منتديات مجلة أقلام - الخاتون مس غرترود بيل
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى الحوار الفكري العام (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=9)
-   -   الخاتون مس غرترود بيل (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=46823)

محمد عبد الهادي الشمري 01-11-2011 01:00 AM

الخاتون مس غرترود بيل
 
(( الخاتون مس غرترود بيل
ودورها في تقرير مصير العراق السياسي ))







ورد ذكرها .. في تاريخ الوزارات العراقية


للمؤرخ والباحث الأستاذ عبد الرزاق الحسني رحمه الله

وكذلك تم ذكرها في الجزء الثالث

من ( لمحات اجتماعية في تاريخ العراق )
للعلامة الأستاذ علي الوردي رحمه الله .
وتم ذكرها في عشرات الكتب الأخرى
من سير ذاتية ومذكرات الساسة العراقيين
والعشرات من البحوث والتقارير .


هذه الآنسة



( كانت لولب السياسة البريطانية في العراق )

الكثير لا يعرف عنها أي شيء
هذه سيرتها الذاتية من البداية إلى النهاية
وكيف وصلت إلى العراق
وعاشت فيه ودفنت فيه .. هي عاشقة العراق
وجدت من الأفضل أن اروي حكايتها
لكي تكتمل الصورة إمام الجميع
والفضل للمؤلف محمد يوسف إبراهيم القريشي

الذي قدم كتاب ( المس بيل وأثرها في السياسة العراقية )
وكان التقديم للأستاذ الدكتور صادق حسن السوداني
هذا بالإضافة إلى المصادر الأخرى
من التقارير البريطانية ومذكراتها الشخصية
وكم هائل من الصور والمعلومات
التي تغني هذا الموضوع المتميز .

حتى يكون الإعداد شاملا

ويغطي مساحة شبه مكتملة

حول هذه الشخصية المثيرة للجدل



خالص احترامي وتقديري

محمد عبد الهادي الشمري 01-11-2011 01:16 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
(( الحلقة الأولى ))










الآنسة بيل ... شخصية فريدة في تاريخ العراق الحديث

والقصة تبدأ ... أني دخلت مقبرة قديمة

في الباب الشرقي ( ساحة الطيران )
وهي مقبرة مسيحية

وسبب دخولي المقبرة ..
لأني وجدت بابها المواجه للكراج تحت ( خزان المياه )
كان دون مستوى الشارع ...
عرفت أن هذه المقبرة قديمة ..
لأنها خارج سور بغداد القديم

والمعروف أن المقابر الجديدة تكون خارج المدينة
وهي كذلك في ذلك العصر ....
ومع مرور الزمن أصبحت هذه المقبرة في قلب بغداد

دخلتها ... وتجولت فيها
سألت حينها عن أبرز ساكنيها ....
الأب انستساس الكرملي والكل يعرفه

أشهر من نار على علم
وماذا بعد ..... مس بيل
نعم اعرفها ....
ورأيت قبرها
اعرف أن لها دور تاريخي في صنع الدولة العراقية
بعد سقوط العهد العثماني
واحتلال بغداد من قبل بريطانيا العظمى ..
هذا اعرفه

واعرف أنها من عائلة غنية ....
لكن السبب في أن تعيش جزء من تاريخها في العراق
وتموت فيه

كان لغز في البداية ....
تعرفوا معي على سر هذه المرأة وقصتها مع العراق

(( مس بيل ))

عرابة السياسية البريطانية في العراق

على حلقات كثيرة ..
هذا الموضوع يوثق تاريخها من ولادتها إلى يوم وفاتها
معزز بالصور والوثائق




(( الخاتون ))

بهذا الاسم كان ساسة العراق
وبسطاء الناس في بغداد
ينادونها في عشرينيات القرن الماضي ...
كان غريبا أن تمر من أمامهم امرأة سافرة
تقول لكل من يصادفها
( سباح الخير ) و ( سلام عليكم ) و ( مرحبه )
وليس غريبا أن تسمع ( صباح الخير خاتون )
و ( وعليكم السلام )
و ( أهلا عيوني خاتون )
و الكثير من المفردات في اللهجة البغدادية المحببة
والكثير ينادونها ( خاتون ) وهي كلمة تركية

تعني السيدة المبجلة

أو المرأة الحسنة صاحبة المكانة المرموقة وصاحبة الغنى
( خاتون ) كلمة تعني الاحترام التام لامرأة صاحبة حضوه وسلطة ومال وجاه كبير
وكان غريبا على المجتمع البغدادي
تقبل فكرة نساء سافرات يتجولن في الشوارع
والمعروف عن النساء المكوث في المنازل والعمل في البيت والإنجاب وتربية الأطفال ...
ولكن ظهور الخاتون في مجتمع شرقي متزمت
لم يكن مقبول أبدا ...
وكثرة خروجها والتعامل مع الرجال
وفي بساطة متناهية وتتعلم لغتهم ولهجتهم
والتحبب أليهم
وهي تعرف طبيعة الحب العراقي للغرباء ونخوتهم ..
جعل منها استثناء
لكونها غريبة من بلاد الإفرنج
وفي كل الأحوال هي امرأة ومن الواجب احترامها ...
والواقع هي من فرضت احترام الناس لها ...
شخصية فريدة وقوية
وصاحبة حضور طاغي وشاعرية مرنة
عرفت كيف تستغل مواهبها في كسب احترام وود الآخرين .


أن الحديث عن أي شخصية ..
ليس من السهل أبدا
ولكن البحث عن مكنونها ربما يقربنا منها في حدود معينة
ولكن شخصية مثل شخصية المس بيل ...
لا يمكن أبدا الوصول أليها إلا لمن كان قريب منها وعاش معها
لكي يعرف كيف يتعامل معها
ولكن في مجتمع شرقي متزمت جدا
والأنا الرجولية والفحولة هي السائدة
عرفت مس بيل كيف تخترق الصفوف في كبرياء
ومن هي هذه المرأة
التي كان لها دور خطير في رسم خارطة العراق السياسية
بعد العهد العثماني !!!!؟


ولي ملاحظة في غاية الأهمية :


(( كل شعب كان في ظل حكم الخلافة الإسلامية العثمانية
نال قسط من المدنية والحضارة ..

إلا الشعب العراقي !!!!؟

وكان العراق في خراب تام .....
إلا بعض الإصلاحات التي كانت في حدود ضيقة
وتخدم آل عثمان في الدرجة الأساس
وسبب ذلك أن بغداد كانت عاصمة الخلافة
وكان ينظر أليها بحقد وحسد
ولابد من تحجيمها ))


أكثر من 400 سنة مظلمة مرت على العراق
ينهش فيها الجهل والتخلف والمرض
ولم يعرف سوى بعض من المدنية والحضارة
مع بداية الاحتلال البريطاني للعراق ..
وكان تأسيس الدولة العراقية من الصفر تماما .
وليس غريبا أن ترى الناس
تتجمع حول سيارة تمشي على عجلات
ثم تقف .....
ويتجمهر الناس حولها وهم ينظرون الى ما تحتها ...

هل هي ذكر أم أنثى !!!! ؟

وليس غريبا أن يدخل التلفون
وقبله التلغراف حتى يصرخ احدهم أن ...

الشيطان يكلمني
ويأخذ بركله وشتمه !!! ؟

وليس غريبا .... إلى ما شاء


هذا كان حال العراق .. حتى زمن قريب

لا يعرف الشبكة العنكبوتية
ولا الهاتف النقال و لا القنوات الفضائية
وإذا كان يسمع عنها ولا يراها
كان أصلا لا يعرف معنى الحضارة برمتها
خلال عهد الاحتلال العثماني للعراق .
كان مرض الكوليرا له لقاح ...
إلا في العراق غير موجود
ويحصد الأرواح حصدا
وكان يسمى ( الزوعة )بمعنى التقيؤ
وكل من يتقيأ يعني الموت ولابد من الفرار منه
وكان مرض الطاعون مثل الكوليرا
ينهض ماردا مع كل فيضان يغمر بغداد
وغيرها من المدن والبلدات .
حتى أن ستانلي مود
الذي قال أنه محرر وليس محتل
مات بمرض الكوليرا
ودفن في بغداد .
ولو كان يعلم أن مصيره سيكون كذلك
ما دخل بغداد قط .

مثل ما سمعت ... من كلام فارغ
( عدم الجمع بين الطماطم والخيار ) ...
عدم الخلط بين الذكر والانثى !!!!!
هل يعني أن عمل سلاطة .. هو أثم كبير !!! ؟
كذلك تفكير البعض ...
أن نرى وعاظ السلاطين يكبرون في الجوامع ...
هذا مصير من يترك ولي الأمر ونسى الله
وما علاقة الله ( عزوجل ) مع أمراض فتاكة
في بلد مدمر أساسا




إلى حلقة أخرى








































محمد عبد الهادي الشمري 01-11-2011 03:19 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
(( الحلقة الثانية ))






في الثالثة من عمرها



هي ( غروترود هيو لوثيان بيل )
ولدت في 14 تموز عام 1868م

في قصر على طراز فكتوري
في مدينة درم
وهي مدينة تقع في شمال بريطانيا
من عائلة تعتبر من أغنى العائلات
في المال والثقافة والعراقة
وجدها من أبيها

هو ( لوثيان بيل ) bell lowthian
وكان رجل يعتبر من رواد صناعة الحديد في بريطانيا
وله مصانع كبيرة
وكان صاحب شهرة عريضة ولا منافس له
حتى ذاع صيته في معظم إنحاء القارة الأوربية
وعلى نفس الدرب
سار أبنه ( هيو ) وكان من المبدعين
في مجال عمله .

تزوج ( هيو ) وكان عمره 23 سنة
في 23 نيسان عام 1867م من فتاة أسمها ماريا
وكانت من عائلة غنية
ووالدها هو ( جون شيلد )
ويعد من أشهر تجار مدينة نيو كاسل
وكانت في عمر ( هيو )
وأثمر الزواج عن ولادة طفلة نحيفة
ودار جدل حول تسميتها
وفي النهاية أطلق عليها ( غرترود )
وشاء القدر أن تكون يتيمة

بعد وفاة والدتها ( ماريا )
التي توفيت في 9 نيسان من عام 1871م
وبعد أحد عشر يوما
من ولادة أخيها ( موريس )
الذي ولد في 29 آذار عام 1871م

بسبب مرض ( ذات الرئة )
وكان وقع الصدمة شديد على غرترود
وهي ترى أمها ميتة

وأخيها موريس يبكي وهو طفل رضيع
ولم يكن الأمر سهلا على طفلة

وعت وهي صغيرة مدى حاجة أخيها للرعاية
وعمرها ثلاث سنوات فقط

لكي تحتضنه بقوة
ومنذ تلك اللحظة
أدرك والدها عناصر القوة والصبر والتصميم
في قلب أبنته ...
أرادة صلبة

على تقبل ما لم تفهمه في حينها
سوى مشاعر بكاؤها

و بكاء أخيها

لكي تحس في لحظة عطف شائكة
أنها هي والدته










إلى حلقة أخرى


























نايف ذوابه 01-11-2011 02:26 PM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
اقتباس:

( غروترود هيو لوثيان بيل )

(( مس بيل ))

عرابة السياسية البريطانية في العراق



أخي العزيز محمد الشمري .. شكرا لهذه الموضوعات التي تمد بها منتدى الحوار العام ولكن على هونك .. لو تنزل كل يوم مادة حتى نتابع معك أو تضع هنا واحدة وأخرى في السياسي ..

يا أخي هذه المرأة كان يطلق عليها بملكة العراق غير المتوَّجة .. وكانت تشرف على النفوذ البريطاني في العراق والخليج العربي وقد اجتمعت بالملك عبد العزير آل سعود حد علمي في البصرة ومعروف أن الإنجليز دعموا ابن سعود ضد ابن عجلان ممثل دولة الخلافة العثمانية .. أنا مطلع على تاريخ العراق السياسي من مطلع القرن الماضي وسأتابع معك ولكن الهوينى الهوينى ..

محمد عبد الهادي الشمري 03-11-2011 03:53 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
أخي العزيز نايف

شاكرا مرورك الكريم وبارك الله فيك

يسعدني جدا ان يكون لك اطلاع متميز لتاريخ العراق الحديث والمعاصر
هذا الدور الذي لعبته غرترود بيل هو جهد غير طبيعي
ليس من السهولة أن تكون صاحبة نفوذ
بل جهد سنين متواصلة .. حتى تصل إلى ما وصلت إليه
شخصيا احترمها كثيرا
ليس لمواقفها السياسية تجاه العراق
فهي من البيئة التي تربت فيها .. ومنها بنت قناعاتها
لكنها في النهاية تعادل الف رجل
سترى قصتها كاملة واحكم عليها بنفسك



خالص احترامي وتقديري اخي الكريم

سنان أحمد حقّي 03-11-2011 12:46 PM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
الأستاذ العزيز المحترم
الموضوع مهم وشيّق جدا ، لذا أرجو أن تواصل بعون من الله كما أرجو أن تكون (الجرعة!)القادمة أكبر قليلا إذ أنها انتهت بسرعة
وفّقك الله

محمد عبد الهادي الشمري 04-11-2011 11:55 PM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
أخي العزيز سنان
بارك الله فيك ... واسعدني جدا مرورك الكريم
ومنك تلقيت اجمل تعقيب
فأن كلامك فيه ذوق رفيع وادب جم
ولا تهون عزيزي .. فان ما رغبت فيه ستراه مني
وشكرا جزيلا على دعمك المعنوي

خالص احترامي وتقديري الشديد

محمد عبد الهادي الشمري 05-11-2011 12:09 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
(( الحلقة الثالثة ))








http://dc15.arabsh.com/i/03543/5hbte0v2v6hd.bmp
غرترود ( مس بيل ) وعمرها 19 سنة



البيئة التي عاشتها غرترود ... بيئة فيها الرفاهية والسعادة
وبعيدة عن حياة المشاق والعوز والمكابدة
ووجدت في زوجة أبيها ... الأم الحنون التي لا غنى عنها
تربية مثقفة راقية ..
عرفت ( فلورنس ) سر قوة غروترد
في ذكاءها ونبوغها الفكري .. ما لم تجده في فتاة أخرى
وكان مؤهل لكي تدرس في أرقى المدارس والجامعات ......
كان من التقاليد في الأسر الأرستقراطية أن يكون التعليم داخل المنازل
لعدم وجود مدارس خاصة للبنات ...
وكان من الشائع جلب مربيات لهن حصة من التعليم الراقي
ورغم مغامرات غرترود الطفولية التي تسبب الإزعاج
كانت الآنسة ( كلوغ ) على قدر كبير من الصبر
لكي تتحملها ونجحت في تدريس غرترود المشاكسة
وكان لها أيضا قسط من التعليم
من قبل زوجة أبيها ( فلورنس )
التي لم تبخل عليها
وهي ترى فيها ذلك العنفوان الطفولي
الذي يريد معرفة المزيد
تأثرت غرترود كثيرا
لسيرة المؤرخ والسياسي الانكليزي ( ماكولي )
ومنه عرفت تاريخ إنكلترا
من خلال كتابه history of england
وتأثرت كثيرا بقصة حياة الموسيقار موزارت ....
حين عرفت أنه بدأ العزف
وهو في سن السادسة من عمره ...
وكان تأثير رجل التاريخ ( أدورد غرين ) ونظيره ( وليم بروس )
كان تأثير ( كلوغ ) و ( فلورنس ) .. كبير جدا
حتى بلغت غرترود الخامسة عشر من عمرها
ووجد والدها أن قدرات أبنته .....
أكبر من عمرها
وحان لها أن تدخل مدرسة للبنات ذات مستوى عالي ...
لكي تتطور أكثر
وحالف الحظ غرترود ...
حين عينت ( كاميلا كردوس )
وهي أحدى صديقات زوجة أبيها
( رئيسة لكلية الملكة ) queens college
وهي من أشهرالمدارس
في مستواها العلمي العالي على مستوى البلاد
وبدأت مرحلة جديدة في حياة غرترود
انغمست فيها في الدراسة والبحث
ونالت المرتبة الأولى في مادة التاريخ الإنكليزي
وحصلت على درجة 88 من أصل 88 درجة
وحازت على المرتبة الثانية في قواعد اللغة الإنكليزية
والثالثة في الجغرافية والتاريخ القديم
والرابعة في اللغة الفرنسية
وكان الأستاذ ( كرامب ) له الفضل في تشجيع غرترود على دراسة التاريخ
وزاد حماسها ....
في اندفاعها لكتابة العديد من البحوث التاريخية
وكانت عند حسن ظن أساتذتها
ومن أبرز هذه البحوث ( بحث أوليفر كرومويل )
الذي ولد عام 1599م وتوفي عام 1658م
وكان عضو في البرلمان
وقاد الثورة على الملك جارلس الأول ...
الذي ولد عام 1625م وتوفي عام 1649م
ليتولى أوليفر الحكم رسميا في إنكلترا لمدة خمسة أعوام
وكان التقييم من قبل أستاذها قوله :

(( بحث مشرف في الدفاع عن كرومويل ))




إلى حلقة أخرى

محمد عبد الهادي الشمري 05-11-2011 12:31 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
(( الحلقة الرابعة ))

http://dc14.arabsh.com/i/03544/1e63ttgphrsu.jpg
بيت غرترود في بريطانيا
وكان يسمى ( المنزل الأحمر )


http://dc14.arabsh.com/i/03544/9da1fsm5k086.bmp

المس بيل ( غرترود ) بعمر 26سنة





بعد أن أتمت غرترود متطلبات دراستها في كلية الملكة
اقترح أستاذها ( كرامب ) على والدها
أن يرسلها إلى جامعة أكسفورد لدراسة التاريخ الحديث
وبالفعل دخلت ( كلية الليدي مارغريت ) عام 1886م
وكان عمرها 18 سنة
ومن البداية أظهرت همة عالية وإرادة فولاذية
واستطاع الطلاب تمييزها
في التفوق عليهم لما تتمتع من حيوية كبيرة وثقة بالنفس
ومقدرتها في القول والفعل
واستطاعت التفوق على الجميع
من خلال تخصيص سبع ساعات يوميا للدراسة والمطالعة
ورغم هذا الجهد المضني
لم تكن غرترود انطوائية
بل كان لها الوقت الكافي لمشاركة زملائها في حضور المناقشات العلمية
ومشاركتها في الفرقة المسرحية للجامعة
ولعبت دور ( بورشيا ) في مسرحية ( تاجر البندقية )
للكاتب الشهير وليم شكسبير
ومن أفضل هواياتها
السباحة والتنس والمبارزة والتنزه وغيرها .
وأبرز صديقة لها ( جانيت هو كارت )
وهي شقيقة ( ديفيد هو كارت )
الأثري والسياسي والمستعرب الشهير
الذي لعب دورا بارزا
في الشؤون العربية إثناء الحرب العلمية الأولى
من خلال ترأسه المكتب العربي في القاهرة .

وتروي غرترود في مذكراتها
عن أداء الامتحانات النهاية للتخرج من الجامعة
أن أحد الأساتذة الممتحنين
سألها عن مدينة ألمانية
قال عنها أنها تقع على الضفة اليسرى من نهر الراين
ورغم أنها لم تذكر أسم المدينة
أو مضمون السؤال
قالت للأستاذ :

(( أنا آسفة
ولكن المدينة تقع على الضفة اليمنى للنهر
وأنا أعرف ذلك لأنني كنت هناك ))

فما كان من الممتحن
إلا إحالتها إلى ممتحن آخر
دون أن يتلفظ بكلمة واحدة .
ونالت غرترود التفوق
وحصدت ثمار جهدها المتميز
لتكون أول فتاة تحصل على درجة الامتياز على مستوى الجامعة .

وبعد انتهاء دراستها الجامعية
أظهرت ولعا واهتمام كبير بالرحلات
والاطلاع على الآثار
والحياة الاجتماعية في أدق تفاصيلها
وقامت برحلات إلى الدول الأوربية والمشرق العربي
وسجلت في مؤلفاتها
العديد من القضايا التي تخص المنطقة
التي تزورها
ورغم أن ظروف غرترود
لم تكن تسمح أو مناسبة للقيام بتلك الرحلات
لانشغالها في تدريس أشقائها الصغار
من أبيها
والمطالعة وحضور الندوات
والحلقات الدراسية التي تقيمها
بعض الجمعيات والاتحادات الثقافية
وكان حضورها له أثر كبير في توسيع سعة مداركها الثقافية
ويذكر أن أول رحلت لها
كانت زيارة ألمانيا عام 1887م
أثناء دراستها في جامعة أكسفورد
وقضت بعض الوقت مع إحدى العائلات الألمانية .

وفي نهاية عام 1888م ذهبت مع والدها إلى باريس
وفيها افترقت عن والدها
واتجهت إلى رومانيا لتحل ضيفة
على عائلة ( فرانك لاسيلز )
الوزير البريطاني المفوض في بخارست
وهذه العائلة ترتبط بعائلة غرترود بصلة القربى
لأن زوجة الوزير فرانك
هي شقيقة ( فلورنس ) زوجة والدها .
وفي بخارست التقت العديد من الشخصيات السياسية
والدبلوماسية من البريطانيين والأجانب
وعمقت صلاتها معهم
ومن أبرز الشخصيات التي تعرفت إليها
ملك رومانيا كارل الأول
وزوجته الملكة اليزابيث
التي اشتهرت باسمها الأدبي ( كارمن سلفا )
وزارت مدن رومانيا
لغرض الاطلاع على معالمها الاثارية
وكنائسها فهما وتقويما غير اعتيادي
للفن المعماري الروماني .
وبعدها توجهت غرترود إلى تركيا
وكانت معجبة جدا بمدينة اسطنبول
ومن ثم عادت إلى لندن .
في عام 1892م توجهت إلى بلاد فارس
وكان لها الأثر العميق في قلبها
وبعد عام ذهبت إلى الجزائر مع والدها
لزيارة عائلة عمها ( جون بيل )
التي كانت تقيم في قصر لأحد المسؤولين السابقين ......
وقد أعجبت غرترود بالهندسة المعمارية لهذا القصر .
ومن الجزائر عادت إلى فرنسا
ومنها إلى سويسرا
ثم إلى ألمانية لزيارة شقيقها من أمها ( موريس ) .
وفي عام 1894م ذهبت إلى إيطاليا
وزارت ميلانو وسانتا ماريا
التي شاهدت فيها لوحة ( العشاء الأخير )
التي رسمها ( ليوناردو دافنشي )



http://dc14.arabsh.com/i/03544/tka604j9pomn.jpg
وكتبت عن هذه اللوحة :

(( أنها قديمة وبالية جدا
تتدلى من جدران غرفة قديمة منعزلة ...
أما شخصية المسيح المسالم
وقد بان الأسى
بثقله على جفنيه
إذ كانت تبرز أمامنا دون تقديس عجيب
بين جماعتين من الحواريين
تضغطان هنا وهناك
دهشة متآمرة ومحتجة ))


وهي بذلك تتحول إلى ناقدة فنية
لأعمال كبار فناني عصر النهضة الأوربية .

إلى حلقة أخرى

محمد عبد الهادي الشمري 05-11-2011 01:29 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
(( الحلقة الخامسة ))

http://dc15.arabsh.com/i/03544/kdta4p803hyk.bmp

المس بيل ... غرترود تنظر إلى الصحراء



في أواسط كانون الثاني عام 1897م
سافرت غرترود إلى برلين لزيارة عائلة فرانك لاسيلز
الذي أصبح سفيرا لبريطانيا في برلين
وأتاحت هذه الزيارة لها
الاطلاع على الحركة الثقافية والفنية النشطة التي كانت تشهدها ألمانيا .....
حيث ازدهر الفن والثقافة في عصر الإمبراطور الألماني ( وليم الثاني )
وحظيت هذه الحركة بتشجيع الإمبراطور
وحرصه على حضور جانب من فعاليتها
ومنها إحدى المسرحيات التي حضرتها غرترود بصحبة عائلة فرانك لاسيلز
مما أتاح لها فرصة التعرف إلى الإمبراطور
وأصغت في اهتمام بالغ إلى حديثه معها ومع فرانك .
واستمرت غرترود في رحلاتها وكانت لها رغبت للطواف حول العالم
وزارت منطقة الشرق الأدنى
وهذا المصطلح ظهر في أواخر القرن التاسع عشر
ليدل على المناطق الواقعة جنوب أوربا والتي كانت ما تزال تحت السيطرة الدولة العثمانية ....
ثم زارت تركيا واليونان والصين واليابان
وكان ولعها زيارة المواقع الاثارية
واللقاء مع علماء الآثار
وكانت مغرمة في الاستماع لهم حتى أصبحت معلوماتها الآثارية واسعة جدا
ومعتمدة من جانب علماء الآثار الذين عدوا تلك المعلومات موثوقة
وصاحبتها جديرة بالاحترام .
وبعد زيارتها بلاد فارس عام 1892م
أصبح اهتمام غرترود منصب على منطقة ( الشرق الأدنى )
وعقدت عزمها على القيام برحلات
لكي تعرف الصحراء وتعرف مدنها !!

وهي مغامرة من نوع خاص

فهي لم تواجه أثناء زيارتها
في القارة الأوربية أي مصاعب تذكر
مقارنة بما ستلاقيه في مغامرتها مع الشرق الأدنى
ودشنت باكورة رحلاتها حين زارت القدس وبلاد الشام عام 1899م .
ورغم كل الصعوبات واصلت رحلاتها في هذه المنطقة بنفسها .

فما هو الدافع الذي يدفع امرأة مثل غرترود
وتنتسب إلى عائلة ارستقراطية مشهورة
ووفرت لها كل أسباب العيش برفاهية وسعادة لكي تعيش عناء المخاطرة
بحثا عن المتاعب وهي التي تسعى إليها سوى حبها للمغامرة

حتى نست نفسها
ونست العز الذي كانت تعيش فيه ...
مضت تجوب الشرق الأدنى وأقطاره
مخترقة صحاريه الجرداء على ظهور الخيول والإبل في منطقة
لا ظل لها لشريعة دستورية
ولا أثر لسيادة حكومية أو قانون يحميها من السلب والنهب
وهذا ما حصل لها من اللصوص وقطاع الطرق
وحتى في المدن التي تصلها تتعرض للمراقبة والشك والمضايقة
رغم أن السلطة العثمانية
هي التي كانت مسيطرة عليها !!!!



ومن خلال الدراسات التي بحثت في شخصية غرترود منذ الطفولة حتى الكبر

وجدوا أن حب المغامرة في روح غرترود
كان منذ عمرها ثماني سنوات
استنادا إلى ما عانته مربيتها ( كلوغ ) من مغامرات غرترود التي تفوق عمر طفلة في سنها
وحب المغامرة رافقها حتى في دراستها الجامعية
إذ كانت تقوم بتسلق الجبال الوعرة
التي يصعب على كثير من الرجال المغامرين تسلقها



ولهذا السبب يسلم كل من عرفها
بأنها ليست من النوع
الذي يلازم البيت
وربما لهذا السبب لم تتزوج أبدا حتى
وفاتها في مدينة بغداد !!!!! ؟



والسبب الثاني أنهاعاشت في بيئة منفتحة
فلم تجد عوائق أو صعوبات أو تزمت يمنعها من حب البحث والمغامرة
وهم ينظرون إليهاعلى أنها فتاة غير عادية وتتمتع في الموهبة الخارقة
ولم تجد من يعارض تطلعاتها ورغباتها
لأنها قابلت الثقة فيها
في صراحتها المطلقة
واحترام رغبات عائلتها واستشارتهم في أي عمل تفكر فيه .



والسبب الثالث ولعها بالشرق الذي سحرها منذ أول رحلة لها
إلى بلاد فارس والشرق
( مهد الحضارة )
ومضت تبحث عن كنوز الشرق
في البحوث التي كتبتها من خلال التنقيب في أثارها المدفونة في الرمال




وهناك سبب رابع يتعلق في ....



أزمة عاطفية عنيفة



كان لها أثرها في التوجه نحو الرحلات
لكي تخفف عن نفسها تأثير تلك الأزمة
وسنرى قصة حبها للشرق من البداية حين كانت في بلاد فارس


إلى حلقة أخرى

محمد عبد الهادي الشمري 05-11-2011 02:06 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
(( الحلقة السادسة ))

http://dc14.arabsh.com/i/03544/g03tnvo22txy.bmp
مس بيل عام 1923م بريشة جي أي سارجنت


( رحلتها إلى بلاد فارس )





في ربيع عام 1892م توجهت غرترود بيل
وبرفقة عائلة فرانك لاسيلز
إلى بلاد فارس بعد أن تم تعيين فرانك سفيرا لبريطانيا العظمى هناك .

وبدأت الرحلة
التي ضمت أيضا زوجة فرانك وابنته
من انكلترا يوم 8 نيسان
واستقلوا القطار الذي سار عبر ألمانيا
والنمسا إلى اسطنبول
وعن طريقها إلى تفليس وباكو و رشت
ثم إلى طهران
واستغرقت الرحلة شهرا تقريبا .
وصلت المس بيل إلى طهران
وهي تتحدث اللغة الفارسية بصورة ركيكة
وغير متقنة
إذ استطاعت أن تتعلمها
في فترة الستة أشهر الأخيرة
قبل سفرها إلى بلاد فارس
وبذلت جهد كبير
في تعلم اللغة وبمساعدة بعض الأشخاص
الذين يجيدون التحدث بها
وكذلك من خلال المطالعة المستمرة
لدراسة قواعد هذه اللغة وآدابها

وفي طهران
بدأت المس بيل بتحسين لغتها الفارسية
عن طريق معلم خاص
ويجري معها نقاشات طويلة
لتحسين قدراتها
في تعلم اللغة والأدب
واستطاعت أن تنجز تحسن كبير
أثناء وجودها هناك
واستطاعت بقدرتها الذاتية
في الاعتماد على نفسها
في إتقان هذه اللغة بعد عودتها إلى لندن

وكان أول المطاف دراسة الأدب الفارسي
والدراسات والمقالات
التي تختص بتاريخ فارس
والتي كانت تنشر في المجلات العلمية الخاصة بالشرق الأدنى

ووصل إتقان غرترود بيل للغة الفارسية
أنها ترجمة مجموعة من القصائد المختارة للشاعر الفارسي

( حافظ الشيرازي )

إلى اللغة الانكليزية .

وهذا الشاعر الفارسي
أسمه ( شمس الدين محمد )
والذي ولد عام 1326م وتوفي عام 1389م
وهو من أبرز شعراء إيران المتصوفة ....................

وقصائد هذا الرجل متنوعة
وفيها غزليات ورباعيات ............
تدعو إلى الزهد والتصوف
وحظي باهتمام كبير
من قبل المستشرقين وغيرهم .
ويبدو أن اختيار غرترود
لترجمة بعض قصائده كان مجازفة كبرى
لكي تثبت أنها أتقنت اللغة الفارسية

لأنه ليس من السهل
أبدا دراسة إبداعه .

ونجحت غرترود نجاح مبهر .
في رحلتها وبقيت في طهران وفي المناطق المحيطة للمدينة
مثل الأرياف والتلال
ولم تذهب لزيارة مدينة أخرى
من المدن الكبيرة في بلاد فارس
وكتبت العديد من المقالات التي تصور الحياة
في تلك البلاد .
ومن هذه المقالات برزت

قوة الملاحظة الوصفية الدقيقة

والتي تتمتع بها غرترود بيل
والتي جمعتها وطبعتها
في كتاب صدر عام 1894م
وكان أسم الكتاب

( سفرنامة )

وأعيد طبعه عام 1928م
باسم ( صور فارسية ) .

وفي طهران تعرفت إلى عدد من الشخصيات الدبلوماسية
وفي المقدمة القائم بالأعمال الألماني
في طهران
الدكتور ( فردريك روزن )
وهو أحد علماء اللغات الشرقية الحديثة
والرجل ساعدها كثيرا على دراسة اللغة الفارسية
وتعرفت على زوجته
وأمضت معهم الكثير من الوقت
وكانت تناقشهم في
مواضيع مختلفة عن اللغة والآثار .

وذكر ذلك ( جيرالد دي غورى ) في كتابه المعروف
( ثلاثة ملوك في بغداد )
ولدي نسخة منه لمترجمه الأستاذ
( سليم طه التكريتي )
الصادر في بغداد عن ( مكتبة المثنى ) عام 1983م في ص 64 .


وفي طهران عاشت غرترود

أول قصة حب


حين وقعت في غرام ( هنري كادوغان )
وكان يشغل منصب السكرتير الأول في السفارة البريطانية في طهران
وقضت معه أوقات ممتعة
ذكرتها في رسائلها إلى عائلتها .

عرض عليها هنري الزواج منها .....

وبدورها أبلغت والدها وزوجة أبيها
وهي تطلب منهم الموافقة على هذا الزواج

وكان الرد منهما صدمة قاسية عليها
حين رفضا ذلك

والسبب أنه شاب حديث العهد في عمله
ويعاني صعوبة العيش بسبب دخله المحدود
وفقره دليل على أنه طامع فيها
ويعرف أنها من عائلة ثرية !!!!

لم تسكت غرترود
وكتبت رسائل كثيرة لمجموعة كبيرة من أصدقائها
وأقاربها تناشدهم التدخل
في حسم هذا الموضوع
وبينت لهم
أنها لا تعير أي اهتمام لمسألة الفقر ....


ورغم تدخل الكثير
رفض والدها فكرة زواجها
وطلب منها العودة إلى لندن
واستجابت لذلك وكلها أمل في إقناع والدها المتزمت


ووصلت لندن في تشرين الأول عام 1892م
ولم يمضي على وجودها في طهران أقل من ستة أشهر
وبذلت جهد مضني من أجل إقناع والدها

ولكن القدر
حرمها من تحقيق حلمها

ولم يمضي وقتا طويلا
لكي تسمع غرترود أن حبيبها هنري
توفي بمرض ذات الرئة
بعد سقوطه في نهر مثلج .

الفراق والوداع وهي ترحل إلى لندن
ومن ثم موته السريع

كان أكبر أزمة عاطفية ونفسية
في قلب غرترود الذي أنكسر قلبها


ودخلت في عزلة تامة .


وكان لابد من متنفس
يعيد لها روحها المفقودة
لكي تخرج من عزلتها
ولهذا انغمست في متعة السفر كما ذكر في الحلقات السابقة
والتي انتهت قبيل قيام الحرب العالمية الأولى .
وفي خريف عام 1899م
ذهبت لزيارة القدس
وبدأت رحلتها في بلاد الشام .

إلى حلقة أخرى

سلمى رشيد 05-11-2011 05:52 AM

رد: الخاتون مس غرترود بيل
 
حياك الله أستاذي الكريم محمد
البعض لا يمر عليه التاريخ مرور الكرار ،، لا بد أن يسطره على صفحاته وخاصة إذا ترك بصماته واضحة على صفحات الحياة ..
قدر هذه المرأة أن تعيش حياة استثنائية في وقت كان لا بد أن توجه الأنظار وتسلط على امرأة اختارت هذه الحياة بين التنقل والمشاهدات .
بالنسبة لبعض المشاهد التي عرضتها عن الوضع في العراق لا اظنه فريدا وخاصة في العالم الثالث المثقل بالفقر
متابعة معك أستاذي مع أطيب تحياتي


الساعة الآن 01:18 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط