمكها قليل نسبيا(إذا ما قورن بسمك الغلاف الجوي , فإن كتلة الهواء الموجودة في هذه الطبقة تعادل 80% من كتلة الغلاف الجوي كله .
ج‌- يسمى الحد العلوي لطبقة التروبوسفير والذي يفصلها عن الطبقة التي تعلوها بالتروبوز Tropopause ( وكلمة بوز Pause تعني توقف أو نهاية) والذي يتغير ارتفاعه تبعا لاختلاف خطوط العرض والفصول القابلة للتمدد والتقلص ما بين (18) كم عند خط الاستواء إلى (9) كم عند القطبين.
2 طبقة الستراتوسفير Stratosphere
وتمتد من مستوى التروبوبوز حتى ارتفاع 50-55 كم فوق سطح الأرض , وتمتاز بما يلي :
أ‌- تبقى درجة الحرارة في هذه الطبقة ثابته حتى ارتفاع 20 كم , ولذا تسمى الطبقة الأيزوثرمية , أي المتساوية حراريا , وتزداد درجة الحرار ببطء حتى ارتفاع 32 كم , ثم تزداد سريعا بعد ذلك مع ازدياد الارتفاع الي قيم تماثل تلك عند سطح الأرض , فما تعليل ذلك , إن سببه امتصاص غاز الأوزون فيها للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس خلال هذه الطبقة حيث توجد طبقة من الأوزون على ارتفاع 20-25 كم, ويسمى هذا المستوى بالستراتوبوز Stratopause , أي أنها تسخن من أسفل بوساطة الإشعاع الأرضي.
ب‌- تخلو هذه الطبقة من الغيوم لعدم وجود بخار الماء فيها بصورة تقريبية .
ت‌- إن حركة الهواء الموجودة في هذه الطبقة أفقية وموازية لسطح الأرض , وبذلك تنعدم فيها التيارات الهوائية الرأسية مما يعطيها خاصية الاستقرار التام .
ث‌- يتمركز الاوزن في هذه الطبقة على ارتفاع 15 – 45 كم ويبلغ حده الأعظم على إرتفاع 25كم في طبقة تدعى بالأوزونوسفير Ozonosphere , وهي ذات دور مهم في توزيع الحياة النباتية والحيوانية على سطح الأرض , لأنها تمتص الجزء الأكبر من الأشعة فوق البنفسجية الواردة من الأشعة الشمسية والتي لها خطر كبير على حياة الإنسان والنبات والحيوان إذا وصلت بذاتها إلى سطح الأرض .
ج‌- يتناقص الضغط الجوي في هذه الطبقة إذ أنه يصل إلى أقل من نصف ميلليبار.
ح‌- في الاتجاه الافقي : يلاحظ نقصان درجة الحراة بالاتجاه نحو خط الاستواء وزيادتها نحو القطبين.

2- طبقة الميزوسفير Mesosphere
وتعني كلمة Mesos الوسط , وهي الطبقة المحصورة بين مستوى الستراتوبوز ومستوى الميزوبوز على ارتفاع 80-85 كم , وتمتاز هذه الطبقة بما يلي:
أ‌- تتناقص درجة الحرارة بصورة عامة مع الارتفاع حتى تصل 95 درجة مئوية تحت الصفر أو أقل , وتعتبر أقل من أي مستوى آخر في طبقات الجو العليا .
ب‌- لا يوجد فيها غيوم لاندام بخار الماء تماما في هذه الطبقة .
ت‌- قد تحدث في هذه الطبقة بعض التيارات والدوامات الهوائية .
ث‌- في هذه الطبقة تحترق النيازك والشهب.
ولاحظ أن التركيب الغازي الجوي المحصور بين سطح الأرض وستوى الميزوبوز ثابت تقريبا عدا كميات الأوزون وبخار الماء المتغير , ولذا يسمى هذا الجزء من الغلاف الجوي بالغلاف المتجانس ويشمل طبقة التروبوسفير والستراتوسفير والميزوسفير .

3- طبقة الأيونوسفير Ionsphere
تمتص ذرات النيتروجين والأكسجين في الغلاف الجوي , وعلى ارتفاع يتراوح بين 55-965 كم أشعة جاما والأشعة السينية , والأشعة فوق البنفسجية قصيرة الأمواج , وينتج عن ذلك أن تفقد هذه الذرات بعض إلكتروناتها لتصبح ذرات مشحونة بشحنة موجبة (أيونات) . أما الألكترونات المنطلقة من هذه الذرات فتصبح حرة الحركة وعلى شكل تيارات كهربائية تجعل المنطقة جيدة التوصيل للكهرباء , كما تعكس موجات الراديو إلى الأرض , ولذا فإن لهذه الطبقة أهمية خاصة في الاتصالات اللاسلكية .
ولقد أمكن تمييز أربع طبقات من الجزيئات المتأينة , وأطلق على هذه الطبقات الأربع مجتمعة مصطلح الغلاف الأيوني Ionsphere
أ‌- منطقة (د) D
وتتكون في طبقة الميزوسفير , وتقع فوق طبقة الأوزون مباشرة وعلى ارتفاع 55-90 كم وتتكون من الاكسجين الذري , وتختفي بعد غياب الشمس , وتمتص موجات الراديو ذات الذبذبات المتوسطة والعالية , وتعكس الذبذبات (الترددات) الواطئة منها:
ب‌- منطقة (هـ) E
تتولد عادة عند الارتفاع 100كم وتكتسب ميزاتها وخصائصها من امتصاصها للأشعة السينية X-ray التي تؤدي إلى تأين غاز النيتروجين N+
تعكس بقوة موجات الراديو ذات الذبذبات المتوسطة والعالية , وتضعف بعد غروب الشمس.
ت‌- منطقة (ف) F
تمتد فوق الارتفاع 140 كم وتتكون من جزئين هما :
ف1 F1 ويتولد نهارا فقط , ويتكون من O2+,No+,He+.
ف2 F2 ويتولد خلال الليل فقط , ويبدأ من ارتفاع 200 كم ويتكون من أكسجين ذري O+ .
ث‌- أما المنطقة الرابعة فهي طبقة البروتونسفير , وتتكون من هيدرجين متأين , وتبدأ من ارتفاع 500 كم .
وتضطرب هذه الطبقات ولاسيما طبقتي (D) و (E) أثناء الاضطرابات الشمسية وتسبب خللا في المواصلات اللاسلكية البعيدة .

6- طبقة الاكسوسفير Exosphere
وتمتد من ارتفاع 500-600 كم حيث تصبح كثافة الهواء ضئيلة جدا , كما أن التصادم بين الذرات المتعادلة نادر للغاية , كما أن أغلبها يخرج عن تأثير الجاذبية , وتنطلق في الفراغ بين الكواكب , ويدور بعضها حول الأرض , وتوجد فيها أيضا الجسيمات المشحونة كهربائيا والتي تخضع للمجال المغناطيسي الأرضي.

المجال المغناطيسي الأرضي وأحزمة فان ألن

لا شك أنك تتذكر خلال سنوات التعليم المدرسي أن للأرض مجالا مغناطيسيا قويا جدا , ويتمركز هذا المجال بالقرب من القطبين الجغرافيين للأرض وتسري خطوط قواه المغناطيسية في الفضاء المحيط بالأرض وتقترب من سطحها عند خطي طول (صفر) , (30) درجة غربا , بسبب ميل المحور المغناطيسي للأرض بالنسبة لمحور دورانها بمقدار (11) درجة , ويعرف الحد الذي يتلاشى عنده المجال المغناطيسي الأرضي والذي يبعد حوالي65000 كم عن سطح الأرض بالماجنيتوبوز Magnetopause وكل ما يقع تحت هذا الحد فهو المجال المغناطيسي الأرضي Magnetoshere وما يرافقه من أحزمة إشعاع فان ألن Van Allen Belts
أحزمة فان ألن هي أحزمة إشعاعية نسبت إلى مكتشفها عام 1960 العالم الفيزيائي جيمس فان ألين , وهي تنتج عن إصطياد المجال المغناطيسي الأرضي للدقائق المشحونة (البروتونات والالكترونات) .
وتتكون أحزمة فان ألن من حزامين رئيسيين :
أ‌- الحزام الداخلي ويتكون من بروتونات سريعة تدور حول الأرض , ويمتد إلى ارتفاع 3000 كم .
ب‌- الحزام الخارجي ويمتد إلى ارتفاع 65000 كم تقريبا , ويتكون من الالكترونات السريعة .

ناجح أسامة سلهب 23-09-2006 05:38 PM

مشاركة: السموات والشمس وأوهام علماء الغرب
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم صور توضيحة لعموم الفائدة
صور للماجنيتوسفير (المكورة المغناطيسية)
http://physics.uoregon.edu/~jimbrau/...11/FG11_13.jpg

http://nssdc.gsfc.nasa.gov/~boardsen...ve_cartoon.gif

http://www.cesr.fr/~genot/magwilk3.jpg

فسبحان العزيز الجبار حيث يقول : " وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ "{32} من سورة الأنبياء

هشام يوسف 25-11-2006 01:22 AM

مشاركة: السموات والشمس وأوهام علماء الغرب
 
بسم الله الرحمن الرحيم
رائع
لي عودة ان شاء الله للمناقشة والتعليق

هشام يوسف 27-11-2006 08:08 PM

مشاركة: السموات والشمس وأوهام علماء الغرب
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

اقتباس:

وهذا يحتِّمُ التمييزَ بينَ قرصِ الشمسِ وجسمِ الشمسِ البعيدِ 150 مليون كيلومتر . ولا ريبَ أنَّ نظريّتي تخالفُ العلماءَ فتجعلُ الأرضَ ذاتيّةَ الإعالةِ :
لقد تم التمييز هنا بين "قرص الشمس" و "جسم الشمس" فهل من الممكن رؤية جسم الشمس ولو بأجهزة الرصد الفلكية؟؟ وكيف تم تحديد بعد جسم الشمس 150مليون كلم؟؟ ثم كيف نتصور النجوم من خلال مفهوم البحث؟؟ وكيف نهم الايات التالية:
{وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12) وجعلنا سراجا وهاجا (13)} النبأ
{ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16) } نوح
{تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} الفرقان

نعلم أن السراج يبعث الضوء من ذاته فما قولك في هذه الايات ؟؟ وهل الشمس التي ذكرت فيهن جسمها أم قرصها؟؟ ( مع ملاحظة كلمة "فيهن وفي" والتي تعود على السماوات)


اقتباس:

2) ويعتبرُ كتابُ "شمس عطيّة" أنَّ السماواتِ هي طبقاتُ حقلِ الأرضِ المغناطيسيِّ المسماةُ جماعيّاً باسمِ : "الماغنيتوسفير" magnetosphere ، أيِ : المُكوَّرةِ المغناطيسيّةِ . وهنا يقول عن السماءِ الدنيا بأنها طبقة الأيونوسفير ionosphere ، أيِ : المُكوَّرةُ الأيونيةُ . والأيونُ هوَ جسيمٌ ذو شحنةٍ كهربائيّةٍ .
هل نستطيع أن نتصور أن السماوات كروية الشكل وأن الارض تقع في مركز هذه الكرات؟؟
و كيف نحدد بهذا الفهم علاقة الشمس( جسما) والنجوم وبقية الكواكب بالارض؟؟
هل من الممكن القول أن جسم الشمس تابعا للارض بمعنى أن الشمس هي التي تدور حول الارض ؟؟
ودمتم كما يحب الله ويرضى

أمل سليمان إبراهيم 15-04-2009 03:24 PM

رد: السموات والشمس وأوهام علماء الغرب
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
موضوع شيق .. ويعيدنا للتفكير المنطقي الذي أخذه الغرب من المسلمين
حقا أشد على فكرتك .. أننفكر بعقولنا
جزاك الله خيرا
أمل


الساعة الآن 04:13 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط