منتديات مجلة أقلام - نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=50)
-   -   نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=5565)

محمد جاد الزغبي 01-07-2006 07:36 AM

نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي
 
لم يعرف التاريخ العربي الحديث أزمة شائكة للعرب والعروبة وقضية الاسلام .. بقدر ما عرف أزمة المسجد الأقصي وقضية فلسطين المحتلة ..

وتتباعد الخطوط والخلفيات بين المعلوم والمجهول فى هذه القضية التى تم تفريغها من مضمونها الأساسي ككارثة حلت بالعروبة .. قبل أن تكون قضية وطن محتل وشعب أسير ..
وأتى تسطيح القضية ومحاولة حصرها فى نطاق بالغ الضيق .. راجعا الى الجهل وعدم القصد .. وفى أحيان أخرى أتى متعمدا فى سياسة المصالح والتشرذم الذى غرقت فيه أنظمة الحكم العربي حتى النخاع ..

وبدايات القضية عند الغالبية العظمى تبدأ من حيث خرج للوجود وعد بلفور وزير الخارجية البريطانى الشهير فى أعقاب الحرب العالمية الأولى .. حيث تضمن الوعد تصريحا باستقطاع أرض فلسطين لتكون الوطن المختار لليهود لتصب أسرائيل أول دولة تبنى على أساس دينى ..

هذه هى البدايات التى يتناولها بالقضية الفلسطينية كأنها هى البداية الأساسية لأزمة الأقصي .. بينما البداية الحقيقية كانت قبل وعد بلفور بمراحل ..
كانت البداية فرنسية .. وليست انجليزية .. وهذه الدراسة اطلالة وقراءة فى مؤلفات عدة يأتى على رأسها ثلاثية المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل لمحمد حسنين هيكل


البداية.. والفكرة

كانت البداية مع نابليون بونابرت الامبراطور الفرنسي الأشهر .. وواحد من الرموز التاريخية الكبري فى التاريخ الأوربي ..
فنابليون هو المؤسس والمثير الأول لفكرة الوطن اليهودى الموعود الذى يلملم شتات اليهود من بقاع العالم وينتزع منهم فكرة " الجيتو " أى حى اليهود فى أى مدينة حيث يعيشون فى بعد كامل عن العالم الذى يحيط بهم ..
ولم يكن قبل نابليون وفكرته أى تلميح عن استقلال اليهود وتجمعهم فى وطن واحد حتى بين اليهود أنفسهم الذين كانوا يفضلون العيش حيث هم فى الشتات مندمجين مع الأوطان التى ركنوا اليها ..
وبدأت فكرة نابليون مع تنفيذ فكرته التوسعية بحملته الشهيرة على مصر .. واستعداده للزحف الى الشام ..
هناك وقف التاريخ متأملا ورقتين حررهما نابليون عرفا فيما بعد .. بـ " الورقة الاسلامية " و " الورقة اليهودية "
وكانت الورقة الاسلامية هى النداء الموجه من نابليون الى الشعب المصري والعربي المسلم يقول فيها ما معناه أنه آت اليهم لتخليصهم من عناء الاحتلال العثمانى الذى سلب ثروات البلاد ورزق العباد ولم يكن هذا حقيقيا بطبيعة الأحوال .. اذ أن الورقة الاسلامية كانت عبارة عن خدعة استراتيجية الغرض منها اكتساب التأييد الشعبي للحملة الفرنسية مما يسهل المهمة للقوات الفرنسية مع تأييد أو تحييد القوى الشعبية عن مناصرة المماليك والعثمانيين ..

أما الورقة اليهودية فلم تكن أبدا كنظيرتها الاسلامية .. اذ كانت ورقة استراتيجية لهدف عملاق سعى اليه امبراطور فرنسا وكان يعنى كل حرف ورد فى هذه الورقة .. اذا أن الورقة اليهودية كانت عبارة عن نداء موجه الى اليهود بصفتهم الدينية يدعوهم بهمة وحماسة الى النهوض من كبوتهم واغفاءتهم والاسراع الى ميراث الأجداد فى فلسطين على اعتبار أنهم الورثة الشرعيون لأرض الديانات .. وقام باللعب على أوتار الدين اليهودى والشتات الذى يعانى منه الشعب اليهودى وهم شعب الله المختار على حد الزعم اليهودى ..
وجرى توزيع الورقة اليهودية بكثافة واعلان طاغ بأساليب ذلك الوقت .. على أبواب القدس .. غير أن التوزيع لم يقتصر بالطبع على أبواب القدس والأرض الفلسطينية .. بل جرى توزيعه بكثافة أكبر فى الدول والأقطار الأوربية التى يتركز فيها اليهود .. وكان الدافع لذلك ندرة الوجود اليهودى بالقدس حيث لم يزد عددهم على 175 يهوديا .. واجمالى اليهود بفلسطين كلها لا يزيد على الألفين .. ولم يكن بقدرة مثل هذه المجموعات الضئيلة أن تفعل شيئا أو تقدم خطوة ايجابية فى الهدف الذى سعى اليه نابليون .. لكن التوزيع فى القدس أولا كان الهدف منه لفت النظر للوطن المقترح حيث يؤدى النداء مفعوله مع القوى اليهودية المؤثرة فى شتى أنحاء العالم
وكان هدف نابليون من الوطن اليهودى يشي بالعبقرية العسكرية النابهة التى تمتع بها هذا الامبراطور الفرنسي المثير للجدل .. فلم يكن دافعه التعاطف مع اليهود بأى حال من الأحوال .. بل على العكس كان نابليون يحتقرهم .. لكنه تجاوز عن مشاعره فى سعيه الحثيث لتوسيع رقعة الامبراطورية الفرنسية فى ذلك الوقت .. باستكمال الاستيلاء على رقعة الخلافة العثمانية فى المشرق .. ولأنه دارس جيد للتاريخ .. وقائد عسكرى ذو نظر بعيد .. فقد تمعن نابليون فى المشرق العربي وفطن الى حقيقة تاريخية ثابته وهى أن مصر مفتاح أطماعه التوسعية ولا يستقر له حكم مصر الا بتأمين البوابة الشرقية الطبيعية وهى التى تحتلها سوريا الآن .. غير أن غزو مصر وسوريا لن يستقر بالتبعية طالما ظلت البوابة الطبيعية بينهما مفتوحة وداعية الى اتصال الشعبين على النحو الذى يهدد استقرار الحكم بهما .. فكان لابد له قبل التفكير فى غزو مصر وتأمين بوابتها الشرقية أن يقوم بوضع حد فاصل ونهائي لاتصال الشعبين مما يحيل اتصالهما واتحادهما الى ضرب من المستحيل ..
وتفتق ذهنه عن أخبث خطة تفرقة فى التاريخ .. ألا وهى زرع كائن غريب بينهما عند نقطة التقائهما يحول نهائيا بين اتصال القطرين الشقيقين .. وكان لابد له فى رحلة البحث عن طبيعة الكائن المنشود أن يراعى فيه توافر شوط الغرابة عن جو العروبة .. والغرابة عن جو الاسلام بطبيعة الحال والا لما حقق الفصل المنشود ..
وكانت الشروط تنطبق على اليهود بجميع اتجاهاتها .. فجد نابليون فى استثارة الحلم الذى غاب عن مخيلة اليهود أنفسهم .. ووعد بتقديم الدعم الكافي بعد استثارة الحلم لتحويله الى واقع ..
ثم غابت شمس نابليون عن الوجود بهزيمته فى معركة " ووترلو " ونفيه الى جزيرة " سانت هيلانه " لتحتدم الصراعات بين الامبراطوريتين الكبيرتين "بريطانيا " و" فرنسا " ..

ولم يكمل الحلم الاستراتيجى بالفصل بين مصر والشام أحد خلفاء نابليون .. بل كان الأسد البريطانى هو الذى تبنى الكرة قبل سقوطها على الأرض لا سيما بعد استقرار " محمد على " على عرش مصر واليا للخليفة العثمانى محوطا بتأييد شعبي تمثل فى الرموز المصرية بذلك الحين " عمر مكرم " ورفاقه ..
وبدأ الانتباه للأمر بعد انفراد محمد على تماما بالحكم المصري بمذبحة القلعة الشهيرة الى تخلص فيها من المماليك وقضي عليهم قضاء مبرما .. وأقصي زعماء الشعب الذين ولوه الرياسة .. وبعدها انطلق بمصر على طريق الحضارة بخطى جبارة فى شتى الميادين العلمية والفكرية .. والعسكرية .. وفيما يخص الاقدرات العسكرية انطلق محمد على فى بناء جيش قوى وأسطول ذى شأن .. وكانت النقلة الحقيقية فى استعانته بالمصريين لأول مرة فى تكوين الجيش ..
وبدأ محمد على شيئا فشيئا يبسط نفوذه بالذات عقب الانتصارات المدوية التى حققها الجيش المصري فى الحجاز والشام ... وكان فى بداياته يهادن السلطان العثمانى الى أن تأكد من قوة جيشه وضعف الخلافة وجيشها مقارنة بجيشه الفتى وأسطوله القوى .. فبدأ يعلن نيته فى الانفراد بمصر بعيدا عن سلطنة الخلافة وتبعيتها .. وهب أيضا يريد الزحف على الشام ..
وهنا كان داعى محمد على الى تلك الخطوة هو ذات الداعى الذى كان فى مخيلة نابليون ألا وهو طلب التأمين لمصر عبر تأمين البوابة الشرقية وهى حقيقة تاريخية راسخة كما سبق القول .. وارتجف السلطان العثمانى رعبا من زحف محمد على للشام وتهديده الاستراتيجى للخلافة وانهزمت الجيوش العثمانية أمام العسكرية المصرية ..
وهنا هرع السلطان العثمانى مستنجدا بالقوى الكبري فى العالم بذلك الوقت " بريطانيا " و" فرنسا " .. ووجد نداء السلطان العثمانى ردا ايجابيا على الفور .. وكان دافع البريطانيين والفرنسيين للمساعدة هو القلق الذى اعتراهم من جيوش محمد على وأسطوله الذى يمثل خطرا كبيرا على الأساطيل البحرية البريطانية والفرنسية مما يخل بالتوازنات الامبراطورية بينهم فى ذلك الوقت لا سيما وأن محمد على كان يمتلك طموحا غير محدود غير مأمون الجانب
وكانت النية البريطانية لديها سبب اضافي .. ألا وهى نظرتها للقدس وأرض فلسطين حيث كان الحلم الفرنسي النابليونى يدق حيا فى قلب بريطانيا هذه المرة رغبة منها فى مصر وان كانت لم تعلن .. بمعنى استيلاء البريطانيين على الحلم الفرنسي القديم بزرع اليهود فى فلسطين وارضاء فرنسا بما شاءت من أرض سوريا الا القدس
وبعد التدخل البريطانى الفرنسي .. تمكنت جيوش الحلفاء من ضرب القدرة العسكرية المصرية لمحمد على وتحطيم الأسطول المصري فى البحر المتوسط .. ووقع محمد على على معاهدة معاهدة 1840م .. والتى أنهت الخطر العسكرى لمصر باشتراطها عدم زيادة عدد الجيش عن أربعين ألف مقاتل وعدول محمد على عن الشام وحبسه داخل الحدود المصرية خلف سيناء ..
ولما كان هذا الحبس لازما لضمان عدم العودة .. فقد خفت بريطانيا الى السلطان العثمانى ـ وهو خليفة المسلمين كما هو مفترض ـ تطالبه بثمن المناصرة .. وكان الثمن اعطاء فلسطين لتحقيق الحلم اليهودى بوطن قومى والسماح لأعداد غفيرة من اليهود بالهجرة من أوربا وباقي أنحاء العالم ووجد السلطان العثمانى نفسه غير قادر على رد المطالب البريطانية .. لكنه خشى العواقب فوافق على أن يبقي الأمر طى الكتمان ..
ولم تكن المطالبة البريطانية قائمة على غير أساس ..
فمنذ سقوط نابليون فى ووترلو .. والفكر البريطانى جد البحث خلف الحلم الفرنسي القديم بعد اكتشاف الفكرة العبقرية التى تفتق عنها ذهن امبراطور فرنسا لخدمة أهدافه التوسعية .. وان كان البريطانيون والفرنسيون أيضا قد أضافوا اليها رغبة محرقة أخرى .. وهذه الرغبة تمثلت فى الخلاص من كابوس جموع اليهود الفقيرة التى أيقظت ورقة نابليون اليهودية الحلم فى أعماقهم ... مما دعا بيهود أوربا الأباطرة فى المال والأعمال الى خشية تدفق هذه الجموع الى أوربا حيث يطلبون الى بنى جنسهم النصرة مما يؤثر على القوى المالية اليهودية التى استقرت بالدول الكبري ولم تكن على استعداد لتحمل عبء هؤلاء الحالمين ..
وكانت موافقة السلطان العثمانى على المطالب البريطانية هى الطعنه الأولى فى صدر العروبة والاسلام .. وكانت طعنه لها ما بعدها .. حيث قطع الحلم اليهودى بها الشوط الأكبر فى اغتصاب الأرض الفلسطينية بعد توالى الهجرة المحمومة تحت رعاية الخلافة والقوى العظمى .. كل هذا فى اطار اتفاق سري وعلى نحو غامض . بحيث لا تنتبه الجموع العربية المسلوبة الارادة من الأساس خاصة وأن التواصل العربي ـ العربي كان شبه مفقود فى هذه الأيام .,

وللحديث بقية مع الطعنة الثانية والخطوة التالية ..

ايهاب ابوالعون 03-07-2006 06:38 PM

القضية ليست قضية عروبة , فالعرب لم يكن لهم تاريخ يذكر حتى نقول أن لهم قضايا عروبة , مع أني أفهم المقصود هنا بتشبيه المسلمين بأبرز ما فيهم , ألا و هو اللسان العربي .
ولكن لنكن دقيقين , فنحن هنا نتناول تاريخا سياسيا لم يكن العرب لهم فيه نصيبا , واللسان العربي لم يسعف تاريخهم , بل العقيدة الاسلامية هي التي أسعفتهم .

بانتظار الورقة الثانية

احترامي


الساعة الآن 11:34 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط