![]() |
الثور العجوز
الثور العجوز شعر قصصي للأطفال، بقلم: حسين علي محمد كانً السلطانُ حبيبَ الشعبْ يفتحُ بابَهْ في كلِّ صباحٍ للفقراءْ كيْ يسمعَ شكوى كلِّ ضعيفٍ مظلومٍ منهمْ ولينصِفَهمْ لمْ يُنشِئْ قصْراً فخْماً يجلسُ فيهْ لمْ يجعلْ أسواراً عاليةً تحجبُ صوْتَ الشعبَ الهادرَ عنْه لمْ يجعلْ بينَ الحاكمِ والمحكومِ وسيطاً بلْ علَّقَ جرساً ضخماً تتدلَّى منهُ حِبالْ لوْ أحدُ الأفرادِ أرادْ أنْ يلْقى السُّلطانْ دقَّ الجرسَ وقابَلَهُ في الحالْ *** ولمَّا خرَجَ الحُرَّاسْ وجدوا ثوْراً أضناهُ المرضُ على البابْ يتهالكُ في إعياءْ حاولَ أن يدخُلْ لكنَّ الحرَّاسَ تَصَدَّوْا لهْ وقفوا في وجْهِهْ … نظرَ السُّلطانُ من الشُّرفهْ وجدَ الثَّورَ ووجدَ الحرَّاسَ يصدُّونَهْ خرجَ السلطانُ إلى البابْ يسألُ حاجبَهُ عثمانْ عنْ سببِ مجيءِ الثَّوْرِ إليْهْ *** هذا الثورُ ضعيفٌ ذَهَبَتْ صحتُهُ خارتْ قوتُهُ وتحيَّر عُثمانُ لبُرههْ ثمَّ أضافْ: هذا الحيوانْ يطلبُ منكَ الرَّحمةَ والإنصافْ! كانَ صغيراً لمّا جاءَ إليْكَ من السوقْ لحظيرتِكَ العامرةِ، وأخذَ يُشاركُ في أعمالِ الحقلْ عملَ كثيراَ عندكَ حتى أضنتْهُ الأيامْ لكنَّ كبير الخدمِ، وأعني "محروساً" ذا القلبِ الصَّخريّْ يطردُهُ اليومْ ليهيمَ على وجههْ! *** أنتَ أمينٌ وشُجاعْ لمْ تخدعْني بالأقوالِ البرَّاقَهْ أحضِرْ لي محروسا *** في الحالْ حضرَ كبيرُ الخدمِ أمامَ السُّلطانْ ـ هلْ هذا الثورُ لنا؟ قال كبيرُ الخدمِ: نعمْ لكنْ يا موْلايْ أصبحَ لا يقدرُ أنْ يفعلَ شيئاً فطردْتُهْ وهنا، لم يصبرْ عثمانُ الحاجبْ قالَ: اسمحْ لي يا موْلايَ السُّلطانْ أنْ أسألَ محروسا: اصدُقْني يا محروسْ هلْ لوْ مرِضَتْ زوجُكْ أو أحدُ الأطفالْ تطردُهُ من بيتِكْ؟ وأجابَ كبيرُ الخدمِ لتوِّهْ: لا .. يا عثمانْ كيف بربكَ أطردُ فرداً من أفرادِ الأُسرهْ؟ فأجاب الحاجبُ: يا محروسْ هذا العملُ الأحمقُ لا يُرضي مولانا السلطانْ لا يحسُنُ أن تطردَ هذا الثَّورْ قدْ خَدَمَكَ طولَ العُمْرْ والآنْ .. وَجَبَ عليكَ الشُّكْرْ هلْ نغدرُ بالحيوانْ؟ ضحك السُّلطانُ، وقالْ: هذا قولٌ طيِّبْ والآنْ .. خُذْ ثورَكَ يا محروسُ، وإيَّاكْ أنْ تتركَهُ في الطُّرقاتْ يبحثُ عنْ مأْوى أوْ مأْكَلْ هذا الثورُ ضعيفْ لا يُمكنُهُ أن يتكلَّمَ ويُدافعَ عنْ نفسِهْ هلْ تسمعُ ما قلتْ؟ *** لحظيرتِهِ صوتُ السلطانِ يرنُّ بأُذنيْ محروسْ: يا محروسُ تعلَّمْ أن تحترمَ الطَّاعنَ في السنّْ وتُوفِّرُ سُبُلَ الراحةِ لهْ وخصوصاً لوْ كانَ من الحيوانِ الأعجمْ لا يعرِفُ أنْ يتكلَّمْ كمْ من جاهلْ نُبصرُهُ يضرب تلك الحيواناتِ بلا رحمهْ معْ أنَّ الحيوان َ يؤدِّي أعمالاً صعبهْ لا يطْلُبُ أُجْرَهْ لوْ نَطَقَ لكشَفَ لنا ظلمَ الإنسانِ وشَرَّهْ |
رد: الثور العجوز
د. حسين علي محمد
أهلا وسهلا بك، بداية، بمنتدى أدب الطفل الثور العجوز شعر قصصي للأطفال، جميل جدا كتب بلغة سليمة وسلسة تتجاوب وإدراك الطفل وذائقته. فضلا على كون النص حافلا بالرسائل التربوية التي تنبذ القسوة وتحبذ الرحمة والرفق بالحيوان كما بالإنسان.. شكرا لك على هذه المشاركة المتميزة |
رد: الثور العجوز
اقتباس:
شكراً للأديب الأستاذ عبد العظيم هريرة على تعليقه الجميل، مع موداتي |
رد: الثور العجوز
أستاذنا الأديب الكبير / د . حسين علي محمد حفظه الله وبارك بقلمه الناصع
قصيدة رائعة وهادفة والنص جميل ومن السهل الممتنع ومن الضروري أن يقرأها الكبار والصغار ليتعلموا منها الوفاء والاحترام وأخذ العبرة مما حوى النص من توجيهات جليلة وأرجو أن يتم إدراجها بمناهج الطلبة الصغار لتعم الفائدة . دمت بخير وصحة وعافية وألق . |
رد: الثور العجوز
اقتباس:
شُكراً للصديق الشاعر الكبير الأستاذ جميل محمد الكنعاني على التعليق الجميل، مع التحية والتقدير. |
رد: الثور العجوز
النص رائع ، هناك فكرة نبيلة، وضعت بصورة تتناسب مع الشريحة التي تخاطبها، وبالغة بسيطة ولكنها قوية ومفهومة تماما
رائد الحواري |
| الساعة الآن 10:35 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط