![]() |
لحظة الغضب
و هل يصدر مثل هذا التحدي و هذا التكبر اللامعقول إلا عن غضب ٍ عارم ؟ لذلك فإبليس يعلم يقينا ً (و عن خبرة) ما يمكن أن يفعله الغضب في الإنسان الضعيف . و يعلم أن الإنسان (الذي يجري منه الشيطان أصلا ً مجرى الدم) في "لحظة الغضب" يتحول - تقريبا ً - إلى شيطان , و لا لحظة أنسب منها ليقوده إبليس على طريقه الذي انتهى به إلى اللعن و الطرد من رحمة الله , و ليذوق الإنسان من نفس الكأس التي شرب منها إبليس حتى الثمالة , فيكونا ن سواء , و يحقق إبليس تهديده الأزلي . و لذلك فقد أمرنا (صلى الله عليه و سلم) أن نسعى إلى إطفاء جذوة الغضب (الشيطاني) بالعودة إلى أصلنا الطيني الهادئ المتواضع . و لأن الطين ترابٌ و ماء , فقد وجهنا (صلى الله عليه و سلم) إلى العودة إلى هذين العنصرين كلما انتابتنا حالة من الغضب (لغير الله) . قال (صلى الله عليه و سلم) في شأن التراب :
و قال (صلى الله عليه و سلم) في شأن الماء :
و استغلال إبليس ل "باب الغضب" للسيطرة على الإنسان لا يتوقف عند تحين الفرصة و انتظار أن يقع الإنسان في حبائل الغضب , تلك الفرصة التي قد تأتي و قد لا تأتي . بل يذهب اللعين إلى أبعد من ذلك , هو يخلق الفرصة , و يمهد للأسباب التي تقود المرء إلى فخ الغضب . بل لا أكون مبالغا ً أبدا ً إن ادعيت أن كل لحظة غضب (لغير الله) مر بها إنسان منذ بدء الخليقة و إلى يومنا هذا و أفضت إلى معصية للخالق عز و جل, هي من صنع إبليس اللعين ! و كما قلت في بداية الموضوع , إن هناك ملايين الحوادث التي تتدرج من حوادث كبيرة و ذات شأن , إلى حوادث تافهة لا يخلو منها يوم إنسان , و جميعها تدفع بالمرء نحو دوامة غضب قد يدوم للحظات و لكن أثاره قد تظل العمر كله ! و لقد حذرنا الله تعالى من كيد الشيطان و أخبرنا أنه عدو ٌ لنا , و امرنا أن نعامله كعدو ٍ لنا و أن لا نغفل عنه لحظة ً واحدة . ليس هذا فحسب , بل إنه سبحانه و تعالى , و من رحمته بنا , فضح لنا الشيطان و أساليبه التي اتبعها عبر التاريخ و أضل بها كثيرا ً من الناس , بل أكثر الناس . و من هذه الأساليب , طرُقُه في جر الإنسان إلى شَرَك ِ الغضب , ذلك الشَرَك ُ الذي لم يسلم منه حتى نبي الله يونس عليه السلام , و الذي خرج من قومه غاضبا ً من تكذيبهم له و كفرهم بدعوته و لم يصبر عليهم فابتلاه الله سبحانه و تعالى بأن ابتلعه الحوت ثم نجاه و عفا عنه : قال تعالى :
و انظر كيف حاول الخبيث أن يدفع نبي الله موسى عليه السلام لأن يغضب من "فتاه" حين توقف الإثنان في طريقهما للبحث عن العبد الصالح , فأنسى الشيطانُ فتى موسى (يقال أنه يوشع بن نون و الله أعلم) أن يذكر هروب الحوت إلى الماء لموسى عليه السلام و الذي كان ينتظر هذه الإشارة لأنها كانت دليله إلى مكان العبد الصالح كما أخبره بذلك ربه, و لكن موسى عليه السلام لم يغضب , رغم أنه أضطر للعودة إلى مكان هروب الحوت بعد أن تجاوزه هو و فتاه بمسافة كبيرة . يقول تعالى :
بينما إذا نسي أحدنا موعدا ً مهما ً أو حتى شيئا ً حقيرا ً (كمفتاح المنزل أو السيارة) ثار و غضب من لا شيء , و كأنها نهاية العالم , و ربما كال - في سورة غضبه - السباب لمن تسبب في نسيانه و للشيء الذي نسيه (و هو جماد لا يعقل أو شيئا ً لا صورة له) ! و برغم خطورة "لحظة الغضب" الشيطانية على إيمان المؤمن و على إنسانيته التي أنعم الله بها عليه , و برغم ما يمكن أن تسببه هذه اللحظة القصيرة من خسارة و ندم , إلا أن الخروج منها أمر في غاية البساطة. فهذه اللحظة الشيطانية تزول بمجرد أن "يتذكر" الإنسان و يذكر ربه و يتعوذ به من الشيطان الرجيم , و بمجرد أن يتوضأ (كما وجهنا نبي الرحمة صلى الله عليه و سلم) . يقول تبارك و تعالى :
كما أن على المؤمن في حالة الغضب أن يلجم لسانه و يلزم الصمت , فالغضب إغراءٌ للسان لينفلت بما يغضب الله عز و جل , فلا بد أن يكون لجم اللسان من أولويات الغاضب حتى لا يتفوه بما لا يمكن محوه بعد زوال الغضب . قال (صلى الله عليه و سلم) :
و أخيرا ً , على المؤمن أن يستغل لحظة الغضب في نيل مرضاة الله , بأن يصبر و يكظم غيظه , فلا أحد إلا الله عز و جل يعلم عظم ثواب كاظم الغيظ و علو مرتيته عند الله يوم القيامة . قال تعالى (واصفا ً المؤمنين) :
و قال (صلى الله عليه و سلم) :
و ليحاسب كلٌ نفسه قبل أن يغضب لنفسه , متى كانت آخر مرة ٍ غضب فيها لخالقه و ربه ؟ متى احمر وجهه و ثارت ثائرته لأن محارم الله انتهكت ؟ و ليسأل نفسه كلما أنتابه غضب من أخيه , هل غضب من أخيه هذا يوما ً ما لأنه لم يصل ِ , أو لأنه عصى الله َ ذات يومً ؟ و لنذكر جميعا ً (و نحن نغضب لسبب تافه) كيف عانى الأنبياء و الرسل (صلوات ربي و سلامه عليهم جميعا ً) من أقوامهم , و لم يغضبوا إلا عندما انتهكت محارم الله . كم أوذي رسولنا (صلى الله عليه و سلم) من قبل المشؤكين , و لم يغضب قط إلا لله ! و كم عانى موسى (عليه السلام) من بني إسرائيل , من جهلهم و كثرة سؤالهم و أذاهم له , و لم يغضب قط إلا عندما عبدوا العجل و تطاولوا على الله تبارك و تعالى عن تطاولهم . فربما عندها نخجل و نستحي من الله عز و جل أن نغضب و نتحول إلى شياطين (قولا ً و عملا ً) كلما أغضبتنا الحياة , أو أغضبنا من حولنا . أسأل الله العلي القدير أن يلهمنا الرشد و يلزمنا التقوى و يثبت قلوبنا على دينه و على هدْي نبيه (صلى الله عليه و سلم) , إنه سميع مجيب |
في لحظات الوداع في لحظات الغربة والضياع
سوى الوقوف على ماضي موداعه أجمل مافيه أسأل نسيان الماضي .... ورجاء الرحمة من رب العباد أجمل لحظات عمرك حين تعيش وسط أفئدة الناس بشفافية بدون نفاق أو مجاملات تحيااتى اخى العزيز كلامك جميل ومعناه اجمل |
اسجل اجمل لحظات العمر
*أجمل لحظات عمرك: حين تعاند الشيطان وتغلبه وترجع إلى ربك من بعد طول غياب فتطرق بابه ويفتحه لك ويقبل توبتك * أجمل لحظات عمرك: حين تضحك بصدق وتخرج ناصعة بيضاء فيضحك قلبك ثم روحك * أجمل لحظات عمرك: حين يفهمك من حولك فيداوون جروحك أو يجعلونك تستند عليهم في مصائبك *أجمل لحظات عمرك: حين تناجي ربك بخضوع بارك الله فيك |
"
اقتباس:
جزاك الله خيرا أخي عمر .... أوصاني حبيبي لا تغضب لا تغضب.... ووصف المنافق: وإذا خاصم فجر... وفي حديث آخر : شر الناس من ودعه الناس اتقاء فجوره .... وهذا كله جريرة الغضب والاستسلام للهوى ... اكظم غيظك حتى يملأ الله قلبك رضا .... |
| الساعة الآن 04:59 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط